التغيير برس


المؤسسات الشيعية في أوروبا: لوبي إيراني متعدد المهام

د. عبده البحش

 

            مقدمة

 كانت الجمعيات الخيرية وسيلة الإسلاميين، على العموم، سُنَّة وشيعة، للوصول إلى النّاس، وإحدى أبرز أدوات عملهم السياسي. من المعلوم أن العنوان الديني هو الأسرع إلى البسطاء، فلا تجدهم يفكّرون بما وراء هذه الخديعة، إنما بحل المعضلة الأسرية والشخصية في الطعام واللباس. عملت إيران بشتى الطرق لتدعيم نفوذها في البلدان العربية، واعتمدت على الكثير من الأدوات والوسائل منها الأحزاب الدينية والميليشيات العسكرية والمؤسسات المالية والاقتصادية والإعلامية وأيضا المؤسسات والمراكز الدينية والجمعيات ذات الواجهة الخيرية، والتي يعطى لها عادة أسماء ذات رمزية دينية شيعية، ليسهل عليها الاستقطاب والتجنيد وفق ما تقتضيه الاجندة الإيرانية في جعل هذه المؤسسات أدوات سياسية لممارسة النفوذ وايصال الدعم الى الموالين بعيدا عن الرقابة الدولية.

             تنشط إيران في أوروبا عبر جمعيات خيرية ومراكز أبحاث دينية وحسينيات ومؤسسات إغاثية وحقوقية تستخدم في دعم حلفائها العرب ومنهم مليشيا الحوثيين في اليمن. وتوجد عشرات المنظمات الشيعية المرتبطة بإيران في مختلف البلدان الأوروبية، وخاصة المملكة المتحدة، التي تحظى بنصيب الأسد من تلك المنظمات الأكثر نشاطا وفاعلية. ونظرا لان النظام الإيراني يخضع لعقوبات أمريكية صارمة تصعب عليه عملية نقل الأموال والسلاح الى المليشيات الموالية له في الدول العربية وخاصة مليشيات الحوثيين في اليمن، فقد اعتمدت طهران على هذه المنظمات في تنفيذ مهمات عديدة أبرزها إيصال الأموال والسلاح الى الحوثيين في اليمن، فضلا عن مهمات استخبارية ووعضية أخرى.

            هذه المقالة تسلط الضوء على ابرز المؤسسات الشيعية في أوروبا وخاصة المملكة المتحدة، كما تركز المقالة على كيف اصحبت تلك المؤسسات أدوات فعالة يستخدمها النظام الإيراني للتحايل على القرارات الدولية التي تمنع إيصال المال والسلاح الى الميليشيات الحوثية في اليمن. تعالج المقالة مسألة التغاضي الأوروبي وخاصة البريطاني عن دور تلك المؤسسات في زعزعة الامن والاستقرار في الشرق الأوسط، وعلاوة على ذلك تركز المقالة على موقف الحكومة اليمنية الشرعية من تلك الأدوار السلبية التي تمارسها تلك المؤسسات وما ينبغي على الحكومة اليمنية والتحالف العربي ان يتخذوا من إجراءات لإيقاف تلك العمليات المؤذية لليمن. بالإضافة الى ذلك تناقش المقالة كيف يمكن تجفيف مصادر الدعم التي تغذي الحوثيين وتقوض الامن والسلام في اليمن.

أبرز المنظمات الإيرانية في أوروبا

            منذ أربعة عقود وحتى اليوم، مازال النظام الإيراني ينفق أموالا هائلة لإنشاء واستخدام الحسينيات، والمراكز الدينية، ومراكز البحوث، والجمعيات الخيرية، والمؤسسات الاغاثية ومنظمات حقوق الانسان، لنشر أيديولوجية ولاية الفقيه المتطرفة ودعم التيارات الأصولية، وكسب قاعدة شعبية لتبرير سياسات النظام الإيراني الخارجية الراديكالية، التي تقوم على انشاء جماعات شيعية مسلحة لتقويض الحكومات العربية وزعزعة الامن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، لا سيما في العراق، ولبنا، وسوريا واليمن. يستخدم النظام الإيراني عشرات المنظمات الشيعية المتواجدة في أوروبا، وخاصة المملكة المتحدة، غير ان المقالة ستكتفي بذكر عدد قليل من تلك المنظمات.

رابطة اهل البيت الإسلامية العالمية

            منظمة إسلامية شيعية تدين بالولاء للنظام الإيراني، ويترأسها محمد الموسوي، وتقع في العاصمة البريطانية لندن. تمارس المنظمة العديد من النشاطات الاجتماعية والدينية والثقافية والاقتصادية، مثل الاستثمار التجاري، الموسيقى والغناء، قضايا تتعلق بالوفاة والدفن، سؤال وجواب (فتاوى)، أزياء وملابس، قضايا عائلية، الصوم والصلاة والدعاء، الطعام والشراب، القرآن والحديث، البيع والشراء، الطهارات والنجاسات، الحج والعمرة، عادات وتقاليد وتاريخ، الوصية والوراثة، التفاعل في الحياة الاجتماعية، قضايا المرأة، الكبائر، قضايا الشباب، الزواج والطلاق، قضايا طبية والزكاة والخمس.

            مركز الإمام علي الإسلامي في ستوكهولم

            هو مركز إسلامي مستقل، تأسس عام 1997م من قبل أتباع أهل البيت، ليس للمركز انتماء لأي دولة أو كيان سياسي معين، لكنه يدين بالولاء للمرجعية الشيعية في مدينة قم الايرانية، وتتم إدارته طبق تعاليم الإسلام الشيعي من قبل مجلس إدارة من الأشخاص، الذين كان لهم السبق في تأسيس المركز. يقوم المركز بممارسة العديد من النشاطات مثل إقامة صلاة الجماعة يوميا، والجمعة أسبوعيا، قراءة دعاء كميل ودعاء التوسل أسبوعيا، إقامة المجالس بمناسبة ولادات ووفيات أهل البيت، إقامة البرامج الثقافية المختلفة، إقامة علاقات واسعة مع الكثير من المؤسسات في السويد، إقامة المؤتمرات والندوات الفصلية والسنوية، القيام بإصدار عقود الزواج والطلاق وبعض الوثائق الرسمية الأخرى، إقامة دورات ثقافية ورياضية وفكرية للأطفال والشباب يومي السبت والأحد ويستخدم المركز اللغة العربية والفارسية والسويدية.

            مؤسسة الإمام الخوئي الخيرية

            هي مؤسسة إسلامية شيعية عالمية تعمل بمنهج المرجع الأعلى للطائفة الامامية الاثني عشرية. تأسست عام 1989م، واتخذت من لندن مركزا رئيسيا لها. وهي المشروع الأول في تاريخ المرجعية الشيعية، الذي اضفى تطورا نوعيا في نشر فكر اهل البيت والدفاع عن اتباعه، ومساعدتهم وفق منهج مؤسساتي. تقوم المؤسسة بتقديم الخدمات الثقافية والتربوية والإنسانية والاجتماعية لعموم أبناء الطائفة في مختلف دول العالم . تمكنت المؤسسة من العطاء في جميع مجالات عملها الاجتماعية والدينية، من خلال مراكز لندن، ونيويورك، وسوانزي، وبانكوك، وباريس، في احياء المناسبات الدينية، ودعوة الشخصيات العلمية والخطباء والوعاظ ، لإلقاء الدروس والمحاضرات لأبناء الطائفة في عموم الغرب.

            تقوم المؤسسة بإعداد أجوبة المسائل الشرعية وتقديم الخدمات الاجتماعية، كتقديم المشورة في حل المشاكل العائلية وإجراء العقود الشرعية. ومن خدماتها لأبناء الجالية الشيعية في البلدان الغربية تأسيس المدارس الإسلامية كمدرسة الإمام الصادق ومدرسة الزهراء للبنين والبنات في لندن ، ومدرسة ( الايمان ) في نيويورك، للحفاظ على اللغة والاخلاق والتربية والثقافة الشيعية للأجيال الناشئة. حصلت المؤسسة على المركز الاستشاري العام في الأمم المتحدة، حيث تروج حاليًا للعمل في مجال حقوق الإنسان وحقوق الأقليات. وقد ساعد ضباط المؤسسة في مراقبة الانتخابات في العراق وكبائن التصويت في أوروبا.

            المنظمة الإسلامية العالمية لحقوق الإنسان للدفاع عن الإمامية

            يدير هذه المنظمة الشيعية الدكتور صلاح الخطيب، وتتخذ من مدينة جنيف السويسرية مقرا لها. وهي منظمة إسلامية شيعية اثني عشرية تصف نفسها بالمستقلة، لكنها تتبنى الاجندة الإيرانية وتدين بالولاء للمرجعية الشيعية العليا، وتهدف الى: رفع الحيف والظلم والاضطهاد عن الطائفة الشيعية، كشف المغالطات والتهم والمؤامرات التي تحاك ضد المذهب الشيعي، ابراز الحقيقة للجميع من خلال التقارير والوثائق التي تنشر واصدار نشرة دورية باسم (إمامية).

            مؤسسة الزهراء الدينية و الثقافية

            يدير هذه المؤسسة نعمة النوري، وتتخذ من مدينة باد أوينهاوزن في المانيا مقرا لها وهي تدين بالولاء للنظام الايراني، وتهدف الى القيام بالوظائف التالية: نشر وخدمة مدرسة أهل البيت، من خلال القنوات المشروعة، المشاركة المعنوية بقدر المستطاع في البرامج الدينية و الثقافية والاجتماعية التي تُدعى اليها في كافة أنحاء ألمانيا وأروبا كالمجالس الحسينية والمؤتمرات الدينية والثقافية، نشر حياة اهل البيت وحسن اخلاقهم ومواعظهم وارشاداتهم من خلال عقد المؤتمرات والمجالس والافراح والاتراح باللغة العربية و الفارسية، نشر بعض الكتيبات التي تخدم الإسلام المحمدي الأصيل، عقد ندوات تهتم بتوعية الشاب المسلم وايجاد حلول لهؤلاء الشباب في المهجر، ايجاد حلول للمشكلات الأسرية للجالية المسلمة في المانيا واروبا، تعليم القران الكريم، اقامة صلاة الجماعة، التواصل مع المراكز الاسلامية والمساجد والحسينيات والحضور في المؤتمرات والمهرجانات الدينية والمذهبية.

            استخدام المنظمات الشيعية لإيصال الدعم الإيراني للحوثيين

            تمتلك ايران شبكة واسعة من المنظمات الشيعية في أوروبا، والبعض منها متورط في العمل مع خميني منذ ما قبل الثورة الإسلامية الإيرانية ضد الشاة محمد رضا بهلوي، حيث استخدمت تلك المنظمات في مواجهة نظام الشاة والتقرب من الأنظمة الحاكمة في أوروبا وصولا الى فتح قنوات اتصال مع الولايات المتحدة الامريكية. من الواضح ان السفارة الإيرانية تقوم بالإشراف على كافة المؤسسات الثقافية والاعلامية والإغاثية والدعوية والحقوقية والإنسانية، إضافة إلى تشكيل لجان طوارئ في القضايا المهمة مثل ما حدث مع الحوثيين في اليمن. وتمثل الجالية العربية إحدى أبرز تلك المواطن التي تنشط فيها الخلايا الإيرانية في عواصم البلدان الأوروبية، بالإضافة إلى الطلاب العرب الدارسين في الخارج، وتعمل بشكل متصل ومتناسق، من أجل تجنيد عملاء جدد للنظام الإيراني، يكون لهم دور فعال في بلدانهم عند عودتهم.

            هذه المؤسسات الإيرانية الموجودة في أوروبا لا تمثل ضغطاً على صانعي القرار في أوروبا فحسب، لكنها تمثل جزءاً من منظومة الضغط على الأمم المتحدة أيضاً. فلهذه المنظمات دورٌ بارز في معارضة الأنظمة وتمثيل الجماعات الإيرانية الموجودة في الوطن العربي في الدوائر المعنية بصناعة القرار الدولي، إضافة إلى أن لبنانيين موالين لحزب الله يديرون جزءاً كبيراً من أعمال المنظمة الدولية المعنية بالشؤون العربية ومنها اليمنية. أسست ايران لجنة نصرة الشعب اليمني بقيادة إسماعيل احمدي، وهو عضو في الحرس الثوري ورئيس شرطة طهران سابقا، وبدأت اللجنة تروج لمظلومية الحوثيين عبر شبكات واسعة من المنظمات والمال السياسي في أوروبا، وتعمل اللجنة وفق مستويات عديدة إعلامية، سياسية، حقوقية وإنسانية لإظهار محنة الحوثيين.

            بالرغم من القرارات الأممية الداعية لتشديد العقوبات على المليشيا الحوثية الذراع الإيرانية في اليمن؛ إلا أن هناك عدة مؤسسات إيرانية شيعية، تتحايل على تلك القرارات للعمل على دعم الحوثيين وتحويل الأموال  من أجل استمرار الحرب. يبدو أن تلك الجمعيات الإيرانية المتواجدة في لندن تتولي عملية تمويل وتزويد الحوثيين بالأموال الإيرانية مستغلة تواجدها في بريطانيا لتكون محطة خلفية لإيصال الدعم والتمويل الإيراني للحوثيين، ومن بينها وأبرزها، رابطة أهل البيت الإسلامية العالمية، التي يرأسها المدعو محمد الموسوي إيراني الجنسية. من الواضح أن الجمعيات الشيعية الإيرانية المدعومة من طهران، تستغل تواجدها في لندن، وتتحايل على القرارات الدولية، من باب إنساني، وتحت بند المساعدات الغذائية للمتضررين من الحرب، حيث تم تحويل عشرات الملايين من الدولارات إلى الحوثيين. تلك المنظمات والمؤسسات الإيرانية، تستغل بند الجانب الإنساني لخداع السلطات البريطانية، بينما هي في الحقيقة تدعم الإرهاب الإيراني في المنطقة، بطرق مختلفة سواء في الجانب المالي، أو ابرام الصفقات مع مهربين أسلحة لإيصالها الى الحوثيين، وهو ما يعني ممارسات طهران انتهاكات صارخة للقرارات الدولية، والعمل على تقويض السلام في اليمن.

            قائمة بأسماء المنظمات والمؤسسات الشيعية في أوروبا، التي تعمل كوسيط لإيصال المال والسلاح الإيراني الى الحوثيين.     

1- رابطة أهل البيت (عليهم السلام) الإسلامية العالمية

2- مؤسسة الفكر الجديد Innovative Minds

3- مؤسسة الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام) Imam Hassan Mujtaba Foundation

4- مركز الامام الرضا (عليه السلام) ليفربول Imam Alredha (AS) Centre in Liverpool

5- مؤسسة الزهراء (عليها السلام) Al-Zahra Foundation Community Centre Nottingham

6- مركز اهل البيت الثقافي

7- مركز ادارة معاريف الاسلام

8- مركز الإمام علي عليه السلام

9- حسينية الشيعة الاثناعشرية Ahle Shia Ithna Asheri Hosseinieh

10- مؤسسة الامام الخوئي الخيرية Al-Khoei Foundation

11- مركز الامام الحسن (عليه السلام) Imam Al-Hassan Association

12- مركز الزهراء عليها السلام Al Zahra Centre

اخبار التغيير برس

13- مؤسسة الامام الباقر (عليه السلام) لنشر علوم اهل البيت (عليهم السلام)

14- مؤسسة دار الإسلام Dar Al-Islam Foundation

15- مركز أهل البيت الثقافي Ahlulbayt Cultural Centre

16- مؤسسة آل البيت عليهم السلام لاحياء التراث Alulbayt (AS) Foundation

17- مركز الامام الخوئي الاسلامي في سوانزي Imam Khoei Islamic Center Swansea

18- حسينية الرسول الاعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) Hussainiat Al Rasool Aladham

19- مؤسسة المسلم K. S. I Muslim Community

20- المجلس العالمي لشؤون الامامية World Council For Imamiah Affairs

21- دائرة المعارف الحسينية Hussaini Centre for Research

22- معهد التعليم الاسلامي Institute of Islamic Studies

23- International Islamic Link

24- مؤسسة الحجة (عجل الله فرجه)

25- مركز الحيدري الإسلامي AL Hydery Islamic Center

26- المركز الإسلامي في لندن (Islamic Centre of England-London (ICEL

27- الإسلام المبسط المباشر The Islamic Digest On Line

28- الجمعية العالمية الإسلامية Islamic Universal Association

29- Sakina Trust

30- الإتحادية العالمية لأهل البيت (عليهم السلام)

31- مؤسسة الإمام علي عليه السلام Imam Ali (a.s) Founation

32- مؤسسة رفاه العراقيين IRAQI WELFARE ASSOUATION

33- الفدرالية العالمية لجاليات الخوجة الإثني عشرية World Federation of KSIMC

34- جماعة التعليم الإسلامي (دار التبليغ) Islamic Education Board IEB

35- مجمع الإمام صاحب الزمان (عجل الله فرجه الشريف) Mehfil-e-Imame Zamana

36- جمعية الملة الواحدة One Nation Society

            يبدو ان المنظمات الشيعية في أوروبا وبتوجيه واشراف إيراني تستخدم الجانب الإنساني لكي تتجاوز عقبة القرارات الأممية وعمليات التفتيش التي تقوم بها قوات التحالف العربي، حيث جرت العادة ان لا تخضع الطائرات والسفن التابعة للأمم المتحدة والمنظمات الاغاثية والإنسانية القادمة الى مناطق سيطرة الحوثيين للتفتيش. هذه الثغرة مكنت اللوبي الإيراني من اختراق الحصار المفروض على الحوثيين بموجب القرارات الدولية، وهو الامر الذي لم تنتبه اليه قوات التحالف العربي المخولة بتطبيق الحصار وتفتيش الشحنات القادمة الى مناطق الحوثيين سواء عبر المطارات او الموانئ البرية والبحرية. من الواضح ان اللوبي الإيراني قد نجح في اختراق الحصار المفروض من قبل التحالف العربي، حيث تمكن من عقد صفقات مع مهربي الأسلحة لغرض تزويد الحوثيين، وهذا ما يفسر حصول الحوثيين على أسلحة متطورة ونوعية، حيث يعتقد ان تلك الأسلحة قد وصلت الى الحوثيين عبر السفن التابعة للمنظمات الإيرانية او التابعة للأمم المتحدة او عبر عمليات تهريب معقدة تقوم بها شبكات محلية وإقليمية ودولية.

            موقف الحكومة اليمنية والتحالف العربي تجاه اللوبي الإيراني

            من الواضح ان الحكومة اليمنية الشرعية تعاني من تصدعات وصراعات بين مكوناتها المختلفة، وهذا الامر ساهم في تسهيل عمليات الاختراق الإيراني. الحكومة اليمنية لا تمتلك قوات موحدة ومسيطرة على الأرض تستطيع ان تمنع عمليات الاختراق، كما ان وجود الحكومة اليمنية في المنفى وبقائها في الرياض يجعلها بعيدة عن مجريات الأمور والتطورات الحاصلة على الأرض، بالإضافة الى ذلك تعاني الحكومة من الاختراقات الحوثية لصفوفها، حيث تشير المعلومات الى ان عناصر حوثية تتواجد بين قيادات الحكومة وتعمل سرا كجواسيس لصالح المليشيات الحوثية، وبالنتيجة، فان الحكومة اليمنية لا تمتلك خيارات فعالة لمنع عمليات الاختراق الإيراني على الأرض. ومع ذلك، فان الحكومة اليمنية تمتلك خيارات دبلوماسية وإعلامية محدودة تستطيع من خلالها إعاقة الاختراق الإيراني، فعن طريق السفارات اليمنية في الدول الاوربية والغربية تستطيع الحكومة رصد تحركات اللوبي الإيراني وفضح تلك الاعمال في المحافل الدولية عن طريق الاعلام والمؤتمرات والندوات ذات الطابع الدولي. وعلاوة على ذلك تستطيع الحكومة إعاقة اختراق اللوبي الإيراني عن طريق تحريك الجانب الدبلوماسي، من خلال ارسال تقارير وشكاوي الى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والقوى الدولية الفاعلة لاطلاعهم على حقيقة الاختراقات الإيرانية ومطالبة كل الأطراف الدولية المعنية بوضع حد لاختراقات اللوبي الإيراني.

            اما فيما يخص التحالف العربي، فانه بطبيعة الحال يمتلك خيارات أوسع مقارنة بالحكومة اليمنية، فالتحالف العربي يملك القدرة العسكرية لمنع تلك الاختراقات، ويملك السيطرة والتحكم لمنع عمليات تهرب المال والسلاح الى المليشيات الحوثية في اليمن، لكن التحالف يتعرض الى ضغوط دولية بعدم تفتيش السفن والشحنات التابعة للأمم المتحدة والمنظمات الاغاثية والإنسانية، وهذه نقطة الضعف التي استطاع اللوبي الإيراني النفاذ من خلالها لإيصال الدعم الى الحوثيين تحت غطاء العمل الاغاثي والإنساني. وعلاوة على ذلك يواجه التحالف العربي مشكلة أخرى تكاد تكون غير معروفة، حيث يتعرض لضغوطات سرية من قبل بعض أجهزة المخابرات الدولية بعدم اعتراض عمليات اللوبي الإيراني، مما يعني ان هناك موافقة دولية مسبقة لكل ما يقوم به اللوبي الإيراني من تهريب الأموال والسلاح الى الحوثيين. بالإضافة الى ذلك، يبدوا ان انسحاب القوات البحرية الإماراتية من اليمن اضعف قدرة التحالف على الرقابة والسيطرة، حيث أصبحت القوات البحرية السعودية تتحمل وحدها أعباء الرقابة والتفتيش، وربما أصبحت تعاني من عجز في القدرة على الرقابة والتحكم والسيطرة.

            توقعات وتوصيات

            تعتمد ايران على تاريخ وخبرة طويلة في استخدام وتوظيف المنظمات والجمعيات والمراكز الدينية والحسينيات ومراكز الأبحاث والمؤسسات الخيرية والاغاثية والحقوقية والإنسانية، لتنفيذ السياسة الخارجية. يدير النظام الإيراني شبكة واسعة من المنظمات الغير حكومية في القارة الاوربية عبر سفاراته وملحقياته الثقافية والعسكرية، وتستخدم طهران تلك المنظمات كلوبي إيراني لدعم نفوذها الخارجي وتعزيز مبدأ تصدير الثورة الإسلامية الى البلدان المجاورة، حيث استخدمت ايران تلك المنظمات لإيصال الدعم الى ميليشياتها في لبنان والعراق وسوريا واليمن وغيرها من الدول، ولذلك نتوقع الاتي:

            أن تستمر طهران في استخدام اللوبي الإيراني لإيصال الدعم المالي الى الحوثيين تحت غطاء انساني واغاثي. ازدياد وتيرة تهريب السلاح عن طريق تلك المنظمات على انها مواد اغاثية وانسانية. توظيف تلك المنظمات للاختراق وتجنيد عملاء مستغلة حالة اليأس والإحباط والفقر المدقع المتفشي في أوساط المواطنين. نشر العقيدة الشيعية في أوساط السكان الفقراء من خلال المنظمات الشيعية المتخصصة، والتي تملك كوادر مدربة وصلت الى اليمن بذريعة العمل الاغاثي والإنساني.

            ان مواجهة الخطط الإيرانية يستدعي درجة عالية من التخطيط والجهد، الذي يستوجب التعاون المثمر بين الحكومة اليمنية والتحالف العربي، وذلك لمنع عملية الاختراق من خلال تكثيف عمليات المراقبة وتفتيش السفن القادمة الى مناطق سيطرة الحوثيين بما في ذلك الشحنات التابعة للأمم المتحدة والمنظمات الاغاثية والإنسانية. تطهير الحكومة اليمنية من العناصر الحوثية، عن طريق رصد المشكوك فيهم والتحقيق معهم لمعرفة بقية العناصر الحوثية المندسة. تحريك الجانب الدبلوماسي لفضح اللوبي الإيراني وجمع التقارير التي توثق خروقاته ومن ثم ارسال شكاوي الى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والقوى الدولية الفاعلة والمعنية بالملف اليمني ومطالبتهم جميعا باتخاذ إجراءات فورية ضد ايران وادواتها. توظيف الجانب الإعلامي والمؤسساتي لفضح اللوبي الإيراني في المحافل الدولية من خلال الندوات والمؤتمرات في العواصم الاوربية والغربية لاطلاع صناع القرار على الخروقات الإيرانية ضد القرارات الدولية.

 

 

التغيير برس