التغيير برس

المناضل أبوبكر شفيق منفذ العمليات الفدائية الأولى ضد الإنجليز وأول محافظ لعدن.. تاريخ نضالي وبطولي وتحرري يقابله النكران والجحود والخذلان والنسيان

✍️ باسل عبدالرحمن أنعم

* مقدمة لابد منها:

قبل نحو شهر وأسبوع من الآن وتحديداً يوم الثلاثاء 24 مايو الماضي قرأت بموقع "عدن الغد" الإلكتروني مقال عن المناضل الكبير الأستاذ أبوبكر شفيق (حفظه الله ورعاه ومتعه بالصحة والعافية وأطال بعمره) أول محافظ لمحافظة عدن بعد الاستقلال. كتبه الزميل الصحفي علي منصور مقراط بعنوان: "زيارة مؤلمة لأول محافظ لعدن في منزله". تحدث فيه عن المناضل الأستاذ أبوبكر شفيق والذي يقترب عمره من العقد التاسع. وعن ظروفه الصعبة في شقته الضيقة والمتواضعة في حي الرياض السكني (المشروع السعودي) في مديرية المعلا بالعاصمة المؤقتة عدن. وعن حالته الصحية والإنهاك والتعب الظاهر عليه والعرق يسيل ويتصبب من أنحاء جسده المتعب والمنهك لإنقطاع التيار الكهربائي ساعات طويلة بعدن بسبب الصيف الحار وعدم توفر لديه ماطور كهربائي لتشغيل المكيف. كما ذكر مقراط بمقاله عن قلة راتبه (معاشه التقاعدي) لأن درجته وكيل وزارة وهو كان محافظ، وأستغرب عدم زيارته وتفقده من قبل قيادات ومسئولي الدولة وأولهم محافظ عدن الحالي أحمد لملس للقيام بزيارته لمنزله؛ بل ووصل بهم الأمر أنهم لم يسمحوا له مقابلته أثناء ذهابه لمكتبه في مبنى المحافظة بالمعلا. الصحفي مقراط تتطرق بمقاله إلى ما يعيشه ويعانيه الرجل من وضع إنساني مولم ترك في نفسي وغيري مزيداً من الآلم والوجع والقهر من جراء هذا النكران والجحود والخذلان والنسيان من قبل القيادة السياسية، والحكومة الشرعية، ومحافظ محافظة عدن لقامة وطنية بحجم المجاهد والزاهد المناضل الكبير الأستاذ أبوبكر شفيق.

 

الحقيقة لم يحصل لي شرف اللقاء بالمناضل الوطني الكبير الأستاذ أبوبكر شفيق مخطط ومنفذ عمليات الكفاح المسلح الأولى ضد الإنجليز في عدن وأول محافظ لمحافظة عدن عقب الاستقلال الوطني في 30 نوفمبر 1967م. لكني عرفته كما عرفته الذاكرة الجمعية اليمنية. من خلال إطلاعي المتواضع عن محطات من تاريخه النضالي وسيرته العطرة وسفره الخالد. وقراءة ما تيسر منها الموجودة والمتوفرة في فضاء الأنترنت من مقابلات صحفية معه ومنها مقابلته مع صحيفة السياسية أجريت معه في 7 ديسمبر 2009م وأعاد نشرها موقع سبأ نت، ومقابلة صحفية مع زميله ورفيق دربه المناضل سعيد العكبري ممن شهدوا له في مقابلة أجريت معه بصحيفة 26 سبتمبر في 10 أكتوبر 2021م وأعاد نشرها موقع 26 سبتمبر نت. وكذا كتابات ومقالات صحفية تناولت تاريخه النضالي المشرف ومنها مقال في صحيفة الأيام نشر في 7 أكتوبر 2017م. بإضافة إلى ما زودتني به أبنته الأخت سلفيا أبوبكر شفيق وبكم هائل من المعلومات والحقائق عن والدها من خلال صفحة "رجال صنعوا التاريخ" في الفيسبوك. كما لا أنسى هنا ما كان يجود به والدي ورفيقي وأستاذي عبدالرحمن عباس أنعم (حفظه الله وأطال بعمره) عن بعض المعلومات -والتي لازالت بذاكرتي- عن نضال وكفاح الرجل بحكم إطلاعه الواسع ومعرفته به.

 

وبعد قراءاتي مقال الزميل الصحفي مقراط عن الأستاذ أبوبكر شفيق بادرت مباشرة بإرساله لعمي المهندس محمد طاهر أنعم الصليحي (حفظه الله ورعاه ومتعه بالصحة والعافية وأطال بعمره) وهو بالمناسبة عمه زوج أبنته، كما أرسلته لبعض أصدقائي وزملائي وللأهل. وبعدها أرسل لي عمي محمد طاهر رسالة سرد لي فيها مقتطفات من محطات نضالية بارزة من نضال وكفاح عمه المناضل الأستاذ أبوبكر شفيق ضد الاحتلال البريطاني لجنوب اليمن وعدن تحديداً وقيامه بالتخطيط والإعداد والتنفيذ والمشاركة في أشهر العمليات الفدائية العسكرية الجرئية والنوعية فترة الكفاح المسلح، أستهدف من خلالها قوات ومعسكرات ومصالح ومواقع هامة لتواجد المستعمر والاحتلال البريطاني، وذكر لي بعض العمليات الفدائية خطط لها ونفذها وشارك فيها. كما أرسل لي عدة مقاطع صوتية عن معاناته الصعبة وظروفه الصحية والمرضية وزهده وشرفه وكما ذكر ذلك الصحفي مقراط بمقاله. ولأنني أمام قامة وطنية وهامة نضالية كبيرة وصاحب رصيد بطولي بحجم المجاهد والفدائي المناضل الوطني الأستاذ أبوبكر شفيق تطلب مني البحث عن تاريخه ونضاله وكفاحه ورصدها وتسجيلها هنا. عن عمليات فدائية أخرى قام بالتخطيط والإعداد لها ونفذها هو بنفسه أو شارك فيه مع رفاقه وزملائه المناضلين والفدائيين وذكر أسماءهم. وكان لها تأثيرها وأثرها القوي على قوات الاحتلال البريطاني وأعوانه. وذلك بعد البحث عنها والرجوع لعدة مصادر وشهادات وروايات متوفرة ذكرتها ووثقتها. ونسردها على النحو التالي:

 

- أولاً: كانت أول عملية فدائية يقوم بها المناضل أبوبكر شفيق والتي أطلق عليها أسم "فلفل على الجرح" والمعروفة بقنبلة "جوشي" حيث قام ومعه المناضلين أحمد هبة الله علي وعبدالرحمن فارع الشيباني ومحمد علي حيدرة وعلي بن الشيخ العراقي بمهاجمة مجموعة من الهندوس المسيحيين كانوا مجتمعين برئاسة وزير الأشغال الهندوكي المعروف بأسم "جوشي" في منزله على شاطئ صيرة بمنطقة الخليج الأمامي (الرزميت) بمدينة كريتر. حيث ألقى قنبلة يدوية على حديقة المنزل وأتبعها بإطلاق النار من مسدسه، فحال جدع شجرة كبيرة في حديقة المنزل فلم تصل القنبلة إلى المجتمعين وكان الوقت ليلاً وعادت بعض الشظايا لتصيب منفذ العملية بعدة إصابات. أما قوة الإنفجار والموجة الإنفجارية للقنبلة فقد أدت إلى تحطم كثير من زجاج النوافذ في عدد من الفلل والعمارات القريبة والبعيدة من منزل جوشي. وقد نشرت صحيفة "فتاة الجزيرة" خبر الحادث تحت عنوان: "قنبلة جوشي واحدة من مليون". موضحة أن تعرض جوشي والمجتمعين معه، لقنبلة بتلك القوة وإلى إطلاق نار يؤدي حتماً إلى هلاك مؤكد، وأن النجاة من مثل هذه الحالات هي نادرة الوقوع، وأن نسبتها واحد من مليون.

- ثانياً: أما العملية الفدائية الثانية التي أعد لها وشارك فيها المناضل شفيق فكانت زرع عبوة ناسفة تحت قارب عسكري تابع للقوات البريطانية أمام بوابة معسكر جبل حديد بمدخل المعلا من جهة خورمكسر وكانت العملية من نصيب الشهيد خالد علي هندي الذي أصر على تنفيذها وكان برفقته المناضلين أبوبكر شفيق وأحمد هبة الله وعبدالرحمن فارع الشيباني ومحمد علي حيدرة الذين قاموا بإنزاله إلى البحر مع العبوة ووضعها تحت القارب، ثم أخذوه وتوجهوا إلى قرن أبو عين قرب محكمة صيرة بمدينة كريتر. وعند إقتراب عقرب الساعة من 12:00 منتصف الليل دوى إنفجار القارب فوثبوا جميعاً بفرحة ليعانق بعضهم بعضاً.

- ثالثاً: كانت العملية الثالثة التي خطط لها المناضل أبوبكر ورفاقه ونفذوها هي الهجوم على معسكر العزاب والذي كان يضم قسماً لصيانة المعدات العسكرية والأسلحة الثقيلة ومنها المدافع. ويقع في خورمكسر ويعرف حالياً بمعسكر طارق مقر قيادة الأمن العام محافظة عدن. ونفذ العملية الفدائي الفقيد محمد علي حيدرة بقنبلة يدوية محلية الصنع. وفي اليوم التالي عُلِمَ أن القنبلة لم تسبب خسائر في الأرواح بل أتلفت كثيراً من المواد والتجهيزات الإدارية والمكتبية، كما أحدثت ثقوباً في عنابر النوم للجنود البريطانيين، إضافة إلى حالة الرعب الكبيرة والنظرات الزائغة وحالات الشرود المصاحبة لحالات التوقع والتخوف من المجهول. وكان الشهيد خالد علي هندي يعمل مع القوات البريطانية في صيانة المعدات العسكرية في المعسكر وشاهداً وراوياً لتلك الحادثة والتفاصيل. وكان مع بعض من زملائه في العمل يقومون بإتلاف الأجزاء الدقيقة في قلب قطع المدفعية الثقيلة وغيرها. وفي عدة حالات تم إعادة بعض قطع المدفعية الثقيلة وغيرها في المعسكرات البريطانية في ردفان وغيرها بعد أن أُكتشف عدم صلاحيتها وجاهزيتها.

- رابعاً: ومن أهم العمليات الفدائية الذي تولى المناضل أبوبكر الإعداد لها وقيادتها عملية قصف وضرب المطار الحربي أو معسكر الطيران العسكري والحربي المعروف بمعسكر بدر حالياً بخورمكسر بصاروخين "بلاندسيت". ونفذ العملية فريقان من عناصر الفدائيين هما الفريق الأول: كان المصوب عوض أحمد سعيدي وملقم الصاروخ في القاذف وتجهيزه للضرب الشهيد خالد علي هندي. والفريق الثاني: كان المصوب الفقيد حسن علي الزغير "بدر" وملقم الصاروخ في القاذف صلاح الدين عبدالرحمن دبعي. وتولى قيادة السيارة علي صالح علي. وكان التصويب إلى عنابر الطائرات وإلى الطائرات الرابضة بجانبها. وكانت العملية مشهداً مثيراً وعلى الطبيعة وليست سينمائية على شاشة سينما "شهناز" المعروفة بسينما ريجل أو سبأ التي تبعد عن موقع العملية بأقل من كيلو متراً واحداً. وتوالت عمليات قصف المطار العسكري؛ وكانت أضخمها تلك التي تم إطلاق قذائف الهوان عبر مواسير صناعية وتوقيت زمني موحد.

- خامساً: قصف مقر نادي ضباط الطيران ويقع قرب معسكر أبو عبيدة في خورمكسر. وكان يزخر بالرواد والموسيقى الصاخبة. وكان المناضل شفيق خطط لعملية جرئية وأشرف على تنفيذها برمي قنبلتين نفذهما المناضلون أحمد هبة الله وعبدالله الخامري ومحمد باشماخ.

- سادساً: قصف مبنى المجلس التشريعي ويقع على حافة مرتفع جبلي فوق ما كان يسمى بمنطقة البنوك حيث كان يوجد بنك الشرق الأوسط والبنك البريطاني والبنك التجاري وغيره بمدينة كريتر. فقد تم قصفه بصاروخ "بلاندسيت" ونفذ العملية كل من المناضلان عبدالرب علي مصطفى وعبدالرحمن فارع الشيباني، وشارك في تحضير السيارة فاروق مكاوي؛ ورغم صغر الفجوة التي أحدثها الصاروخ في سقف المبنى إلا أن كمية الوقود الدافعة المتبقية فيه قد ظل يدور مع غلافي الوقود مسبباً تلفاً كبيراً وأضراراً في محتويات المبنى وتجهيزاته. وكان لدوي الصاروخ في المدينة القديمة أثره المعنوي لدى الوطنيين.

سابعاً: تفجير اللنش العسكري البريطاني والذي كان يحتاج لإصلاح فتم نقله من ميناء المعلا إلى أمام بوابة معسكر جبل حديد ما بين الشارع الرابط بين مدينتي المعلا وخورمكسر. حيث تم تفجيره عبر قنبلة محلية الصنع تم إعدادها وتجهيزها من قبل الفدائيين أنفسهم ووضعها تحث اللنش العسكري لتحدث إنفجار مدوي هز البريطانيين مسبب لهم ربكة وأبناء وسكان عدن.

- ثامناً: عمليتي إحراق مطبعتي صحيفتي "الكفاح واليقظة" في وقت واحد. وتم عدم المساس بأي شخص ممن كانوا متواجدين من العاملين في المطبعتين وإحراقهما بالكامل. والهدف من عمليتي إحراق المطابعتين العميلة للاستعمار البريطاني ولكونهما لم تلتزما ولم تستجيبا الإنذارات والتحذيرات. وأستخدم الفدائيين أثناء تنفيذ عمليتي الإقتحام للمطبعتين لحماية والدفاع عن أنفسهم رشاشات من نوع "لانكستر" الإنجليزية وهم ملثمين. وبحكم ضخامة وعنفوان أجسام معظم الفدائيين المنفذين للعمليتين فقد شاعت تكهنات بأنهم جزائريون أو مصريون. وكان شرف التنفيذ لتلك العمليتين هو من نصيب مجموعة من الفدائيين التالية أسمائهم: عوض أحمد سعيدي، ومحمد عوض حصافة عولقي، وفضل محسن، أحمد ناجي، علي الهامي، محمد أحمد باشماخ. وقد سبق ذلك قيام خلية إستطلاعية مكونة من الفدائيان محسن وطني، وخالد هندي.

كما خطط ونفذ المناضل أبوبكر شفيق وعدد من رفاقه المناضلين والفدائيين لعدد من العمليات الفدائية المتفرقة والمتتابعة والنوعية في الشارع الرئيسي في المعلا وطريق كالتكس والحسوة والبريقة وأماكن أخرى ضد قوات المستعمر والاحتلال البريطاني.

 

وسأورد هنا نبذة وسيرة، وتاريخ ونضال، ومحطات حياة المجاهد المناضل الكبير الأستاذ أبوبكر شفيق تتلخص فيما يلي:

* نبذة وسيرة عن حياته:

- أسمه الكامل: أبوبكر علي أحمد شفيق.

- مكان الميلاد: حافة القاضي كريتر عدن جنوب اليمن.

- تاريخ الميلاد: 21 نوفمبر 1933م.

- درس في مدرسة بازرعة الشهيرة بمدينة كريتر بعدن حتى أنهى تعليمه فيها.

- قام بمراسلة معهد الموسيقى العربية في القاهرة للتعلم عن طريق المراسلة؛ لكنه لم يكمل دراسته بسبب ظروف أسرية.

- لديه ستة أبناء ثلاثة ذكور وثلاث إناث.

 

* الوظائف والمهام والأعمال التي شغلها:

- مشرفاً على عمليتي الشحن والتفريغ في ميناء التواهي في عدن من 1952م حتى 1963م.

- أحد مؤسسي وقياديي الجبهة القومية الناصرية في مدينة عدن هو ومعه مجموعة من المناضلون والفدائيون أمثال سعيد عمر العكبري، أحمد هبة الله علي، علي محمد حيدرة، محمد أحمد باشماخ، الشهيد خالد علي هندي، عبدالرحمن فارع الشيباني، سالم الجعفري، خالد هوري، جعفر القوسري، وعبدالله علي المحمدي. وغيرهم من المناضلون والفدائيون. وبادرت الجبهة الناصرية الى تنفيذ عمليات عسكرية فدائية ضد الأهداف البريطانية في عدن وقبل قيام تورة 14 أكتوبر 1963م وقبل حادثة قنبلة المطار الذي نفذها المناضل خليفة عبدالله حسن خليفة.

- في العام 1961م بدأ العمل العسكري والفدائي والجهادي في إطار الجبهة القومية الناصرية ومع ثلة من رفاقه المناضلين والفدائيين في مدينة عدن. حتى عام 1963م حيث تم تأسيس الجبهة القومية لتحرير جنوب اليمن. وحتى قيام الاستقلال الوطني في 30 نوفمبر 1967م.

اخبار التغيير برس

- تم فصله من وظيفته من قبل رئيسه الهندي بسبب مشاركته في التظاهرات تأييداً لقيام الجمهورية في شمال اليمن وكان في الصفوف الأمامية لتلك التظاهرات. حيث تم ربط علم الجمهورية العربية اليمنية بعلم الجمهورية العربية المتحدة.

- في عام 1964م تلقى تدريباً خاصاً بالقادة في معسكر صالة الخاص بالمضلين المصريين وكان يحضر محاضرات للضباط المصريين ومعه الفقيد محمد علي هيثم وسالم ثومة. وطلب منه تقديم برنامج لطبيعة العمل الفدائي والعسكري لجبهة عدن التي أوكت إليه فوضع برنامجاً مطولاً سُلم لأعضاء القيادة العربية بواسطة المناضلين قحطان الشعبي ومحمد الصماتي وطه مقبل وعلي السلامي.

- تحمل قيادة جبهة عدن في أواخر يوليو 1964م وكان قائد العمليات الميدانية والمسئول عن التدريب وتخزين الأسلحة والمتفجرات المرسلة من مكتب الجبهة القومية بتعز ومن القيادات السبتمبرية اليمنية ومن القيادات المصرية. ومن ضمن المهام التي تولى القيام بها التوسع التنظيمي، وعمليات الرصد للأهداف التابعة والأخرى المتحركة، وتوجيه التحذيرات لرموز الخيانة العميلة مع الإدارة البريطانية.

- أُعتقل في 14 أكتوبر 1964م بعد أن تولت قوات الأحتلال البريطانية تنفيذ حملة عسكرية لملاحقته والقبض عليه بقيادة الضابط البريطاني "هاري بيري" حيث تولت محاصرة مسكن صغير تابع لأحد أصاهره في بوك 8 بمدينة المنصورة أمام سجن المنصورة. والذي كان إلى ما قبل يومين من المداهمة مليئاً بصواريخ البازوكا والمواسير والرشاشات والمتفجرات، وأحس هو بالمراقبة على المنزل فطلب من رفاقه وزملائه سرعة نقل تلك الأسلحة والمتفجرات إلى أماكن أخرى آمنة. وعند دخول القوة البريطانية للمنزل لم يجدوا شيئاً غير كومة من الرماد فعرفوا أنها وثائق مهمة تم إحراقها. وكان معه بالمنزل المرحوم أحمد عبده العريقي والشهيد عوض سعيد الذي مكنه من الفرار من الباب الخلفي. وقد أنتشر طوق من جنود معسكر 20 يونيو والشرطة المسلحة بالخوذات الفولاذية وبنادق ال "بي أف" حيث تم محاصرة ثلاثة بلوكات في المنصورة بحوالي 160 جندياً و 16 ضابطاً بريطانياً كما تم الإستعانة بثلاث مصفحات بريطانية صغيرة من نوع "فارهايت" وطائرة مروحية "هليوكوبتر" ظلت تحوم من بداية وصول الحملة وحتى إنتهاء مهمتها بالقبض عليه مع صديقه ورفيقه المرحوم أحمد عبده طاهر العريقي.

- بعد إلقاء القبض عليه تم سجنه وتعرض للتعذيب الجسدي والنفسي. وعندما شاهده مدير سجن عدن المركزي "الشوذري" أبدى حقده وغضبه وقال له: "كان من المفروض أن تذهب على غرفة المشنقة". وبعد فترة من التعذيب ذهبوا به للتحقيق معه في جهاز الأمن السري ووجهوا له جملة من التهم بالعمليات التي نفذها فأنكر ثم نقلوه إلى سجن مربط بالتواهي ثم أعادوه إلى سجن عدن وبعد عام كامل نقلوه إلى معتقل وسجن المنصورة ومكث فيه حتى الأيام الأخيرة لرحيل وجلاء المستعمر وجاء الاستقلال وخرج من السجن وتم تعيينه أول محافظ لمحافظة عدن.

- صاغ النداء الموجه للشعب للإعتصام من داخل المعتقل بخط يده، لدعوة أبناء عدن رجالاً ونساءً للإعتصام وصيام المناضلين في سجن المنصورة في العاشر من مايو 1967م ليكون يوم للتوحد الوطني بين جبهتي النضال "التحرير والقومية" درءاً للأقتتال وسفك الدماء.

- تم تعيينه في 30 نوفمبر 1967م وعقب الاستقلال الوطني وإعلان قيام جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية وحكومتها وعاصمتها عدن. محافظاً للمحافظة الأولى عدن بحسب التقسيم الإداري للمحافظات أنذاك. والتي تضمن ست محافظات.

- في 26 يونيو 1968م تم نقله إلى وزارة الخارجية. بعد أن أمضى ما يقرب من سبعة أشهر محافظاً لمحافظة عدن. وعين بدلاً عنه نورالدين قاسم.

- شارك في إجتماعات الدورة الثالثة والعشرون للأمم المتحدة بنيويورك في سبتمبر 1968م ممثلاً عن جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية.

- في مارس 1969م شارك في إجتماع الجامعة العربية في القاهرة ممثلاً عن جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية.

- غادر عدن في مارس 1970م إلى مدينة تعز في شمال اليمن. ولم يشغل أي وظيفة حكومية. بل كان يتقاضى مرتباً كلاجئ سياسي وبقية أبناء الجنوب الذين غادروا وأخرجوا من عدن أو أجبروا على الهروب إلى شمال الوطن.

- ضابط إتصالات في شركة ليلي الألمانية للطرقات في شمال اليمن.

- مديراً لمصنع الكندا دراي للمشروبات الغازية بتعز.

- سكرتيراً لمكتب الدراسات والثقافة والفكر في التجمع القومي للقوى الوطنية في الجنوب اليمني ومقره مصر.

- مدير عام لمكتب الأوقاف والإرشاد بمحافظة عدن بعد تحقيق الوحدة اليمنية في 22 مايو 1990م.

- مستشار لشؤون المساجد في محافظات عدن ولحج وأبين.

 

* شهادات التقدير والأوسمة:

- وسام 30 نوفمبر من الدرجة الثالثة مقدمة من رئيس الجمهورية العام 1997م.

- شهادة تقديرية من حزب جبهة التحرير للدور الكبير في النضال والبسالة والكفاح المسلح ضد الاستعمار البريطاني.

- وسام الوحدة من رئيس الجمهورية العام 1995م عن الأعمال البارزة التي قام بها في الدفاع عن الوحدة وحماية الديمقراطية والشرعية الدستورية.

- شهادة تقديرية في مجال النشاط الاجتماعي من جامعة عدن.

- وسام شكر وتقدير في النشاط الاجتماعي من جامعة عدن.

- شهادة تقديرية من أربطة التربية الإسلامية والمعاهد التعليمية مقدمة تحت إشراف السيد العلامة أبوبكر المشهور.

 

* خاتمة يجب أن تقال:

بعد هذا التاريخ النضالي والسيرة العطرة والسفر الخالد للمجاهد والفدائي والقائد المناضل الوطني الكبير الأستاذ أبوبكر شفيق والذي سجله وعمده بأحرف من نور ببطولة وشجاعة وتضحيات ونضال وكفاح عبر تاربخه وتجربته. هل يستحق الرجل هذا النكران والجحود والخذلان والنسيان من قبل كل من رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي ونوابه، ورئيس مجلس الوزراء دولة الدكتور معين عبدالملك، ورئيس مجلس النواب الشيخ سلطان البركاني، ورئيس مجلس الشورى الدكتور أحمد بن دغر، ووزير الدولة ومحافظ محافظة عدن الأخ أحمد لملس لقامة وطنية بحجم المجاهد والزاهد والمناضل الكبير الأستاذ أبوبكر شفيق؟؟!!

يا وزير الدولة ومحافظ عدن أحمد حامد لملس مكتبك -المكيف دون شك- في مبنى محافظ عدن بمديرية المعلا بالعاصمة المؤقتة عدن لا يبعد ولا يتجاوز عن 300 متر تقريباً وإن لم يكن أقل من ذلك عن منزل المجاهد والفدائي الأول المناضل الأستاذ أبوبكر شفيق أبان الكفاح المسلح ضد المستعمر والمحتل البريطاني لعدن وجنوب اليمن وأول محافظ لمحافظة عدن والذي الآن أنت محافظ لها. والكائن في حي الرياض السكني (المشروع السعودي). قُم بمسئولتك وواجبك الاخلاقي والديني والإنساني بزيارة الرجل وتفقده في منزله الضيق والمتواضع وتقبيل رأسه، ومعرفه حالته الصحية والمرضية عن قرب، ورعايته وعلاجه على نفقة الدولة، وإعادة تسوية راتبه التقاعدي كونه كان محافظ لعدن وبدرجة وزير وليس وكيل وزارة كما ربط راتبه التقاعدي وهو يستحق بتاريخه النضالي والبطولي والقيادي درجة رئيس وزراء إن لم يكن درجة رئيس جمهورية.

وقبل الختام أقول وحده مدير مكتب رئاسة الجمهورية الدكتور يحيى الشعيبي من بين قيادات ومسئولي الدولة من قام بزيارة المناضل الأستاذ أبوبكر شفيق مؤخراً وقبل شهر وكما هي عادته دوماً ومعروف عنه بتواضعه وأخلاقه وإنسانيته والذي زاره وهو محافظ لعدن سابقاً. فله كل الشكر والتقدير والإجلال والإكبار مني ومعي الكثيرين على ذلك ...

التغيير برس