التغيير برس

اذا كانت الوحدة ليست مقدسة فالانفصال ليس فريضة

باسم الحكيمي

 

مناسبة لدعوات الانفصال والنقاش المحتدم عن فشل الوحدة واستحالة استمرارها ومشروعية العودة إلى التشطير للخلاص من هذه الفوضى وسبيلا لتجنب حرب ستطول بين شمال وجنوب تتوجه في العادة أصابع الاتهام إلى حرب ٩٤ باعتبارها المنعطف الذي ضرب مشروع الوحدة في مقتل.

سيكون من ضروب الجهالة نفي صلة تلك الحرب بمآلات الوضع اليمني الراهن لكن علينا أن نلاحظ أن عملية خداع كبرى تستهدف الوعي العام تجري بانتظام وتصور تلك الحرب على أنها اجتياح شمالي ( بالمفهوم الشطري ) للجنوب. ولا شك سيلاحظ القارئ ان هذا التوصيف صار عقيدة راسخة وقناعة ثابتة وكأنهما مسلمتان يقينيتان لا تقبلا الشك والجدل.

ويقينا ينبغي الإقرار بما نجم عن تداعيات تلك الحرب من تهميش وإقصاء واستئثار بالسلطة والثروة لصالح مراكز نفوذ ضدا مصالح الشعب بأسره خاصة في جنوب وشرق البلاد وما نتح عنها من سخط وتذمر.

اخبار التغيير برس

ورغم ذلك أتمنى أن نتشاطر الإجابة على التساؤلات التالية: لماذا الإصرار على توصيف حرب أربعة وتسعين باعتبارها حرب بين الشمال والجنوب بينما في الواقع كانت حرب بين مراكز قوى في السلطة وتداخلت فيها التحالفات هنا وهناك كيف يمكن تبرير وتسويق مفاهيم ومغالطات تتجاوز حقائق الجغرافياء والتاريخ لتكريس جديد لمفهوم دولة شطرية عمرها اقل من سبعة عقود ونقفز على تاريخ وموروث عريق ليس وليد القرون المتأخرة بل إلى ما هو أبعد كيف لنا أن نؤسس لنزعات الجهوية والمناطقية ضد الهوية التاريخية وضد مصالح فئات أخرى من الشعب.

كيف لنا ان نفهم السعي المحموم بدواعي المصالح الأنانية فردية أو جهوية أو مليشاوية او ايدلوجية... الخ إلى إقصاء وتهميش مصالح الآخرين إذا كان الاستحواذ على مصلحة طرف ما أو جهة أو منطقة أو جماعة لصالح جهة أو منطقة أخرى عمل مدان ومرفوض وغير مشروع وسببا لاحتقان يتطور إلى رفض ومواجهة وحرب فكيف للبعض أن يدافع عن مصالح جهوية ضد المصلحة العامة إذا كانت الوحدة ليست مقدسة فالانفصال ليس فرضا ولا واجبا محتوما ومصيرا لا بديل عنه اذا كانت الوحدة ليست بالقوة فلماذا الانفصال سيكون جبرا لماذا من ينادي بالانفصال وتشطير اليمن أو باستعادة الجنوب له الحق في ذلك فيما لا مشروعية لمن ينادي بالوحدة لماذا يجب سماع من ينشد الانفصال وممنوع كل صوت مغاير بل ويكون صاحبه عرضة للسب والشتم والتهديد والتخوين لماذا أصبح مفهوم تجزئة البلدان عملا مشروعا ونضالا وحرية وتحولت ثقافة التوحد والتلاحم إلى خيانة وعمالة أسئلة كثيرة في السياق ذاته ربما تكشف عن تلاعب قذر في وعينا كرسته مصالح ورغبات خدمة لمشاريع صغيرة وقد يكون بعضها مشبوها.

وفي المحصلة نحن بحاجة إلى إعادة تقدير للموقف والتوقف على الانسياق الأعمى واللاوعي ضد الذات،والتراجع عن حماس مفرط مبني على افتراضات لا تخدم مصالحنا ولا مستقبلنا

التغيير برس