التغيير برس


تعرف على بعض الوسائل التي تساهم في تخفيف حدة التوتر لدى الاطفال

التغيير برس- صنعاء:

د. هاني رمزي عوض

يعاني معظم الأطفال من القلق (Anxiety) سواء بالشكل طبيعي، مثل القلق من الامتحانات، أو الانتقال إلى مدرسة جديدة، أو التعرف إلى أصدقاء جدد، أو التنافس الرياضي، أو بالشكل المَرضي المزمن والذي يؤثر بالسلب على حياة الطفل ويحتاج إلى تدخل طبي وعرض على طبيب أمراض نفسية.

- تجنب الأطعمة المنبهة

وبجانب الجلسات العلاجية والأدوية التي يتم وصفها، هناك بعض الوسائل التي يمكن أن تساهم في تخفيف حدة التوتر الذي ينتاب الطفل، وتساعد في تحسن المزاج، مثل النوم الكافي، والالتزام بنظام غذائي معين يشجع على تناول بعض الأطعمة التي تحتوى على مواد معينة قادرة على تحسين الحالة المزاجية، أو تجنب تناول بعض المأكولات والمشروبات الأخرى التي تزيد من القلق والتوتر، حسب دراسة سابقة نشرت في «المجلة الأميركية للطب النفسي (American Journal of Psychiatry)».

والأطعمة التي يجب التقليل منها أو الامتناع عنها هي التي تحتوي على مادة الكافيين المحفزة للمخ. ورغم أن الكافيين له فوائد صحية، فإن الإكثار منه يزيد من أعراض القلق، وربما تكون المفاجأة لكثير من الآباء أن الكافيين يعدّ واحداً من مكونات كثير من الأطعمة والمشروبات، إضافة للقهوة والشاي، وربما تكون أشهرها وأهمها لدى الأطفال الشوكولاته بغض النظر عن مستوى السكريات فيها. بمعنى أنه حتى الشوكولاته الداكنة تحتوي على كميات كبيرة من الكافيين؛ حيث إن الكافيين يكون موجوداً في نبات الكوكا (cocoa beans) المكون الرئيسي للشوكولاته. وحتى المأكولات والمشروبات التي تحتوي على الشوكولاته، مثل حبوب الإفطار (Cereals) أو الآيس كريم، تحتوي أيضاً على نسبة من الكافيين أو مشروبات الطاقة والكاكو. وبالطبع، فإن الكميات البسيطة من الكافيين مثل قطعة الشوكولاته أو الآيس كريم لا تسبب الأضرار، ولكن في حالات القلق لا يفضل الإكثار منها.

- أغذية مفيدة

وفي المقابل، أشارت الدراسات إلى أن الأطعمة والمشروبات التي يمكن أن تفيد في تحسين الحالة وانحسار القلق، هي تلك التي تعتمد في عملها على زيادة المواد الكيميائية في المخ والمتحكمة في المزاج مثل السيروتونين وهو ناقل عصبي (neurotransmitter). وكلما زادت معدلاته قل القلق وازداد الاتزان النفسي والسعادة. والأدوية المضادة للاكتئاب التي يتم وصفها تعتمد بشكل أساسي على زيادة السيروتونين. ومثل هذه الأطعمة؛ البيض والجبن والأناناس... وغيرها.

وهناك هرمون آخر يتم إفرازه من الغدة النخامية؛ هو الأوكسيتوسين (oxytocin) وهو يساعد في تحسين الحالة المزاجية والتخلص من القلق، ويزيد إفرازه في حالة الحضور مع أصدقاء أو أقارب محببين يتبادلون العطف والمشاعر الطيبة حتى إنه يسمى «الهرمون الاجتماعي».

والجسم كي يقوم بتكوين السيروتونين يعتمد على الحمض الأميني الأساسي (L - tryptophan) (نوع من البروتينات). ولذلك فالأطعمة التي تحتوي على هذا المركب تكون قادرة بشكل غير مباشر على زيادة إنتاج السيروتونين وبالتالي تحسين المزاج العام مثل السبانخ وفول الصويا وبذور السمسم وبذور القرع العسلي والمكسرات مثل الكاجو وعين الجمل والحمص. وكلما تناول الطفل من هذه الأطعمة ساعد ذلك في تقليل القلق.

اخبار التغيير برس

ولذلك يمكن اللجوء إلى الإكثار منها في أيام الامتحانات أو المنافسات الرياضية المرتقبة، كما أن الألياف الموجودة في البذور المختلفة والمكسرات تحتوي على البكتيريا النافعة «(البروبيوتيك prebiotic)» ومن المعروف أن وجود البكتيريا النافعة في القولون يقلل من التقلصات المصاحبة للتوتر، وبذلك تساعد في تخفيف القلق. وهناك بعض المصادر الحيوانية أيضا تحتوي على «إل تريوفان (L - tryptophan)» مثل الديك الرومي، وكذلك أسماك السلمون، والبيض، وبعض منتجات الألبان، مثل الجبن البارميزان، ولكن بطبيعة الحال يبقى اختيار الأطعمة النباتية أفضل للصحة بشكل عام.

بعض الأطعمة التي يحدث فيها تخمر مثل الزبادي وجبنة الشيدر تحتوي على نوع معين من البكتيريا النافعة يسمى «لاكتوبسيلس اسيدوفلس (Lactobacillus)» والتي تكون محفزاً للمخ لإطلاق هرمون الـ«أوكسيتوسين» ولذلك يمكن للأمهات أن تقوم بعمل وجبات تحتوي على هذه الأطعمة ويتناولها الطفل في المدرسة. وبجانب ذلك تقوم هذه البكتيريا بالتنافس مع البكتيريا الضارة الموجودة في الفم والتي تجعل رائحة الفم كريهة. بجانب الأحماض الأمينية، وجد العلماء أن الأحماض الدهنية و«أوميغا3» إضافة إلى فوائدها الصحية للقلب والصحة بشكل عام، تلعب دوراً مهماً في تقليل التوتر والقلق، ولذلك فالأغذية التي تحتوي على تلك المواد مثل سمك السلمون والماكريل وزيت الزيتون والمكسرات أيضاً تساعد في تحسين الحالة المزاجية.

- مشروبات مساعدة

بعض المشروبات التي تحتوي على مادة «الكاموميل» (البابونج) لها أثر جيد في تقليل القلق، وهناك نوع من أنواع الشاي يحتوي على الكاموميل يمكن شرابه ساخناً. وبشكل عام، فإن المشروبات الدافئة تساعد في تخفيف حدة التوتر، خصوصاً في الصباح؛ حيث تكون مستويات هرمون الكورتيزول عالية في الجسم، وهناك أيضاً المشروبات التي تحتوي على الفواكه والخضراوات خاصة الغنية بفيتامين «سي C» وتساعد في خفض معدلات الكورتيزول في الجسم بشكل طفيف، وبالتالي تخفف من التوتر، مثل عصير المانغو والكانتالوب.

للشاي الأخضر دور مهم في مقاومة القلق؛ حيث يحتوي على نوع من البروتين يحسن موجات معينة في المخ تساعد على الاسترخاء. وربما يندهش كثير من الأمهات بعد معرفة أن أفضل مشروب لتخفيف التوتر هو «الماء»، وكلما تناول الطفل كميات كافية من الماء، ساعد ذلك في تحسين المزاج؛ حيث إن الماء يساعد الجسم على إطلاق الـ«أندروفين» وهو مركب كيميائي يحسن المزاج ويقلل القلق بشكل كبير.

- استشاري طب الأطفال

الشرق الاوسط

التغيير برس