التغيير برس

العرب أمة جبارة لم تستفد من إمكانياتها

لعل ما يقلق سير العرب عبر تأريخهم الطويل في تراتبية مريبة تبعث على الريب فعلى الرغم من النعم التي منحها الله تعالى لأمة القرآن تأتي المعادن النفيسة منها والبترولية ومشتقاتها في طليعتها واود التوضيح هنا والأن أننا لسنا بصدد طرح القضايا العقدية وبحثها وحفر التأريخ لإثباتها أو دحضها فلها متخصصين و لسنا من المنظرين في جوانب العلوم الميتافيزيقية والماورائيات وأن هذه الأمة تعبد ربا واحداً وتتجه لقبلة واحدة وتتكلم بلغة واحدة وغالبية سكانها من المسلمين الموحدين فضلاً عن أصحاب الديانات والمقدسة الأخرى فهذه باتت من المسلمات التي لا ريب فيها ,ولكننا نحاول التأشير على مكامن التقهقر العربي وضمور الجانب المعرفي وتشظي المنظومة العربية وإنحسار نتاجها الإقتصادي والعلمي مقارنة بشعوب العالم الأخرى التي لا تمتلك مقومات النهضة والتقدم ,كما أننا من خلال هذا المقال لا نستهدف الجوانب المنيرة من النهضة العربية في السنوات المتقدمة ولكن نسعى لمعالجة ونقد المناحي المتأخرة من الحياة العربية والسكون الذي خيم على الكثير من الشعوب العربية وجعلها تركن إلى اليأس والإحباط من إنضاج مشروع وحدوي ناهض يغير معالم الوطن العربي ويردم الهوة التي جهد الإستعمار في إذكائها وجعلها واقع ونحاول ما استطعنا كتاب ومثقفين ومهتمين بشأن وطننا العربي الكبير إلى إنارة الفترات المظلمة التي خيمت على هذه الأمة العملاقة فما مني به العرب من حروب متلاحقة وأزمات متفاقمة ومتتالية وموجات الإجتثاث والعزل السياسي -وليس هذا تبريراً - أسهم بشكل فاعل في كبح "النتاج العربي" على كافة المستويات والصعد وحجم فرص التقدم المرتجاة .

الكلام هنا منصب على "الفترات المظلمة" وبحث مسببات "التراجع" ( السياسي والإجتماعي والإقتصادي والفكري والثقافي والمؤسساتي) للعرب في هذه اللحظات الفارقة والمدد الزمنية الفاصلة بين تحولات رهيبة كان بالإمكان توظيفها بشكل أمثل تحقق للعرب قفزات نوعية قياساً ببلدان نشأت حديثاً وتطورت بزمن قياسي , فليس من المنطق ان يتم نقد الجوانب المضيئة من التأريخ العربي ، فمن موجبات النقد الدعوة للتصحيح والمراجعة بغية استئصال "التردي الفكري" من الإعراق ، وما دام الإقتصاد هو المحور تجدر الإشارة إلى أن جزءاً مهما من ثروة البلدان العربية من النفط والغاز تضيع نتيجة التخلف العلمي والتقني لهذه البلدان التي تضطر لدفع جزء مهم من احتياطاتها النفطية للشركات الأجنبية التي تقوم بالتنقيب والاستكشاف والحفر والاستخراج والتكرير والتسويق للإنتاج العربي من النفط والغاز الطبيعي , أليس حريا بالحكومات العربية التنبه لهذه المسألة الهامة وحفظ ثروات الأجيال عن طريق تعلم الأساليب العلمية الحديثة بهذا الصدد خاصة أن النفط والمعادن المقومات الأساسية للنهوض والتقدم وتحقيق التنمية المستدامة يضاف إلى ذلك فشل سياسة الكثير من الدول العربية في طريق رسم الإستراتيجيات الإقتصادية وتحويل البلاد من بلدان تعتمد التنمية المستدامة والإستفادة من واردات النفط في تحريك الإقتصاد والحيلولة دون تحويل البلدان العربية إلى بلدان إستهلاكية وبقرة حلوب يذهب من جراء السياسة الإرتجالية الفاشلة ، فغالبية الإيرادات المالية المتحققة من بيع النفط تتحول إلى الموازنة التشغيلية ما يهدد الإقتصاد بشكل كبير وينذر بانهيار إقتصادي غير محمود العواقب..وأكتمل النزف .

اخبار التغيير برس

التغيير برس