التغيير برس

سلوك المستهلك الشرائي أكبر خطراً من وباء فيروس كورنا!

خالد القدسي

 

النفس البشرية بطبيعتها جزوعة من الكوارث و تتصرف بطرق دفاعية عديدة منها ما هو المسؤول ومنها التصرفات اللا مسؤولة!

إحدى هذه التصرفات اللا مسؤولة، وهي عامة لدى كل شعوب العالم تقريباً، الهلع و الفزع إلى التسوق و إستئثار السلع الغذائية وغير الغذائية بكميات كبيرة جدا تكاد تصل في معظم البلدان التي لدى مواطنيها قدرة شرائية كبيرة، لكميات تصل إلى ستة أشهر أو أكثر من إحتياج الأسرة، مُسببة بذلك خللاً كبيراً في ميزان العرض والطلب، ومن ثم ضرب أسس الإقتصاد الجزئي/ الإستهلاكي بمقتل، ينتج عنه إفراغ الأسواق من محتواه السلعي خلال وقت قياسي لا تستطيع شبكات الإمداد supply chain networks بالتعامل معه، مسببة إرتفاعاً كبيراً في السلع، وخلق سلوكاً إحتكارياً جشعاً لدى التجار، ومن ثم شل حركة الأسواق والإقتصاد و السلم والعيش الإجتماعي وفقدان الثقة لدى المستهلك بالعيش الآمن في بلده وفي مقدرة أسواقه!

وصلني مؤخراً فيديوهات لعوائل مختلفة في أنحاء عديدة من العالم وهي تقوم بشراء لا مسؤول، حيث تقوم بتكديس سلع ومواد تموينية تزيد عن حاجتها لأشهر عديدة، وقد أصُبت حقيقة بالذعر من هول تلك التصرفات اللا مسؤولة، التي تنم عن جهل كبير بحجم الكوارث التي تصنعها تلك التصرفات على مدى الشهور القادمة، حيث تُسبب شلل شبه كلي لأسواقها وإقتصادات بلدانها! ولن تتعافى هذه الأسواق مجدداً الا بحلول جدية طويلة الأمد، ينتُج عنها في معظم الحالات إرتفاعا لا رجعة فيه للإسعار وإنخفاض قيم العملات الوطنية وغيرها من تبعات تقلبات الأسواق كالكساد والإنكماش والتضخم الإقتصادي.

اخبار التغيير برس

بإختصار، نحن بحاجة لرفع الوعي المجتمعي بالمسؤولية الأجتماعية social responsibility للجميع وترسيخ ثقافة التكافل والسلم الإجتماعي، ولا يعتقد أي منا أنه بتخزينه هذه السلع سيكون بمعزل عنما يُصاب المجتمع بالويلات و الكوراث، وستكون تلك الكوارث المُختلقة حتماً أشدة وطئة من وباء فيروس كرونا!

ولنتذكر أن فيروس كورنا قد قتل حتى الآن ما يقارب ستة الآف شخص، بينما ضرب الإقتصادات والأسواق، وخاصة أسواق الدول النامية، سيُعرض حياة مئات الملايين من البشر للموت جوعاً!

(من صفحة الكاتب في الفيس بوك)

التغيير برس