التغيير برس

كورونا ومرتبات الموظفين في اليمن

د. عبدالله أبوالغيث

 

توالت التحذيرات التي تنهال على اليمنيين محذرة لهم من عواقب الاستهتار بوباء كورونا الذي قد تكون نتيجته موت محقق لا قدر الله.. وذلك أمر صحيح.

لكن الأصح منه أن هناك موتا آخر يعيشه أهل اليمن، ويتمثل بوقف مرتبات جزء كبير من الموظفين اليمنيين، وقد ازدادت خطورة هذا الموت خلال هذه الأيام التي أجبر فيها الوباء الناس على الاعتكاف في منازلهم وترك مصادر رزقهم البديلة التي كانوا قد عملوا إلى اللجوء إليها بعد انقطاع المرتبات.

في كثير من دول العالم شاهدنا الحكومات تعمل من أجل مواجهة هذا الوباء، وبادرت إما بصرف مجموعة من المرتبات مقدما، أو قامت بصرف مساعدات مالية إضافية خارج إطار المرتبات، إلى جانب التوزيع المجاني للمواد الغذائية والمطهرات والأدوية المطلوبة.

إلا في اليمن لم نشاهد شيء من ذلك، لا في مناطق الحكومة (الشرعية) ولا في مناطق حكومة (الإنقاذ) حيث أسرفت الحكومتان بتوجيه النصائح الجوفاء لمواطنيها، دون أن تمدهم بأي سبل العون التي تمكنهم من مواجهة هذا الوباء.

الموظفون الواقعون في مناطق الحكومة الشرعية يستلمون مرتباتهم بعد تأخير ومماطلة، مع العلم أن القيمة الشرائية لتلك المرتبات قد انخفضت إلى الثلث عما كانت عليه قبل الحرب، ويتوقع انخفاضها أكثر بكثير في ظل الارتفاع الجنوني المتصاعد للأسعار منذ الإعلان عن وباء كورونا.. فإذا كانت تلك المرتبات لا تفي بمتطلبات أصحابها قبل بدء الحرب الدائرة منذ خمس سنين فما بالك بالوضع الآن!

اخبار التغيير برس

أما في المناطق التابعة لحكومة المجلس السياسي في صنعاء فمرتبات الموظفين التابعين لها قد توقفت منذ العام 2016م، اللهم إلا من أنصاص موسمية تصرفها تلك الحكومة. إلى جانب تمكن بعض المؤسسات التابعة لها من استلام مرتبات من الحكومة الشرعية في عدن، مثل القضاء والصحة والمتقاعدين، ونصف مرتب للجامعات. وكذلك بعض الموظفين في هذه المؤسسة أو تلك الذين تمكنوا من الحصول على مرتباتهم تحت مسمى نازحين.

في الفترة الأخيرة توقفت مرتبات تلك الجهات التابعة لحكومة صنعاء التي كانت تستلم مرتباتها من عدن بسبب منع حكومة صنعاء التداول بالعملة الجديدة، ومثلها مرتبات النازحين التي أصبحت تصرف مقابل إتاوة تصل إلى عشرة في المئة، مقابل ما يسمونه الفارق السعري بين العملة القديمة والعملة الجديدة.

الآن وفي زمن كورونا توقع الناس أن تتزحزح الحكومتان عن بعض مواقفها الغبية، كأن تفكر الحكومة في عدن بتوسيع قاعدة صرف المرتبات لكل الموظفين اليمنيين وفقا للاتفاق الذي رعته الأمم المتحدة. وبالمقابل تتخلى حكومة صنعاء عن قرار منعها لتداول العملة الجديدة، لتسمح بذلك باستإناف صرف مرتبات الجهات التي توقفت مرتباتها بسبب ذلك القرار، وتفتح نافذة لإمكانية صرف مرتبات جميع الموظفين في المؤسسات التابعة لها.

لكن مع الأسف واصلت الحكومتان التمترس في مربعاتها الصدئة وكأن شيئا لم يكن، وكأنها تعيش في بلد واق الواق ولا تعيش في اليمن والعالم الذي يئن تحت وطأة وباء كورونا، وتصم آذانها عن سماع صرخات الموظفين اليمنيين وأسرهم، ومعهم صرخات بقية المواطنين الذين لا يملكون مصدرا للدخل أو تعطلت مصادر دخلهم بسبب الإجراءات التي استدعتها عملية الوقاية من كورونا. حيث تمترس (الشرعيون) في فنادقهم الوثيرة، وتمترس (الإنقاذيون) في طيرمانتهم الشامخة، وتهيؤوا جميعا للاستمتاع السادي بمواطنيهم وهم يواجهون مصيرهم المحتوم مع الجوع والموت لا قدر الله، وذلك بعد أن أمنوا أوضاع شللهم المقربة.

أخيرا: لا نريد أن نسهب بالحديث عن هذا الأمر فقد تكلمنا كثيرا عن المرتبات دون مجيب، لكننا سنقول لهم (عيب) استحوا على وجوهكم، وكونوا عند المسؤولية المناطة بكم، وقعوا (رجالا) ولو لمرة واحدة في حياتكم، فالموقف يتطلب التنسيق المشترك والجاد فيما بينكم، والتفكير بحلول سريعة وصادقة بعيدا عن المزايدات الإعلامية الجوفاء التي لم تعد تنطوي على أحد.. أو فلترحلوا جميعكم إلى مزبلة الحياة ومن ثم إلى مزبلة التاريخ غير مأسوف عليكم.

وعلى الأمم المتحدة و(تيسها) الذي بعثته إلى اليمن المسمى غريفيث أن يكون لها موقف حاسم بخصوص هذا الأمر، ومن ورائها المجتمع الدولي.. فهل من مغيث؟!

التغيير برس