التغيير برس

علوان .. مات ولم يرحل

كم أشعر بالحسرة والخسران بفقدانك يا علوان، أيام كئيبة داهمتنا من لحظة سماعنا لخبر توقف دقات قلبك الذي كان ينبض حيوية وجمالاً وحياة، والأهم: الوفاء لكل من حولك. 

  وهو في رحلة تعبه الأخيرة في لندن، كنت أنتظر أتصالاته لأطمئن عليه، فهو المبادر دائماً بالاتصال وخاصة حين يصله خبر أن صديقاً في حالة مرضية.

  الكلام مع علوان جديد في كل يوم، لا يكرر نفسه، ومن هنا سحر ومتعة الكلام معه؛ كنت انتظر اتصالاته، وما زلت حتى اللحظة أنسى أنه غادرنا إلى مملكة الله فأتوقع اتصالاً.

  اتصالاته ممتعة ومريحة لمن يستمع إليه، ومتعبة له.. معك 

يا علوان يكون الموت أحد أجمل أوجه الحياة، كنا نودعك وكأننا نستقبل حياة جديدة في صورة مشهد التوديع البهي والكبير والجميل الذي كانت ألوان الطيف الوطني اليمني حاضرة فيه، من الجنوب إلى اقصى مناطق الشمال والشرق والغرب، كان مشهد توديعك الكبير شهادة واقعية لسيرة حياة مليئة بالحب والعطاء بلا حدود.

  الموت هو الحقيقة الوحيدة المطلقة في الحياة، وعلوان مات جسداً، ولم يرحل قيمة ومعنى .. العابرون في الحياة هم من يتوحد الموت والرحيل في لحظة واحدة فيهم، وهم من لا يتذكرهم التاريخ، وتنساهم الذاكرة الجمعية .. من كان مثلك ياعلوان، يبقى خلودا في الحياة وفي الممات .. من كان مثلك أو يشبهك ويحمل الخصائص الجوهرية لصفاتك الاخلاقية والانسانية لا يرحل، يبقى كمعنى يجدد نفسه في صيرورة الحياة .. علوان ذاكرة للفرح، وعنوان للإبتسامة.

  جنازته ومراسيم عزاء توديعه شهادة إنسانية حية على من هو علوان الاستثنائي.

  ألا ليت علوان إلى جانبي ليرى ماذا نرى!

  علوان بن سعيد الشيباني لم يمت! هو، بالرحيل المفاجئ والفاجع والقاسي، يعيد انتاج الحياة بمعان ومجازات عديدة.

  دخل علوان التاريخ مرتين: الأولى: وهو مقيم ويحيا بيننا، في صورة القيمة الاخلاقية التي كانها، وفي صورة المآثر الإنسانية التي تركها. 

والثانية: حين تحول إلى رمزية اجتماعية شعبية وطنية.. رحل علوان الجسد، وبرحيله سيحتل مكانه في صفحة التاريخ ليس كرجل أعمال نظيف وشريف، وإنما أيضاً كإنسان استثمر جزءاً من ماله في تنمية الإنسان البسيط والفقير والمهمش.. وهنا سر بقائه وخلوده في ذاكرة الزمن.

اخبار التغيير برس

لا أجد الكلمات التي تستوعب وتستغرق المعاني والدلالات الني كانها علوان كصديق، وكانسان كبير وبسيط.. كان علوان يكره الوقوف بين الحقيقة، ونصف الحقيقة، يرى الحقيقة من بين أكوام الضلال المتطاولة ولذلك أبدع في حياته سيرة رجل أعمال وإنسان؛ وهي معادلة نادرة الحدوث، أو هي قليلة الحدوث في تاريخ الاجتماع الإنساني.

علوان ضمير لم ولن يموت، ولذلك لم يرحل.

لم أصدق نبا رحيله، اعتبرت ذلك زلة لسان، أو واحدة من شائعات الموت الكثيرة التي تجتاح ايامنا في زمن الحرب، مع أنني على يقين من أن الله اختاره إلى جواره في ملكوته الأبدي .

                    #### 

لا يستطيع أحد أن يقنعني

 يا علوان أنك رحلت! فكم هم كثر الأحياء الموتى!! فما تزال ابتسامتك الانيقة والاليفة تتكلم وتحكي ما نسيته من القول حين كنت بيننا.. حقاً أنت لم ترحل، مت، نعم، ولكنك لم ترحل، فمن يمتلك روحك الجميلة، وابتسامتك الأنيقة لا يموت، من كان يعلم الناس الحب لا يموت.

 حين اخبرني بعض الأصدقاء أن اكتب بيان نعيك، لم أصدق لحظتها أنك مت، كيف أكتب عمن ما يزال يحيا  ويتنفس بمآثره التي تركها لنا؟!  ما يزال علوان قادراً على الفعل والعطاء حتى في غيابه.. أمثالك يا علوان هم من يستمرون في تعليمنا معنى الحب والحياة.

  علوان لم يرحل هو الآن يعيد انتاج معان أخرى للحياة بمجازات تعبيرية وواقعية وانسانية عديدة.

رحمة الله تغشاك أيها الصديق النبيل والإنسان، وإلى جنة الخلد إن شاء الله..

التغيير برس