التغيير برس

ما بين الوعي بالشيء وعدمه خيط رفيع فاصل سهل الانقطاع - فيروس كورنا مثالا!!!

خالد القدسي

 

منذ ظهور فيروس كورنا في أوهان بالصين نهاية العام الماضي حتى الآن، أثير الجدل والنقاشات وكُتِبَتْ المقالات والكُتب بمئات الآلاف إذ لم يكن الملايين، لتظهر لنا حالات الجدل المقرون بالعلم البحت حينا وبالسياسة وتوابعها الاقتصادية والاجتماعية حينا، وبالخرافة والخزعبلات وعدم المعرفة أحياننا أخرى.

وبالوقوف أمام هذه الأخيرة- الخرافة والخزعبلات وعدم المعرفة واللاوعي، نجد أنها قد استحوذت على الجانب الأكبر من المشهد، شاركت به دول ومؤسسات ومراكز أبحاث ووسائل أعلام، ومجتمعات شتى في كل بقاع العالم!! هذا المشهد يعكس لنا حال النتائج التي وصلت اليه نسبة التفشي المرعب للفيروس حتى الآن، حيث وصل العدد التقريبي للحالات المصابة المؤكدة والمسجلة حوالي 4.6 مليون شخص، منها عدد 304 ألف حالة وفاة، و1.7 مليون حالة تماثلت للشفاء.  هذه النتائج الكارثية، والتي لا زالت في بدايتها تعكس حجم كارثة اللاوعي المؤسسي والمجتمعي على حد سواء!

ما يزيد الطين بله، ذلك الوضع المأساوي في الدول محدودة الموارد البشرية والمادية والمعرفية، حيث تحل الخُرافة والخُزعبلات والتمنيات والعادات الاجتماعية محل البحث العلمي والوعي المؤسسي، مما يقود إلى تفاقم مأساوي للوضع، منذراً بحالة تفشي خطير لهذا الوباء، وخروجه عن نطاق السيطرة والإمكانيات والترتيبات المتبعة، الأمر الذي يدفع بملايين من البشر التسليم غير المسؤول للوضع ومعالجته بالتمنيات حيناً والخرافة والخزعبلات والمغالطات والتصورات الخاطئة حينا آخر!

لفت انتباهي تقريراً قدمته وكالة سي-أن-أن (CNN) الأمريكية اليوم 15 مايو  2020، عن قيام أحد المراكز البحثية في اليابان بمحاكة عملية عن سرعة انتشار الفيروس بشكل كبير في أوساط معينة، والمحاكاة مستلهمة من فكرة تفشي الفيروس بالباخرة السياحية " أميرة الألماس Diamond Princess" والتي كانت تقل حوالي 2,670 سائحا، بالإضافة الى طاقم السفينة المكون من 1,100 شخص، في فبراير الماضي، واكتشفت فيها اول حالات أصابه على متن باخرة سياحية، لتمثل كارثة وباء خطيرة بكل المقاييس، أجبرت الحكومة اليابانية حينها على حظر شامل لركاب الباخرة، انتهت عملية إخلائها بحوالي 700 حالة إصابة مؤكدة و 7 وفيات!  كل ذلك نتج في المقام الأول عن سائح واحد مصاب من هونج كونج كان على متن السفينة.

عوداً الى تجربة المحاكة المذكور في تقرير السي-أن-أن CNN، والذي تهدف في المقام الأول لرفع الوعي حول إجراءات السلامة المتبعة في المطاعم.  تقوم التجربة بوضع مادة جل معينة (تعطي توهجا في الظلام يُرى بنظارات خاصة) في يد شخص ما، حيث تحاكي هذه المادة الإصابة بالجراثيم والفيروسات الموجودة في يد ذلك الشخص وعلى أساس أنه شخص مصاب!   وكون المطعم كان بوفيه مفتوح، فقد كان الشخص برفقة عشرة اشخاص آخرين، قاموا جميعا بأخذ ما يرغبوا به من طعام من ذلك البوفيه المفتوح ووضعه في صحونهم، ثم جلسوا على الطاولة يأكلون. 

اخبار التغيير برس

وبعد 30 دقيقة، تم إطفاء أضواء المطعم، لتظهر نتيجة تلك المادة المتوهجة التي وضعت في يد ذلك الشخص (المصاب المفترض)، وقد علِقت في كل أيدي الأشخاص الأخرين وأفواههم ووجوههم، والكراسي والطاولات والشوك والسكاكين وكل قدور البوفيه المفتوح!!  تلك التجربة بينت بوضوح للباحثين كيف يمكن لفيروس مثل كورنا أن ينتشر بشكل سريع ومرعب في كافة الأسطح بمجرد ما يلمسها شخص مصاب وقد سعل في يده مثلا أو لامس أنفه!

خلُصت النتيجة أن كل شيء في ذلك المطعم هو بالمحصلة أصبح ملوثاً من مقابض الأبواب والكراس والطاولات وقدور الطعام والصحون والشوك والملاعق وغيرها.

 

لمشاهدة ذلك التقرير، على الرابط التالي:

https://www.youtube.com/watch?v=OOvENoZMmK4&t=156s

التغيير برس