التغيير برس

(الشائعات)... ظاهرة سلبية تؤثر على الاستقرار المجتمعي وجهود الدولة...

الإشاعة هي خبر أو مجموعة أخبار زائفة تنتشر في المجتمع بشكل سريع و تُتداول بين العامة ظناً منهم على صحتها. دائماً ما تكون هذه الأخبار شيقة و مثيرة لفضول المجتمع والباحثين و تفتقر هذه الإشاعات عادةً إلى المصدر الموثوق الذي يحمل أدلة على صحة الأخبار.

 

أنواع الاشاعه: 

 

1.الإشاعة الزاحفة( البطيئة) :

 وهي إشاعة تروج ببطء ، وهمسا وبطريقة سرية ، وهذا التكتم يجعل المتلقي يجعله يعتقد بصدقها.

 

2. الاشاعه السريعة (الطائرة):

 وهى اشاعه سريعة الانتشار،وسريعة الاختفاء أيضا.

 

3.الإشاعة الراجعة :

 وهي اشاعه تروج ثم تختفي ، ثم تعود وتظهر من جديد إذا تهيئات لها الظروف ، او في الأوقات التي يريدها مطلق الإشاعة.

 

4. الإشاعة الاتهامية(الهجومية): 

وهى اشاعه يطلقها شخص بهدف الحط من مكانه منافس له.

 

5. الإشاعة الاستطلاعية: 

 ومحاولة لاستطلاع ردة فعل الشارع ،لذلك يطلقها منشئوها للتعرف ماذا يكون رد فعل الشارع لو تم اتخاذ قرار ما .

 

6. إشاعة الإسقاط:  

وهي الاشاعه التي يسقط من خلالها مطلقها صفاته الذميمة على شخص أخر،واغلب الإشاعات المتعلقة بالشرف هي من هذا النوع،وقد أشارت بعض النصوص إلى إلي هذا النوع من الإشاعات وصفات مطلقها كما في قوله تعالى ( وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ. هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ .مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ.عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ)(القلم: 10-13) ورد فى تفسيرابن كثير(…قَالَ اِبْن عَبَّاس الْمَهِين الْكَاذِب… وَقَوْله تَعَالَى ” هَمَّاز ” قَالَ اِبْن عَبَّاس وَقَتَادَة يَعْنِي الِاغْتِيَاب ” مَشَّاء بِنَمِيمٍ” يَعْنِي الَّذِي يَمْشِي بَيْن النَّاس وَيُحَرِّش بَيْنهمْ…”مناع” أَيْ يَمْنَع مَا عَلَيْهِ وَمَا لَدَيْهِ مِنْ الْخَيْر ” مُعْتَدٍ ” فِي تَنَاوُل مَا أَحَلَّ اللَّه لَهُ يَتَجَاوَز فِيهَا الْحَدّ الْمَشْرُوع ” أَثِيم ” أَيْ يَتَنَاوَل الْمُحَرَّمَات… أَمَّا الْعُتُلّ فَهُوَ الْفَظّ الْغَلِيظ…َ وَالْأَقْوَال فِي هَذَا كَثِيرَة وَتَرْجِع إِلَى مَا قُلْنَاهُ وَهُوَ أَنَّ الزَّنِيم هُوَ الْمَشْهُور بِالشَّرِّ الَّذِي يُعْرَف بِهِ مِنْ بَيْن النَّاس وَغَالِبًا يَكُون دَعِيًّا وَلَهُ زِنًا…).

 

7. إشاعة التبرير:

وهي الاشاعه التي يهدف مطلقها إلى تبرير سلوكه غير الاخلاقى تجاه شخص او جماعه معينه.

 

8. إشاعة التوقع:

وهي الاشاعه التي تنتشر عندما تكون الجماهير مهيأة لتقبل أخبار معينة أو أحداث خاصة، مهدت لها أحداث سابقة.

 

9.شائعه الخوف:

وهي الشائعه التى دافعها الخوف من وقوع حدث ماساوى معين فى المستقبل.

 

10.شائعه الأمل أو التفاؤل:

وهي الشائعه التى دافعها الامل فى وقوع حدث سار فى المستقبل كإشاعات النصر في زمن الحرب.

 

11.شائعه الكراهية:

وهى الشائعه التى دافعها كراهيه شخص او جماعه معينه.

 

عوامل انتشار الاشاعة:

 

أولا: العام يقول مونتغمري بلجيون ( يتوقف سريان الإشاعة على الشك والغموض في الخبر أو الحدث، فحينما تعرف الحقيقة لا يبقى مجال الإشاعة)، فالإشاعه التي هي محاولة لتبادل العلم بالواقع ومشكلاته في ظل نظام اعلامى يحاول الحيلولة دون هذه المعرفة، لذا يعتبر بعض الباحثين أن الإشاعة هي مجرد “بديل ” يعوض غياب الحقيقة الرسمية. فالإشاعة تنتشر، عندما تتوقف المؤسسات – التي من المفروض أن تقدم الخبر المضبوط – عن مهامها الحقيقية.

 

ثانيا: إشراك المتلقي في التفكير في النتائج مما يفتح أمامه فضاء من التخيلات لا تخضع إلا للرغبات والأهواء.

 

اخبار التغيير برس

ثالثا: القلق الشخصي: هو حالة نفسية وفسيولوجية تتركب من تضافر عناصر إدراكية وجسدية وسلوكية. لخلق شعور غير سار يرتبط عادة بعدم الارتياح والخوف أو التردد. غالباً ما يكون القلق مصحوباً بسلوكيات تعكس حالة من التوتر وعدم الارتياح مثل الحركة بخطوات ثابتة ذهاباً وإياباً، أو أعراض جسدية، أو الاجترار.

 

رابعا: سرعة تلقي الإشاعة أو سذاجة المتلقي أو عقلية القطيع، وترى "آمال الحديد" أن انتشار الشائعات زادت في الآونة الأخيرة؛ بسبب قرب المجتمع من قنوات تواصل أصبحت تقربهم ببعض؛ فالهدف من التواجد عبر هذه القنوات هو نقل وتبادل والتعليق على الأخبار، وربما ذلك ما دفع البعض لصنع الإثارة التي تأتي من خبر مفبرك وكاذب تدور حوله الشائعات لأهداف كثيرة، مشيرة إلى أن رواجها بين عامة الناس يعود إلى طبيعة المجتمع  الذي يحب أن يسمع الأخبار المثيرة والجديدة والتي يعتقد بأنها ما انتشرت إلاّ لأنها تحمل شيئاً من الصحة، وحسب وجهة نظري كباحث أجتماعي :"انتقد البعض في تعاطيهم مع الشائعات؛ فبدل السكوت عنها وتجاهلها يتم نشرها والإسهام في تمديدها ووضع البهارات عليها؛ حتى تصل إلى المجتمع الذي يقوم بإعداد الشائعة كوجبة دسمة للجمهور، والذي قد يتسمم البعض من تصديقها في حين يبقى البعض في موقف المترقب لحدوث جديدٍ فيها"، مبينه أن الإنسان عليه مهمة كبيرة تجاه مثل هذه الشائعات حتى لا يكون فريسة سهلة تحركه أهداف من أثار الشائعات فيقع في ذنب تحمل وزر أخبار غير حقيقية، خاصة حينما تثار على بعض الشخصيات فإن الحديث عن أعراض الناس من أكثر الأمور الصعبة التي تخالف الإنسانية، ولذلك على المرء أن يترفع عنها وأن يمثّل الإسلام شكلاً ومضموناً، الشائعة تنتشر حين تغيب مصادر المعلومات عن الجمهور..

 

خامسا:الترقب والتوقع، وعدم الاستقرار وعدم الثقة.

 

سادسا:وجود أجواء التوتر النفسي التي تخيم على المجتمع.

 

سابعا:سوء الوضع الاجتماعي والاقتصادي.

 

ثامنا: الفراغ الناتج من تفشي ظاهرة البطالة الظاهرة والمقنعة ،ومن أشكال الاخيره البطالة المقنعة بأوراق البيروقراطية،ممثله في وجود موظفين لا يعملون شيئا إلا البقاء في مكاتبهم  لتبرير قبضهم لمرتباتهم،وتعطيل الموظفين العاملين المنتجين فعلا.

 

تاسعا:شيوع أنماط التفكير الخرافي القائم على قبول الأفكارالجزئيه دون التحقق من صدقها أو كذبها بأدلة تجريبية والاسطورى القائم على قبولالأفكارالكليه دون التحقق من صدقها أو كذبها بأدلة منطقيه.

 

عاشرا: شيوع  ظاهره الحرمان الادراكى،ومضمونها تداول الناس فى المجتمعات المغلقه لمجموعه محدوده من المعارف، وممارسه عادات نمطيه متكرره ،غارقين فى بركه راكده من الحياه الممله غير المتصله بمجريات الحياه خارجها( د.عصمت سيف الدوله،وهنا يصبح اطلاق الاشاعات وتلقيها محاوله لايجاد جديد.

 

 مراحل انتشار الإشاعة:

 

أولا: مرحلة الإدراك الانتقائي:

إي إدراك الحدث أو الخبر من جانب شخص أو عدة أشخاص،ويرجع اهتمام هؤلاء بالحدث أو الخبر لمغزاه الاجتماعي في نفوسهم.

 

ثانيا:مرحلة التنقيح بالهدف والإضافة:وذلك حتى تتلاءم العناصر المكونة للإشاعة مع بعضها البعض من جهة، ومن ثقافة المجتمع من جهة أخرى.

 

ثالثا:مرحلة الاستيعاب النهائي والانتشار:

 

وذلك بعد أن تكون مستصاغة، سهلة الاستيعاب، متوافقة مع المعتقدات والأفكار والقيم السائدة في المجتمع.

ويخضع انتشار الإشاعة لشرطين أساسيين هما: أهمية موضوع الاشاعه وغموضه . كما ان هناك تناسب طردي بين ازدياد فرصه انتشار الإشاعة وكل من العوامل التالية ا/ الانسجام بين شكل الإشاعة وصياغتها.ب/ استعداد الوسط الاجتماعي لتقبلها،ج/ كون محتوى الجد الذي تحتويه الإشاعة مختصراً ،د/ كونها تعبر عن رمز اجتماعي أو نفسي برغبة أو برهبة أعضاء الجماعة.

موقف الدين من الاشاعه: اعتبر الإسلام الاشاعه والشائعة ظواهر سالبه، و نهى عن إطلاقهما او تلقيهما بنصوص قطعيه،ووضع جمله من الضوابط الاخلاقيه والقانونية التي تحد من تفشيهما في المجتمع: قال تعالى(إن الذين يُحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون) (النور:19) يقول الإمام الفخر الرازي في تفسير هذه الآية (ومعنى الإشاعة الانتشار، يقال في هذا العقار سهم إشاع، إذا كان في الجميع ولم يكن منفصلاً، وشاع الحديث إذا ظهر في العامة···)…وقال تعالى( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ)(الحجرات:6)… و قال تعالى(إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم،لولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا ان نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم،يعظكم الله ان تعودوا لمثله أبدا ان كنتم مؤمنين)( النور:15-17)…وقال تعالى( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)( النور :4)

لكن رغم ذلك فقد شاعت هذه الطواهر السالبه كمحصله لعوامل  ذاتيه وموضوعيه متفاعله منها :  ان هذه  المجتمعات قد انزلقت إلى الجماعية القبلية -كمحصلة لتخلف نموها الاجتماعي ، وشيوع كثبر من انماط التفكير والسلوك البدعى التى تتناقض مع الإسلام كعلاقة انتماء ديني حضاري للشخصيه المسلمه، وكذلك شيوع نمطى التفكير شبه الخرافى شبه الاسطورى -المتضمنان فى نمط التفكير والسلوك البدعى.

 

دوافع وأهداف الاشاعه:

 

 تعددت دوافع واهداف الاشاعات، فهناك اشاعات ذات دوافع شخصيه عديده اهمها الحسد ، والحسد فى علم النفس مؤشر لاضطراب فى الشخصيه، وهو محصله تحكم العديد من الانفعالات السلبيه كالغضب والخوف والكراهيه وعدم المقدره على المواجهه والضعف والشعور بالعجز وعدم الثقه بالنفس على القوى العقليه والنفسيه، و ظاهرة الحسد وان كانت لها جذور في النفس البشرية الاانها  ليست غريزة, بل هى  ظاهرة نفسيه ترجع الى عوامل تربويه ، اجتماعيه، تقافيه …متفاعله كالحرمان والنقص والطرد الإجتماعي.. فهى محاوله سلبيه لتعويض مركب نقض مادى او اجتماعى او تعليمى او ثقافي ويتفاوت الافراد فى مقدرتهم على الضبط الذاتى لانفعال الحسد ، فقد يبقى عند البعض على مستوى الانفعال  الذاتى دون ان يتحول الى فعل ، وقد يتحول عند اخرين الى فعل رافض للمجتمع ، وقد ياخذ هذا الفعل الرافض للمجتمع شكل سلبى قد يصل الى ان يكون حاله مرضيه يجب علاجها من رفض صاحبها الاستجابه الى واقعه الاجتماعى ، وقد ياخذ شكل ايجابى قد يتجسد فى مواقف مضاده لقيم المجتمع فتثير استنكاره واستهجانه. و قد يصل الى ان يكون حاله اجراميه لا يتردد القضاء فى الحكم بحبس صاحبها او اعدامه عندما يصل رفضه للمجتمع الى حد تحدى حركته او وجوده…وهناك إشاعات ذات أهداف سياسيه كالإشاعات الهجومية او الاتهاميه التي تطلقها قوه سياسيه معينه ضد قوه سياسيه أخرى، وكالإشاعات الانصرافيه والتي تطلقها الحكومات بهدف صرف أنظار الناس عن قرارات و أحداث معينه، تفترض أنها قد تلقى معارضه منهم ، غير أنها في التحليل النهائي تأت بنتيجة معاكسه، إذ هي بذلك تساهم في إيجاد بيئة مواتيه للإشاعات،ومنها الإشاعات المضادة لهذه الحكومات وهناك إشاعات ذات أهداف اقتصاديه كالتأثير على أسعار مواد السوق لتحقيق مزيد من الأرباح… وهناك اشاعات ذات اهداف عسكريه،فالاشاعه من أخطر أساليب الحرب النفسية، وقد  تستخدم بهدف رفع الروح المعنويه للجيش(الدعايه البيضاء)،اواضعاف الروح المعنويه للعدو(الدعايه السوداء).

 

التحذير من الإشاعة في السنة النبوية:

 

جاء الوعيد الشديد في السنة النبوية في حق الكذب عموما، وفي حق الإشاعات على وجه الخصوص؛ لما تتضمنه من آثار سلبية على الفرد والمجتمع، ففي صحيح البخاري عن سمرة بن جندب رضي الله عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «رأيت الليلة رجلين أتياني، قالا: الذي رأيته يشق شدقه فكذاب، يكذب بالكذبة تحمل عنه حتى تبلغ الآفاق، فيصنع به إلى يوم القيامة».

 

فهذا اللون من العقوبة التي تلازم هذا الصنف من الناس مدة حياة البرزخ التي لا يعلم أمدها إلا الله يدل على عظم الجرم الذي اقترفه، من تقليب الحقائق، وزعزعة الأمن، وإثارة الشكوك، وتأجيج الفتن والصراعات، وغيرها من الجنايات الجسيمة التي يهدف إليها أصحاب الإشاعات، ورواد الزور في العالم.

وجعل النبي صلى الله عليه وسلم المتلقف للأخبار الناقل لها أحد الكذبة المفترين؛ لأن من تعود على التحديث بكل خبر يسمعه لن يسلم من نقل أخبار كاذبة، وإشاعات مغرضة، ففي صحيح مسلم عن حفص بن عاصم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع».

إلا إنه استثني من ذلك جواز نشر الإشاعة في صفوف العدو في الحرب، كما في الترمذي، -والحديث حسن بشواهده- عن أسماء بنت يزيد قالت : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم «لا يحل الكذب إلا في ثلاث يحدث الرجل امرأته ليرضيها والكذب في الحرب والكذب ليصلح بين الناس»، قال القاضي عياض: لا خلاف في جواز الكذب في هذا.

 

التغيير برس