التغيير برس

دعس العلم في شبوة .. وأصحاب الرايات الحمر

فجأة تحولت الحرب في شبوة من صراع لتثبيت سلطة الدولة الى قضية ( دعس علم الجمهورية اليمنية ) , وكأن العلم الرمز المقدس والمشكله الوحيده , وماسواه ليس سوى قضايا هامشية ليس ذات أهمية ..

وقد كان – ليس من الدهاء – بل من الخبث السياسي توجية الرأي العام نحو ( دعس العلم ) لأبعاده عن الحقيقة التي يعرفها الجميع في النوايا الحقيقية لحزب الاصلاح والمتنفذين بالسيطرة على الثروة والسلطة واحتكار القرار السياسي كشريك له ثقل وصعب تجاوزة , وتحول ( العلم ) الى ( قميص عثمان ) وتأجيج مشاعر الغضب ضد الطرف الاخر والذي هو ( جنوبي انفصالي ) حسب رواياتهم المتكرره والتي اضحت مفضوحة ومقززة ..

وتتحرك الماكينة الاعلامية والذباب الالكتروني لحزب الاصلاح في القنوات الفضائية ومواقع التواصل الاجتماعي , لحرف الانظار عن القضية الحقيقية وتركيزها نحو ( دعس العلم ) وأعطائة صفة القداسة وكأن من فعلوا ذلك ارتكبوا آثم عظيم وفاحشة كبرى واحدى الكبائر وتجاوز حدود الله سبحانه تعالى , يستحقوا اقامة الحد , وهذا ليس بغريب على حزب الاصلاح بأستخدام الدين في مواجهة المخالفين له سياسياً وفكرياً , بينما في الحقيقة ان الاصلاحيين حولوا الدين الى عباءة يرتدونها حين يستلزم الامر ويخلعونها حين تستدعي مصالحهم ..

ولديهم – اي الاصلاحيين – طابور طويل ممن لديهم الاستعداد لأصدار الفتاوي ضد مخالفيهم , وجيش من الاعضاء والمناصرين يرددون – دون فحص وتمحيص – عن كل مايصدر من قيادتهم , ليكونوا مجرد قطيع تحركه اهواء ومصالح الحزب وسدنته وشيوخه والمنتفعين منه ..

وهذا الانجرار قد نجد له مايبرره لأعضاء الاصلاح ومناصرية , اقلها الطاعة العمياء , ولكن مايثير الدهشة والتقزز في آن واحد , انصياع كثير من الفئات والشرائح الاجتماعية والمختلفين معه فكرياً وسياسياً , لسطوة الخطاب الاعلامي والايديولوجي للاصلاح , وسقوطهم في براثن التعبئة حول هذا الموضوع , ليصطف جميع هؤلاء بأختلاف مشاربهم الفكرية والسياسية والايديولوجية , وبمختلف أنتمائاتهم الحزبية , من أقصى اليمين الى أقصى اليسار , ومن النخب السياسية الى العامل البسيط بالأجر اليومي , ومن الآكاديميين والمثقفين الى الآميين , ليكون الغالبية العظمى من ابناء الشمال في صف واحد من هذه القضية , وبالطبع انضم لهم قله قليله من ابناء الجنوب من اصحاب المصالح والدفع المسبق ..

والاكثر غرابه السيطرة المطلقة لخطاب الاصلاح على عقول وتفكير النخب المثقفة ومن نالوا قسط لابأس به من التعليم والمختلفين معه , مرددين ماينشره الاصلاح , ومركزين على ( دعس العلم ) متناسيين الجوهر الحقيقي للصراع ..

واذا قلنا معهم ان دعس العلم أهانه ,, والسؤال أهانة لمن ؟

يسارعوا بالأجابة .. أهانة للجمهورية والوحدة ,,

ياهؤلاء ,, أين هي الجمهورية , لقد نخرتم فيها حتى تهالكت لتسقط مع دخول الحوثيين صنعاء ووليتم هاربين غير آبهين بما يحدث للشعب والبلد ,,

اخبار التغيير برس

اما الوحدة ,, التي يتشدقوا بها ليلاً ونهاراً , فقد انتهت منذ اجتياح الجنوب في حرب صيف 1994م , وكان الاصلاح الشريك الاساسي والدور المحوري في القضاء على الوحدة , واصبح الجنوب غنيمة حرب والبقرة الحلوب التي تراكم ثرواتهم , وشعب الجنوب ( كافر ) رجاله ( آسرى ) ونسائه ( سبايا ) حسب فتاوي الديلمي والزنداني وغيرهم من شيوخ الاصلاح ..

 

عليكم ان تعرفوا ان قطعة القماش ( العلم ) رفعه لايعني اننا نعيش تحت رايتة في وطن واحد تسوده العداله والمساواة وتكافؤ الفرص والتوزيع العادل للثروة , وان سقوطه تحت الاقدام يعني غياب كل ذلك عن المواطن ..

ان مايحقق الانتماء للمواطن ليس رفع العلم , بل شعوره بأنه انسان ومواطن ينال حقوقه ويعيش بكرامه ..

ان الشعوب لاتتظلل بالاعلام والرايات بل بالعدل والمساواة والشعور بالأنتماء ,,

اما اذا كان غير ذلك فتصبحوا انتم وقطعة القماش مثل صاحبات الرايات الحمر في فترة ماقبل الاسلام ..

 

التغيير برس