التغيير برس

عيدُ الأحزان

إلى أطفال اليمن. أبكتنا أشلاؤكم وأضحت أعيادنا مآتمَ، لن تعرفَ الفرحةَ بعدكم. 

 

بدأت في كتابة هذه الأبيات في صبيحة عيد الأضحى، العاشر من ذي الحجة 1436ه، الموافق 24 سبتمبر 2015م، أول عيد أضحى حلَّ علينا بعد بدء الحرب المهلكة. كان الطيران الحربي للتحالف يحلِّق في سماء صنعاء منذ الصباح الباكر، ويقصف بعض أحيائها ومحيطها، مستكثراً على اليمنيين، أن يُتركوا ليوم واحد، يفرح فيه أطفالهم، ويؤدي فيه كبارهم واجباتهم الدينية والاجتماعية. وأنهيتها فجر اليوم، 26 مارس 2022م، على صوت قصف الطيران لمدينة صنعاء، في التوقيت نفسه الذي قُصفت فيه لأول مرة، في 26 مارس 2015م، وكأن القصف اليوم جاء احتفاءً بتلك المناسبة التاريخية.

عيدٌ أتعرفُ معنى العيدِ يا عيدُ

ما العيدُ ثكلٌ وأحزانٌ وتشريدُ

أبِالصَّواريخ تزهو اليوم مبتهجاً

كأنَّ إرعادَها عزفٌ وتغريدُ

وتشهدُ الطِّفلَ مرعوباً يقطِّعُه

جمرُ الشظايا وتفريهِ العناقيدُ

طالت صواريخُهم أطفالَ مدرسةٍ

هل المدارسُ جبْهاتٌ وتحشيدُ؟

وهل نصدِّقُ ما يروونه علناً 

بأنَّ أهدافَهم جندٌ وتجنيدُ؟

وأنَّ أطفالَنا جيشٌ وقاعدةٌ

فيها سلاحٌ وألغامٌ وبارودُ؟

وهل نصدِّقُ ما قالوا وما وعدوا

والصِّدقُ في عالمِ الأطماعِ مفقودُ؟

وعودُ عرقوبَ قبل اليوم نعرفُها 

المطلُ غايتُها والكذبُ مقصودُ

ها نحنُ يا عيدُ بالحسنى نحاورهُم:

كم قبلكم جاءَنا بالغزو نمرودُ

سلوهمُ إن جهلتم عن مصائرِهمْ

قبرُ الغزاةِ هنا والدُّودُ موعودُ 

عودوا إلى الحقِّ كي تبقى أُخُوَّتُنا

ويثمرَ الحبُّ فيما بيننا عودوا

نحنُ الملاذُ لكم من كلِّ عاديةٍ

عزمٌ وحزمٌ وإمدادٌ وتعضيدُ

نعاملُ الجارَ بالمعروفِ نرفعُه

فوقَ الرُّؤوسِ إذا ما ضاقت البيدُ

لكنَّنا يشهدُ المولى أشاوسةٌ

وفي الوغى نحنُ أبطالٌ صناديدُ

في محكم الذِّكر تأكيدٌ لقوَّتنا

وبأسُنا في غمارِ الحربِ مشهودُ

نارُ الحروبِ إذا شبَّت فنحن لها

من غيرنا في لظاها البأسُ والجودُ؟

ما في اليمانين _ فاعلمْ _ في اختلافِهمُ

وفي اتِّفاقِهمُ فسلٌ ورعديدُ

اخبار التغيير برس

كلُّ اليمانين فرسانٌ إذا وثبوا

لولا اختلافهمُ ما استرجلت غيدُ

إذا ابتليتَ بهم والحربُ دائرةً 

فانفذْ بجلدكَ قد يلقاكَ صنديدُ 

أو اطلب الصَّفحَ نعفو عند مقدرةٍ

فالعفوُ عند كرامِ النَّاسِ محمودُ

نحنُ الأرقُّ قلوباً في تعاملنا

وحِلمنا في مدى التَّاريخِ معهودُ

 والحربُ كرهٌ لنا، شرٌّ نجانبُه

لا نعتدي، غير أن البغي مردودُ

إن تصلحوا بيننا نحفظْ جميلَكمُ

لا يحملُ الصُّلحَ صاروخٌ وطُربيدُ

من ذا يصدِّق أنَّ الحربَ تنقذُنا

هل ينقذُ القتلُ والتَّدميرُ والفَيْدُ؟ 

ونستباحُ بلا ذنبٍ تفرِّقُنا

مطامعُ الحكمِ، هل في الحكم تخليدُ؟

الحكمُ للشَّعبِ من يختارُ نقبلُه

إرادةُ الشَّعبِ إصلاحٌ وترشيدُ

ما الحكمُ حقٌّ وراثيٌّ نباركُه 

ولا الرِّئيسُ رئيسٌ وهو مطرودُ

الحاكمُ الكفؤُ أياً كان منبتُه

يُعطَى من الشَّعبِ إسنادٌ وتأييدُ

والحاكمُ الرَّخوُ لا أهلاً به أبداً

فخادمُ القومِ فيه العزمُ منشودُ

لو اصطلحنا جميعاً ما غدا وطني

ساحاً تصولُ به الغربانُ والدُّودُ

لكان بنياننا صلباً تحاذرُه

عواصفُ الدَّهرِ تخشاهُ العرابيدُ

أعاتبُ اليوم أهلي لا أعاتبُ من

قد غرَّهُ أنَّنا شعبٌ أجاويدُ

أعاتبُ الأهلَ أستدعي ضمائرَهم

وفي عتابي لصوتِ الطِّفلِ ترديدُ

أعاتبُ القاتلَ المقتولَ في جسدي

النِّصفُ منِّي قَضَى والنِّصفُ منكودُ 

 

 

التغيير برس