التغيير برس

قصص عجيبة من الضلال المبين... قصة الطفلة التي يعبدها الناس في النيبال !

من يسافر إلى شتى بقاع العالم يجد الغرائب والعجائب والمواقف المدهشة ويعيش القصص التي تزيده معرفة بالناس وتكشف له عن أسرار الدنيا الواسعة .

كما يجد الكثير من قصص الضلال المبين التي تجعله يحمد الله على نعمة الإسلام فمثلا في النيبال تلك الدولة التي تقع في شرق آسيا تكثر الآلهة التي يعبدها الناس ويعتقدون أنها مخصصة لجانب من جوانب الحياة فهناك إله للحرب وإله للتجارة وإله للأعراس وآخر للشفاء وإله للعلم وللرقص أيضا آلهة .!

والأغرب من هذه الآلهة التي ابتدعوها وعبدوها الآلهة الحية وهي فتاة يختارها الكهنة من قبيلة معينة ووفق طقوس معينة مخيفة ومرعبة فإذا نجحت فيها تظل آلهة ولعدة سنوات ولندع الكاتب والطبيب المصري الدكتور محمد المخزنجي الذي زار النيبال وكتب استطلاعا نشرته مجلة " العربي " الكويتية في العدد 488 ، حيث يحدثنا عن قصة الآلهة الحية الكوماري ، التي شاهدها وصورها وتقصى قصة اختيارها وأسبابها ، يقول :  

في ميدان دوربار بكتماندو ، نلمس حقاً وواقعاً، إنه غابة للمعابد العتيقة والقصور الغابرة، و(الآلهة) من كل نوع، ونيبال بعامة توشك أن تجسد لكل غاية (إلهاً) أو (إلهة)، فثمة إله لرعي الماشية هو (باشوباتي)، وثمة إله لشفاء الجروح هو (جانيش)، وهو أيضاً (إله) الأعراس، و(إله) تقوية الشخصية! أما (كالي) المرعبة فهي (إلهة) الولادة، و(شيفا مع سكاندا) هما (إلها) الحرب، و(ناسال) إله الرقص، و(بهيمسان) إله التجار!!

ومن أكثر ما أثار دهشتي من (آلهة) وادي كتماندو، إله (الحبر) الذي يصعد إليه التلاميذ حاملين دفاترهم وأقلامهم عند ذروة معبد (سويا مبوناث) البوذي لتنال أقلامهم ودفاترهم البركة على ارتفاع يقترب من ألقي متر فيما يمكنهم ملامسة السحب.

ولا يقل عن ذلك إدهاشاً (إله وجع الأسنان) المسمى (فايشا داف) الذي أوليته زيارة خاصة في معبده الواقع في جادة (إيكها نارايان) والذي يتميز بصغر حجمه وسقفيه المتواليين، حيث علقت أسفل أحدهما لوحة خشبية دقت فيها بتزاحم، رءوس على رءوس على رءوس آلاف المسامير، فليس على موجوع السن إلا أن يذهب إلي المعبد، ويدق مسماراً في اللوحة ليرتاح، ومع الأسف، لم تكن توجعني أسناني في نيبال، لهذا لم أختبر معجزات فايشا، لكنني لاحظت أن عيادات أطباء الأسنان الفقيرة الصغيرة تنتشر بكثرة حول المعبد!

كل هذه الآلهة، كانت رموزاً، ميتة، لهذا توقد فضولي لرؤية (إلهة) تسمى (كومارا ديفي) أى الإلهة الحية، رغم أنه لم يكن مسموحاً لي كأجنبي برؤيتها، إلا أنني رأيتها، وصورناها أيضاً !

بين مدرستين عصريتين في ركن من أركان ميدان دوربار بكتماندو، كان بيت (الإلهة الحية) كومارا ديفي ، بناء عتيقاً ذا نوافذ وشرفات من الخشب المحفور بزخارف طواويس وتمائم يرجع إلى منتصف القرن 18، يحرسه أسدان ضاحكان من الجص الملون ويتراكم على قاعدتيهما عشرات الأطفال، يبيعون للسياح صور كومارا و(أنتيكات)، ومجموعات من نقود العالم المختلفة التي وصلت إلى أياديهم وأيادي المتسولين.

دخلنا إلى البيت منحنين، فالباب واطئ ويفضي إلى باب وراءه، واطئ أيضاً، لكننا نستقيم عند عبورنا إلى الفناء الداخلي الذي تطل عليه طوابق البيت بنوافذ مشغولة الأطر بخشب داكن ذي زخارف مركبة بديعة، وفي وسط الفناء كان ثمة شجرة مورقة، وجرة ضخمة من الفخار الأحمر وصندوق حديدي بلون أخضر وقفل كبير، لكن فتحة وضع النقود فيه ظلت فاغرة.

 

اخبار التغيير برس

◼️طقوس اختيار الآلهة الحية !

 

يضيف الدكتور المخزنجي : ( يعتقد النيبالون أن كومارا هي تقمص لـ(الإلهة العذراء) التي تعد وجهاً من الوجوه الاثنين وستين لبارفاتي شاكتي زوجة شيفا، وتقول الأسطورة إن الملك (مالا) تعود أن يلعب النرد مع الإلهة (تاليجو) التي ظهرت له في هيئة بشرية، وذات ليلة، اشتهاها وتحرش بها، فغضب (الإلهة) غضباً شديداً، وأخبرته أنها ذاهبة ولن تعود، فاستوحش الملك وظل يناديها نادماً أن تعود، فسامتحه وأنبأته أنها ستعود، ولكن متقمصة صورة عذراء صغيرة طاهرة! ومن هنا، جاءت الإلهة الحية (كوماري) التي تختار بدقة من بين البنات اللائي في عمر بين الرابعة والخامسة، من قبيلة (ساكيا) التي يعمل أبناؤها بصياغة الذهب والفضة، ولابد أن يكون جسدها نقياً من العيوب، وتتوافر به 32 علامة يعرفها كبار الكهنة، ومن ثم تخضع لاختبارات قاسية، فتؤخذ إلى مكان مظلم ليخوفها كهان يرتدون أقنعة مرعبة، وتلقي عليها رءوس الجواميس المقطوعة الدامية. ومن تصمد في هذا الاختبار وتبقى هادئة غير مروعة، تكون هي الإلهة الحية، وتخوض اختباراً أخيراً هو أن تستخرج حلي وثياب (الإلهة) السابقة عليها من بين أكداس مشابهة، وبعد هذا الاختبار، ينظر المنجمون إلى طالعها الذي ينبغي أن يتوافق مع طالع الملوك، وبهذا ترسم إلهة حية (كوماري) وتنقل في زي وحلي الكوماري إلي معبد(باهال) الذي اتخذ بيتاً لتلك (الإلهة) من قديم. وهناك تبقي (مقدسة) لا تغادر إلا لحضور احتفالات دينية معينة، محمولة على محفة مفروشة بالزهور، ولا يسمح بأن تلمس قدماها الأرض، وما أن تحيض أو تخرج من جسدها نقطة دم ولو عبر جرح صغير حتى تزول عنها القداسة، وتخرج من بيت (الإلهة) إلى بيتها (البشرى) حيث يسمح لها بأن تتزوج، لكن هيهات، فالنيباليون يعتقدون أن الإلهة السابقة عندما تصير زوجة لبشر، تجلب لزوجها سوء الطالع، ويكون الموت المبكر مصيره!

كانت الأسطورة تتلاعب في خيالي عندما وقفت في باحة (باهال) منتظراً إطلالة ( الإلهة الحية)، وانتابتني لحظة عبثية أخذت أنادي فيها بين ضحك وجد: "كوماري يا كوماري".. أطلي علي، فأنا قادم إليك من بعيد، بعيد جداً يا كوماري".

وفوجئت بامرأة عجوز تطل من نافذة في الطابق الثالث على يساري وتقول بإنجليزية مفككة: ضع نقوداً في الصندوق، وانظر هنا ، وضعت النقود ونظرت إلى النافذة المواجهة للمدخل في الطابق الثالث، فأطلت كوماري، كطيف (مدندش) بالحرير الأحمر والذهب، طيف طفلة!

كررت المحاول، وحصلت على إطلالات أخرى من (الإلهة!)، كل واحدة بخمس روبيات نيبالية، أي ما يوازي بضعة قروش أو بضعة فلسات ، أما الصورة، فكلفتنا دولارين) !

ومن قبل كان أبناء النيبال من قبل لا يتزوجون الفتيات اللواتي يعملن لفترة كـ آلهة لكنهم بدأوا مؤخرا يتزوجونهن ويحاولن بعد فترة الألوهية الزائفة تلك أن يعدن للحياة ويندمجن فيها ولو بصعوبة .!

ذلك هو الضلال المبين .!

التغيير برس