التغيير برس

ماذا حقق المجلس الرئاسي بعد شهر من تشكيله ؟!

منذ الإعلان عن مجلس القيادي الرئاسي في 7 نيسان أبريل الماضي وتسلمه صلاحيات الرئيس السابق هادي لم يتوقف البعض عن الإشادة بهذا المجلس والتعبير عن تفاؤله به وعقد الكثير من الآمال عليه ، وآخرهم الصحفي فتحي بن لزرق الذي ألتقى مؤخرا برشاد العليمي وأشاد بتواضع العليمي وأريحيته .!

شخصيا منذ الإعلان عن هذا المجلس كنت أدرك أنه يمثل فصلا جديدا من مسلسل التمكين للانتقالي فالهدف منه هو تقديم تنازلات لصالح الحوثيين بما يقوي من سلطتهم ويثبت مكاسبهم وتمرير قرارات للانتقالي والتسويق لقياداته وتأهيله وصولا للإعلان عن الانفصال في المرحلة القادمة فقد كان ما سمي بـ " اتفاق الرياض " يمثل الفصل الأول من عملية شرعنة الانتقالي وقيادته وتسويقه ممثلا وحيدا للقضية الجنوبية فجنى الانتقالي لوحده ثمار هذا الاتفاق فمنذ تم التوقيع على "اتفاق الرياض" في 5 نوفمبر تشرين الثاني 2019م بين الحكومة والانتقالي إلى هذه اللحظة لم ينفذ الانتقالي بندا واحدا مما وقع عليه بينما نفذت الحكومة كل ما يخصها من بنود والتزامات ، فكان تنفيذ من طرف واحد فقط .!!

الآن بدأ البعض يتحدثون عن الابتزاز الذي يتعرض له العليمي وأعضاء المجلس من قبل الانتقالي في عدن وهذا ما تحدثنا عنه سابقا فالوضع في عدن غير صحيح فهؤلاء ضيوف لدى الانتقالي ينفذون له ما يريد وإلا طردهم من عدن فهم تحت رحمة فوهة بنادق جنود الانتقالي .

أريحية رشاد العليمي وتواضعه لن نستفيد منها شيئا فهو في الأخير لا يمتلك قرارته وليس له من الأمر شيئا ، باختصار هو مجرد منفذ لسياسات السعودية والإمارات في اليمن خلال هذه المرحلة وقد أرسلته إلى عدن وقالت للانتقالي بلسان الحال :

ـ خلاص أرسلنا لكم بصاحبنا الذي نثق به لينفذ لكم ما تريدون .!

لو كان العليمي يريد فعلا مصلحة اليمن لرفض أن يتولى هذا المنصب وأشترط على الأقل أن يتم تنفيذ الشق الأمني والعسكري من " اتفاق الرياض " الذي رعته السعودية والإمارات ، ولكنه لا يمتلك قراره ولا يستطيع أن يرفض توجيهات السعودية الذي ظل طوال عمره مخلصا لها .

لقد ظلت العشرات من الشخصيات السياسية اليمنية تطالب بتنفيذ الشق الأمني والعسكري من اتفاق الرياض حتى يئسوا وأسكتوا من قبل قيادة السعودية والإمارات التي لم تقم حتى بتأنيب الانتقالي لتنصله عن التزامه ورفضه تنفيذ ما وقع عليه .!

اليوم يبدو ان الواقع قد تجاوز هذه المرحلة ومن المستحيل أن يخضع الانتقالي لهذه المطالب إلا إذا ضغطت عليه السعودية والإمارات وهذا أيضا من رابع المستحيلات أو هو الأخ الرابع للغول العنقاء والخل الوفي .!

لماذا ؟

الجواب : لأن السعودية والإمارات تريد هذا الأمر والانتقالي مجرد أداة لها ، السعودية والإمارات تريد إيصال الوضع في الجنوب إلى الانفصال التام وإعلان الاستقلال فينفرد الانتقالي بالجنوب والحوثي في الشمال وتتبقى بعض الجيوب في مارب وتعز والمخا وأيضا هذه ستظل السعودية والإمارات تتحكم بها عبر أدواتها .

والذي لا يرى هذا للأسف لا يعرف شيئا من السياسة أو على الأقل لا يعرف توجهات السياسة السعودية الإماراتية تجاه اليمن .

اليوم مر أكثر من شهر على الإعلان عن المجلس الرئاسي فماذا حقق هذا المجلس ؟!

لا شيء غير بضعة قرارات لتمكين قيادات الانتقالي .!

لم يستطع هذا المجلس فتح ممر الحوبان أو كسر الحصار عن تعز رغم فتح مطار صنعاء ولم يستطع هذا المجلس إغلاق معتقل الريان وإعادته إلى مطار مدني كما كان ولم يستطع تشغيل منشأة بلحاف الذي زعم محافظ شبوة المعين من الإمارات عوض الوزير أنها قد تم تشغيلها .!

قد يقول البعض : لم يمض عليه غير شهر وأسبوع وتريده أن يصلح ما أفسده الكل خلال عقد من الزمان ؟!

اخبار التغيير برس

 وهذا صحيح ولكن الناس يريدون رؤية بعض النتائج الإيجابية حتى يتفاءلوا مثلا معالجة مشاكل الخدمات بالجنوب والاتفاق على آلية لصرف الرواتب وغيرها من المطالب المعيشية الملحة ..

والتساؤل الذي يشغل أذهننا :

كيف سيصلح هذا المجلس الأوضاع وهو أداة لمن تسبب بكل هذا الخراب وكان الراعي الرسمي له ؟!

وكيف سيصلح الأوضاع وهو لا يمتلك قراره ؟!

وكيف سيصلح الأوضاع وهو لا يمتلك قوة تحميه وتحت رحمة بنادق الانتقالي وضغوطاته ؟!

قلت سابقا وأكرر :

لن ينجح هذا المجلس الرئاسي لا بإحداث سلام في اليمن ولا بالنهوض بواقعه فهو لا يمتلك قراره ولا نتوقع منه أن يتمرد على التوجيهات السعودية الإماراتية ، إضافة إلى أن مدينة عدن ما تزال تدار من قبل قوات مسلحة تابعة للإمارات هي أقرب إلى المليشيات منها إلى قوات نظامية ، فعدن ليست مؤهلة لتكون عاصمة لكل اليمنيين ، ولو أن قيادات هذا المجلس اشترطت على السعودية والإمارات تطبيق الشق العسكري والأمني من اتفاق الرياض الذي رعته سابقا والذي نص على إدماج المليشيات التابعة للإمارات بعدن في قوات الجيش والأمن لتسهلت مهام هذا المجلس ولكنه لا يمتلك قراره ولا يستطيع فرض هذا الأمر إذ لا يعدو أعضاءه كونهم مجرد أدوات للدولتين .

حتى توقعاتنا السابقة بأن ينجح هذا المجلس الرئاسي في إحداث بعض الانفراج في الجانب المعيشي للمواطنين عبر صرف الرواتب وتثبيت سعر العملة ودعم البنك المركزي وتحسين المستوى الاقتصادي بالتنسيق مع سلطات صنعاء فإننا غير واثقون من حدوث هذا الانفراج البسيط فهذه الإجراءات مشكوك في قدرته عليها إذ كون أهدافه ليس إحداث انفراجة في الواقع اليمني المتأزم بقدر ما هي شرعنة الانفصال بقرارات وسياسات تؤدي إلى تكريس سلطة الانتقالي في الجنوب وصولا إلى إعلان الانفصال عما قريب وتكريس سلطة الحوثي في الشمال وشرعنتها والاعتراف بها إقليميا ودوليا لتظل السعودية والإمارات تدير المشهد اليمني عبر الانتقالي والحوثي وبعلاقاتها وضغوطاتها وأموالها داخليا وإقليميا ودوليا ، أما هذه الأدوات وخصوصا من أبناء الشمال فسينتهي بهم المطاف في بعض العواصم العربية والأوربية بعد طردهم من عدن ، وسيظل هذا الحال إلى أن يتبلور تيار يمني وطني يرفض الاحتلال والوصاية ويعمل على إنهاء النفوذ السعودي والإماراتي وأدواتهم والمليشيات التابعة لهم في عموم اليمن وهو ما قد يكون على المدى البعيد وفوق كل ذي علم عليم .

 

 

 

 

 

التغيير برس