التغيير برس

عن تعظيم قدر الصلاة وأهميتها

الشيخ محمد علي المطري

 

 اعلم أنك بقدر إقامة صلاتك تكون هدايتك، فقد ذكر الله في أول القرآن صفات المتقين المهتدين، فذكر من أعظم صفاتهم بعد الإيمان إقامة الصلاة، قال الله سبحانه: {ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ} [البقرة: 2، 3]، والمراد إقامتها بشروطها وأركانها وواجباتها، والحرص على سننها، ومن إقامة الصلاة: الخشوع فيها، فتحرص على تدبر الآيات التي تقرؤها، والأذكار التي تقولها، والأدعية التي تدعو بها، فالخشوع هو روح الصلاة.

■ واعلم أن المراد إقامة جميع الصلوات الفريضة والنافلة، فليس المراد صلاة الفرائض فقط، فاحرص على صلاة الرواتب والنوافل لا سيما قيام الليل لتكون من المهتدين، {أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [البقرة: 5]، فالمقيم للصلاة بإخلاص وخشوع وصدق تنهاه صلاته عن الفحشاء والمنكر، كما قال تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} [العنكبوت: 45].

■ وتأمل كيف أخبر الله في سورة المؤمنين عن فلاح المؤمنين الخاشعين في صلاتهم، فذكر أول صفاتهم الخشوع في الصلاة، ثم ذكر صفاتهم العظيمة من فعل الخيرات وترك المنكرات، ثم ختم صفاتهم بالمحافظة على صلواتهم، قال الله سبحانه: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [المؤمنون: 1 - 11].

■ وإقامة الصلاة ركن الإسلام الأعظم بعد الشهادتين، والصلاة عمود الإسلام، وكم أوصانا الله بإقامتها في كتابه، وكم أثنى على المقيمين لها في آياته، فهي أصل الدين، ففيها الإخلاص لله، وفيها الخشوع والخضوع للمعبود الحق سبحانه، يتلو المصلي آيات القرآن، ويذكر الله ويشكره، ويدعو ربه ويناجيه ويستغفره، ويركع له ويسجد خاضعا لعظمته، فهي صلة بين العبد وربه، وهي أعظم وظيفة للعبد في حياته، قال الله تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [الأنعام: 162، 163]، وقال سبحانه: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} [هود: 114]، وقال عز وجل: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى * وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى * وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى} [طه: 130 - 132]، وقال تبارك وتعالى: {فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} [النساء: 103].

■ والصلاة خير الأعمال، وبها يستعين المسلم على أعمال دنياه، ولا تشغله أعمال الدنيا عن صلاته، كما قال تعالى: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ * الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} [البقرة: 45، 46]، وقال سبحانه واصفا عباده الصالحين: {رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ} [النور: 37].

■ والصلاة نور، وهي أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم.

☆ وتأمل كيف وصف الله من هداهم بالخشوع في الصلاة، وأخبر عن الهالكين بأنهم أضاعوا الصلاة في قوله سبحانه: {وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا * فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا * جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا * لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا * تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا} [مريم: 58 - 63]

  • قال القرطبي رحمه الله في تفسيره: (إضاعة الصلاة من الكبائر التي يوبق بها صاحبها، ولا خلاف في ذلك، ومن لم يحافظ على كمال وضوئها وركوعها وسجودها فليس بمحافظ عليها، ومن لم يحافظ عليها فقد ضيعها، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع، كما أن من حافظ عليها حفظ الله عليه دينه، ولا دين لمن لا صلاة له). تفسير القرطبي (11/ 122، 123).
  • وقال ابن القيم رحمه الله: (لا يختلف المسلمون أن ترك الصلاة المفروضة عمدا من أعظم الذنوب، وأكبر الكبائر، وأن إثمه عند الله أعظم من إثم قتل النفس، وأخذ الأموال، ومن إثم الزنا، والسرقة، وشرب الخمر، وأنه متعرض لعقوبة الله وسخطه، وخزيه في الدنيا والآخرة). الصلاة وأحكام تاركها (ص: 31).

■ وما أحسن دعاء النبي إبراهيم عليه الصلاة والسلام: {رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ * رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ} [إبراهيم: 40، 41]، وهذا دعاء عظيم، ذكره الله لنا في كتابه لندعوه به، ولنعلم قدر الصلاة، ونحرص عليها ونوصي بها أولادنا، فهي أعظم أعمال الأنبياء والصالحين، كما قال الله تعالى: {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ} [الأنبياء: 73]، وجميع الأمم شرع الله لهم إقامة الصلاة كما قال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} [البينة: 5].

■ فليكن هم العاقل إقامة الصلاة في أوقاتها، بشروطها وأركانها وواجباتها، وأن يحرص على الخشوع فيها، فيتدبر ما يقرأ فيها من القرآن، وما يقول فيها من الذكر والدعاء، فإذا انتهى من صلاته فليأت بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من أذكار بعد الصلاة بتضرع وخيفة كما قال الله سبحانه: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ} [الأعراف: 205]، وقد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعمل بما أمره به ربه من إقامة الصلاة والإكثار من ذكره فيها وبعدها، والأحاديث في ذلك معروفة مشهورة، وأكتفي بهذا الحديث:

¤ عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من الأنصار قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة وهو يقول: ((رب اغفر لي وتب علي، إنك أنت التواب الغفور)) مائة مرة.

رواه أحمد في مسنده (23150) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (2603) والأرناؤوط في تحقيق مسند أحمد (38/ 223). وفي رواية ابن أبي شيبة في المصنف (35074): (في دبر الصلاة). ورواه النسائي في الكبرى (9853) بلفظ: أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم صلى ركعتي الضحى، فلما جلس سمعته يقول: ((رب اغفر لي وتب علي، إنك أنت التواب الرحيم)) حتى بلغ مائة مرة.

الشيخ محمد علي المطري

اخبار التغيير برس

 

 

اعلم أنك بقدر إقامة صلاتك تكون هدايتك، فقد ذكر الله في أول القرآن صفات المتقين المهتدين، فذكر من أعظم صفاتهم بعد الإيمان إقامة الصلاة، قال الله سبحانه: {ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ} [البقرة: 2، 3]، والمراد إقامتها بشروطها وأركانها وواجباتها، والحرص على سننها، ومن إقامة الصلاة: الخشوع فيها، فتحرص على تدبر الآيات التي تقرؤها، والأذكار التي تقولها، والأدعية التي تدعو بها، فالخشوع هو روح الصلاة.

■ واعلم أن المراد إقامة جميع الصلوات الفريضة والنافلة، فليس المراد صلاة الفرائض فقط، فاحرص على صلاة الرواتب والنوافل لا سيما قيام الليل لتكون من المهتدين، {أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [البقرة: 5]، فالمقيم للصلاة بإخلاص وخشوع وصدق تنهاه صلاته عن الفحشاء والمنكر، كما قال تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} [العنكبوت: 45].

■ وتأمل كيف أخبر الله في سورة المؤمنين عن فلاح المؤمنين الخاشعين في صلاتهم، فذكر أول صفاتهم الخشوع في الصلاة، ثم ذكر صفاتهم العظيمة من فعل الخيرات وترك المنكرات، ثم ختم صفاتهم بالمحافظة على صلواتهم، قال الله سبحانه: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [المؤمنون: 1 - 11].

■ وإقامة الصلاة ركن الإسلام الأعظم بعد الشهادتين، والصلاة عمود الإسلام، وكم أوصانا الله بإقامتها في كتابه، وكم أثنى على المقيمين لها في آياته، فهي أصل الدين، ففيها الإخلاص لله، وفيها الخشوع والخضوع للمعبود الحق سبحانه، يتلو المصلي آيات القرآن، ويذكر الله ويشكره، ويدعو ربه ويناجيه ويستغفره، ويركع له ويسجد خاضعا لعظمته، فهي صلة بين العبد وربه، وهي أعظم وظيفة للعبد في حياته، قال الله تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [الأنعام: 162، 163]، وقال سبحانه: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} [هود: 114]، وقال عز وجل: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى * وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى * وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى} [طه: 130 - 132]، وقال تبارك وتعالى: {فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} [النساء: 103].

■ والصلاة خير الأعمال، وبها يستعين المسلم على أعمال دنياه، ولا تشغله أعمال الدنيا عن صلاته، كما قال تعالى: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ * الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} [البقرة: 45، 46]، وقال سبحانه واصفا عباده الصالحين: {رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ} [النور: 37].

■ والصلاة نور، وهي أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم.

☆ وتأمل كيف وصف الله من هداهم بالخشوع في الصلاة، وأخبر عن الهالكين بأنهم أضاعوا الصلاة في قوله سبحانه: {وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا * فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا * جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا * لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا * تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا} [مريم: 58 - 63]

  • قال القرطبي رحمه الله في تفسيره: (إضاعة الصلاة من الكبائر التي يوبق بها صاحبها، ولا خلاف في ذلك، ومن لم يحافظ على كمال وضوئها وركوعها وسجودها فليس بمحافظ عليها، ومن لم يحافظ عليها فقد ضيعها، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع، كما أن من حافظ عليها حفظ الله عليه دينه، ولا دين لمن لا صلاة له). تفسير القرطبي (11/ 122، 123).
  • وقال ابن القيم رحمه الله: (لا يختلف المسلمون أن ترك الصلاة المفروضة عمدا من أعظم الذنوب، وأكبر الكبائر، وأن إثمه عند الله أعظم من إثم قتل النفس، وأخذ الأموال، ومن إثم الزنا، والسرقة، وشرب الخمر، وأنه متعرض لعقوبة الله وسخطه، وخزيه في الدنيا والآخرة). الصلاة وأحكام تاركها (ص: 31).

■ وما أحسن دعاء النبي إبراهيم عليه الصلاة والسلام: {رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ * رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ} [إبراهيم: 40، 41]، وهذا دعاء عظيم، ذكره الله لنا في كتابه لندعوه به، ولنعلم قدر الصلاة، ونحرص عليها ونوصي بها أولادنا، فهي أعظم أعمال الأنبياء والصالحين، كما قال الله تعالى: {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ} [الأنبياء: 73]، وجميع الأمم شرع الله لهم إقامة الصلاة كما قال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} [البينة: 5].

■ فليكن هم العاقل إقامة الصلاة في أوقاتها، بشروطها وأركانها وواجباتها، وأن يحرص على الخشوع فيها، فيتدبر ما يقرأ فيها من القرآن، وما يقول فيها من الذكر والدعاء، فإذا انتهى من صلاته فليأت بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من أذكار بعد الصلاة بتضرع وخيفة كما قال الله سبحانه: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ} [الأعراف: 205]، وقد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعمل بما أمره به ربه من إقامة الصلاة والإكثار من ذكره فيها وبعدها، والأحاديث في ذلك معروفة مشهورة، وأكتفي بهذا الحديث:

¤ عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من الأنصار قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة وهو يقول: ((رب اغفر لي وتب علي، إنك أنت التواب الغفور)) مائة مرة.

رواه أحمد في مسنده (23150) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (2603) والأرناؤوط في تحقيق مسند أحمد (38/ 223). وفي رواية ابن أبي شيبة في المصنف (35074): (في دبر الصلاة). ورواه النسائي في الكبرى (9853) بلفظ: أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم صلى ركعتي الضحى، فلما جلس سمعته يقول: ((رب اغفر لي وتب علي، إنك أنت التواب الرحيم)) حتى بلغ مائة مرة.

التغيير برس