التغيير برس

الصامد الجائع

يحي دعبوش

 

من المؤكد الأكيد إن الصامد سوف يصمد ويطول صموده لآنه لا يوجد أمامه غير الصمود بجميع أنواعه، هنا لا أتحدث عن الصمود في وجه العدوان، بوجه الخصوص لكي لا نفهم غلط.

 الصمود ضد العدوان يعتبر واجب وطني مُقدس، أحاول أن اتعمق في صمودنا المعيشي، وما نواجه من طعنات في كرامة العيش، من خلال ما يذوقة الصامد البائس المستضعف، من قصاوة العيش والظروف الصعبة التي تحيط به من كل الجهات، لا رواتب – غلاء فاحش – حصار مطبق" الذي بلغ ذروته، بعد ظهور تجار السوق السوداء، وسيطرتهم على كل ما يرتبط بحياه المواطن من مشتقات نفطية ومواد غذائية وما طال استغلالهم إليه سبيلا.

كل هذا لا يسوى شيء أمام السيمفونية التي تعزفها البطون الجائعة، وتلحنها افواه الجياع من أفراد أسرتك، يصاحبها صراخ الأولاد الذي يمتزج مع لحن بكاء الاطفال، لتصدر صوت حزين " بابا انا ميت من الجوع" " بابا أنا مريض" تنهز لها الجبال، ويتحرك معها كل جماد، تخترق حواجز القلب لتتدفق دموع القهر، وقهر الرجال لا يضاهيه أي قهر.

اخبار التغيير برس

كل هذا يحدث وأنت عاجز كليآ على اطعام أطفالك، وغير قادر على إبقائهم على قيد الحياه، كلمات لا تسمعها أذان الفاسدين والساسة الغافلين و المتغافلين، لان بكاء اطفالهم ليس من أجل بطون خاويه، ولكن من أجل توفير الرفاهية، هكذا أصبح المشهد اليمني ينقسم الي الثراء الفاحش والفقر المدقع، ماذا لو سمع الفاسق والفاسد صوت المنادي من اطفاله انه جائع، يقلب الدنيا رأس على عقب، وعندما يسمعها الفقير والمستضعف، يقول "يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسياً منسياً".

أخاف من إن عصى الصمود الذي نتوكع بها من أجل مصارعه الجوع ومقاومة الظروف، تسقطنا جثه هامده، ويعذرني الجميع يومها لم أجد ما اسد به جوع اطفالي.

لن نترك شيء لتذكرنا غير "سلام عليه يوم صمدُ حياً ويوم صمدُ ميتاً، والعار كل العار على من سمع صوت صراخ الاطفال الرضع  يرددون معزوفة الجوع بالحان الحزن الحزين، ولم تتحرك ضمائرهم الميته أصلآ، واللعنة والعار، على كل من ساهم في صناعة المأساة، ووصول عزيز النفس الي حاله الذل والهوان.

من اراد الانتقاد او توجية لي الاتهام عليه ان يتخيل بطون اطفاله خاويه، وان يسمع (بابا انا أموت من الجوع) (بابا أنا مريض) بعدها يحق لهم توجيه أسهم الإتهام بما يخطر على البال، ولن يكون حالنا أفضل مما نحن عليه.

التغيير برس