التغيير برس

نماذج من القصة اليمنية القصيرة: 10 قصص قصيرة

 

التغيير برس – تعز:

ينشر " التغيير برس " عشر قصص قصيرة كنماذج من القصة اليمنية هذه القصص للقاص محمد مصطفى العمراني كتبها ضمن قصص أخرى على فترات متباعدة من عام 2000 م حتى 2020م.

" التغيير برس " أختار عشر قصص من مجموعة للقاص ستصدر قريبا .

يطمح القاص العمراني لإصدار ثلاث مجموعات قصصية قريبا لولا التكاليف الكبيرة للنشر وكساد سوق الكتاب في اليمن بسبب الحرب والظروف الصعبة التي يعيشها اليمني ولذا فقد بادر إلى هذه الخطوة كمقدمة للنشر في مجموعات قصصية ورقية قريبا .

 

القصص :

القصة الأولى : حوالة من غريب !

 

وصلت رسالة إلى هاتفي بأن لدي حوالة عبر مصرف الكريمي ، استغربت اذ لم يخبرني أحد بأن لدي حوالة وظللت أفكر وأسأل نفسي : من سيرسل لي الآن ؟!

ذهبت إلى مصرف الكريمي ولأنهم يعرفوني فبمجرد ان اعطيتهم رقم الحوالة قاموا بتسليمي السند وفوجئت بإسم شخص لا اعرفه ولانشغالي بالاسم فلم أرى كم المبلغ الذي في الحوالة ، كتبت اسمي ووقعت وذهبت إلى الصراف لاستلم المبلغ فأخبرني ان كنت أريد المبلغ بالريال اليمني أم بالدولار ؟

انتبهت عند سماعي لكلمة الدولار فقلت : بالدولار

سلمني مبلغا كبيرا فتسلمته وكلي ذهول ودهشة ومضيت وانا غير مصدق ما يحدث لي ، اتحسس جيبي واقرص نفسي لاتأكد انني لا أحلم ، يا الله من الذي أرسل لي هذا المبلغ ؟! وماذا يريد مني ؟!

ذهبت إلى محل الصرافة وصرفت 100 دولار وذهبت إلى البقال وسددت ديوني وبقي لي مبلغ لا بأس به من صرف المائة دولار لقد صرفتها حينها ب 37 ألف ريال ثم عدت إلى الكريمي واودعت بقية المبلغ في حسابي الذي لم يكن به سوى ألفين ريال يمني ومازلت غير مصدق ما يحدث لي .

مضى اليوم الأول ولم يتصل بي أحد أو يخبرني بأنه قد حول لي المبلغ ومضت أيام واسابيع والأسئلة تحاصرني عن سر هذا الغريب الذي فاجأني هذه المفاجأة السارة ، أسئلة كثيرة شغلتني في ليلي ونهاري ولم أجد لها جوابا وحين اكتمل الشهر قلت : لابد أن هناك خطأ ما فكيف يرسل لي شخص لا أعرفه مبلغ كهذا ؟!

واذا افترضنا أنه قد أخطأ في رقم هاتفي فكيف يكتب اسمي الكامل ؟!

لماذا لا اتصل بهذا الشخص وأسأله وساجد عنده الجواب ؟!

 ذهبت إلى مصرف الكريمي وهناك سألني الموظف :

خير يا أستاذ محمد حوالة وإلا سحب من الرصيد ؟

- لا حوالة ولا سحب أريد خدمة أخرى أريد رقم الشخص الذي حول لي مبلغ قبل شهر لأني فقدت رقم هاتفه وهو مسجل عندكم .

تململ الموظف قليلا ثم سألني:

- هل لديك رقم الحوالة ، أعطيته رقم الحوالة فسجل لي رقم الهاتف على ورقة فشكرته وعدت وفي الطريق اتصلت بالشخص الغريب فوجدت هاتفه مغلقا ، كررت الاتصال لمرات عديدة ولكن الهاتف ظل مغلقا وفي اليوم الثاني كررت الاتصال ووجدت الهاتف أيضا مغلق ،

 فكرت في مراسلته بالواتساب سجلت اسمه الغريب وفوجئت بأنه ليس عنده واتساب ، حاولت عبر صديق في شركة " يمن موبايل "  الحصول على بيانات صاحب الرقم الغريب ولكنه رفض وذات يوم علمت أن صديقي صاحب المكتبة القريبة من منزلنا لديه أخ يعمل في شركة يمن موبايل وبامكانه أن يوافيني بالمعلومات وفعلا طلبت منه هذه الخدمة دون أن أخبره بما حدث وفعلا زودني باسم الشخص الغريب وبعنوانه فذهبت على العنوان وسألت عنه فأخبرني جيرانه أنه مغترب منذ سنوات وأنه جاء إلى اليمن زيارة وغادر ومضت الأيام ومرت سنوات ومازلت أتساءل بيني وبين نفسي عن ذلك الغريب الذي حول لي تلك الحوالة الكبيرة .

 

القصة الثانية:

شجرة الوجع

كنت أيام دراستي بالجامعة كنت اغادر السكن الجامعي كل جمعة لألتقي بأهل قريتنا في منزل أحد أبناء القرية بصنعاء وهناك نعرف أخبار البلاد وأحداثها وهناك التقيت بزميل دراستي غالب صالح بعد سنوات من تفرقنا فقص علي قصته التي تستحق أن تروى كنموذج لمعاناة شباب تتكرر كثيرا في هذا البلاد ورغم ما المعاناة التي تجرعها غالب إلا أنه لم يفتقد لروح الطرافة والنكتة والمرح يقول غالب :

 لم اعد أحصي عدد السنوات التي عملت فيها أغسل الصحون في المطعم حتى أوفر تكاليف زواجي من سندريلا قريتنا سليلة الحسب والنسب وراعية الغنم التي في رأسها الكنم سعيدة بنت مرشد وكنت كلما جمعت مبلغا لا بأس به يتصل بي والدي ويطلب مني المبلغ فكنت أرسله عبر الكريمي الذي غزا قريتنا مؤخرا وكنت أظن أن الحاج حفظه الله يحوش الفلوس لعرس ابنه وانتظرت منه اتصال يخبرني فيه بأن كل شي تمام وعلى ما يرام ولم يبق من لوازم العرس سوى شريط الزفة لأيوب ولكن الحاج باعني كما باعت أحزابنا المناضلة المواطن وصرف مئات الآلاف وهي تحويشة العمر وهو يشارع عبده قاسم على العلبة التي بين أرضنا وأرضه وفي النهاية قرر الشيخ بعد أن فكر وقدر وخزن وتفكر أن يسدل الستار على قصة المشارعة التي دامت لسنوات في منزله ويبدو أنه مل من قصة ألف يوم ويوم وضاق من رؤية والدي وعبده قاسم في منزله كل يوم فصادر العلبة وقطعها خشب لسقف منزلة الجديد معتبرا هذا العمل حل عبقري ويرضي جميع الأطراف .!!  

تفاجئت بغالب كأني عرفت شخص آخر غير غالب الذي عرفناه ضاحكا مرحا فقال لي وهو ينفخ دخان سيجارته ويبوح بقصته الحزينة :

عندما علمت بالقصة وعرفت الحقيقة شعرت بأنني هويت في قعر سحيق وذبحت بغير سكين فتركت المطعم وخرجت أمشي ولا أدري إلى أين أذهب وفي شارع الزبيري كادت سيارة أن تصدمني نجوت بأعجوبة منها وأمطرني سائقها بالشتائم وأنا في عالم آخر وضللت أمشي حتى وصلت منطقة الخمسين فوق صنعاء كأنني مجنون يهيم على وجهه ولما وصلت هناك وكانت الساعة العاشرة ليلا شعرت بالبرد ووحشة المكان فعدت أدراجي وقررت أن أصبر حتى يأذن الله برحلة تهريب إلى النرويج فقد علمت أن النساء هناك من بني الأصفر كثيرات وأموالهن كثيرة أيضا ويبحثن عن أزواج والعبد لله لا يريد من الدنيا سوى امرأة وبيت وهكذا عدت للمطعم كما عادت حليمة لعادتها القديمة وبقيت أعزي نفسي بشقراء أوربية لم تأت بعد حتى جاء اليوم الذي وصل فيه أبي من القرية وعلى وجهه علامات الاهتمام والجدية فقلت يبدو أن الوالد يريد أن يسدل الستار عن رحلة عذاب نجله الوحيد بأن يزوجني ويلم شملي مع سعيدة بنت مرشد وفاجئني أبي بقوله :

ــ اسمع يا غالب العلبة التي قطعها الشيخ نبتت من جديد وأشتي فلوس أشارع قاسم عبده وآخذ حكم شرعي بها فهي لي وهي حقنا وحق أبوك وجدك .

حينها شعرت أن الدنيا أظلمت وتداخلت الألوان في عيني وغبت عن العالم ولم أعد أشعر بعدها بشي ولم أفق إلا عند أول جلسة كهربا والآن بعد أشهر عدت إلى العالم ولكن ببطء شديد .!!

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

العلبة : شجرة سدر

 

* القصة الثالثة :

مكان للتذكر ! 

ضيعت مفتاح الخزنة .!

لم يكن في خزنتي المنزلية الكثير من المال رغم كبرها لكنه كان يكفينا بالكاد حتى اخر الشهر .

اخبار التغيير برس

المشكلة ليست في الفلوس التي في الخزنة فالفلوس يمكن أن ندبرها ولكن المشكلة في الأوراق الهامة التي وضعها بعض الأقارب والأصدقاء أمانات عندي وهي كثيرة واذا طالبوني بها ستكون مشكلة واحراج كبير لي لأن المفتاح الضائع هو الوحيد والخزنة يصعب فتحها أو كسرها لسماكتها وكبرها ، أتذكر أنني حين اشتريتها اضطررت لجمع سبعة من الشباب مفتولي العضلات لنقلها للدور الثالث حيث أسكن.

كان المفتاح بحوزة الزوجة ولكني في فورة حماسة قررت إستعادة حقي المسلوب في إدارة الأمور المالية في المنزل والتحرر من تسلط الزوجة وهيمنتها على وزارة المالية ، ورغم إفلاس وزارة المالية في منزلنا إلا أنني قررت اتخاذ خطوة رمزية نحو الاستقلال واستعادة السيطرة على الأمور .

بدت زوجتي مستغربة من طلبي لمفتاح الخزنة واشعارها أنه سيظل بحوزتي كقرار نهائي لن اتراجع عنه مهما حدث فالرجولة مواقف وقرارات وقد اتخذت القرار .!

سلمتني الزوجة مفتاح الخزنة محذرة من اضاعتي له فقلت وأنا أفتل شاربي : " عيب هذا الكلام " .!

ولم يمض عدة أيام حتى اضعت المفتاح ووقعت في المحذور وفي البداية لم أخبرها حتى لا تشمت بي وتضحك على خيبتي ولذا كثفت البحث عنه بصمت وفي كل مكان ، قلبت كل زاوية وركن في المنزل ولكن دون جدوى وبقيت استدين من البقالة حتى أعتذر لي البقال بلطف ، وفي النهاية قررت إبلاغها بالأمر وليكن ما يكون ولعلها ربما وجدته ولم تخبرني لتؤكد لي أنني مهمل ولست على قدر المسؤولية .

عندما أخبرت الزوجة بضياعي لمفتاح الخزنة أنكرت علمها به ولما وجدتني غير مصدق لها أقسمت الأيمان المغلظة أنها لم تره منذ سلمته لي .

واصلت البحث عن المفتاح في كل ركن وزاوية في البيت ولكن دون جدوى ، لقد أختفى المفتاح كأنه تبخر .!

يا الله أين وضعته ؟

ألم يكن في جيبي فأين سيذهب ؟!

استسلمت للأمر وقررت أن استلم الراتب مقدما وقد أخبرت أمين الصندوق بما حدث لي فضحك كثيرا ونصحني أن أعيد المفتاح للزوجة وحدثني عن نجاح النساء في إدارة الأمور المالية وحسن تدبيرهن عكسنا نحن الرجال وأن زوجته هي من تشتري مصاريف البيت وكسوة الأولاد وكافة الاحتياجات وأن الشي الذي يشتريه بألف ريال تشتريه هي بخمسمائة ريال ووو ولما مللت من حكاياته سألته :

- هل ستصرف لي الراتب الان أو لا ؟

تكرم أمين الصندوق وصرف لي الراتب في منتصف الشهر كأمر استثنائي لكنه نصحني بأن اتعظ من فشل ثورتي على النظام القديم وأعيد الأمور المالية للزوجة .

 وعدت للمنزل وفي طريقي أكلت 3 من كيزان الذرة المسلوقة فأصابني مغص شديد وأسرعت إلى الحمام وفي ذروة الإسهال الشديد تذكرت أين وضعت المفتاح فصبرت حتى انتهيت من الحمام واسرعت إلى الجاكيت الذي خلعته منذ أيام بعد أن اتسخ واستبدلته بأخر وبالفعل وجدت مفتاح الخزنة في جيب الجاكيت وتعجبت كيف بحثت في كل مكان البيت ونسيت الجاكيت الذي كنت ألبسه ؟!

اليوم كلما نسيت شيئا أخرج باحثا عن بائع الذرة المسلوقة لأكل ثلاثة من كيزان الذرة وأعود سريعا إلى الحمام لاتذكر ما نسيته .!

 

* القصة الرابعة

يوم تآمر ضدي حمار القرية !!

زمااان في نهاية مرحلة الطفولة ودخولي مرحلة المراهقة عدت من المدينة حيث كنت أدرس هناك ، عدت إلى قريتنا كما يعود رائد الفضاء إلى كوكب الأرض يروي مشاهداته وانطباعاته بفخر وإعجاب مفرط بالذات وهذا ما حدث معي فقد تحلق حولي أطفال القرية أروي لهم عجائب المدينة وغرائبها وهم فاغري أفواههم دهشة لما يسمعون من الأشياء العجيبة والغريبة التي لم يشاهدوها بعد .

كنا في الوادي بعد الحصاد والناس يرعون مواشيهم في الحقول بعد حصاد الذرة وأنا مثل الطاووس مزهوا بنفسي وقد أراد أحد الفتيان وقد استبد به الحسد أن يجعلني أضحوكة فزعم أني قد " تمدنت " ولا أقدر على ركوب الحمار وتحداني أن نتسابق وإياه فوق الحمير وقبلت التحدي ولو كنت أعلم بما سيحدث لي ما قبلت هذه المغامرة ولكن كيف انسحب والفتيان حولي والبنات يرمقنني بنظراتهن وأردت أن أفشر قدام البنات وافوز باعجابهن وأظهر أنني ابن المدينة وبطل الريف أيضا .!

وبالفعل قربوا لي حمارا وامتطى الولد الآخر حمارا وبدأنا السباق وكان الولد ماهرا في ركوب الحمار فسبقني ولكني لم استسلم وقد ضربت حماري بعصا غليظة فأسرع وكدت اسبقه وكانت نتيجة الشوط الأول أننا تعادلنا فاستبشرت خيرا وعقدت العزم على أن اسبقه في الشوط الثاني وصفر الأطفال فانطلقنا كالفرسان على ظهور الحمير وكنا على توازي ولدى العودة وعندما كنا في موازاة الفتيات يبدو ان حماري مل من هذه المسرحية السخيفة التي نمثلها فألقاني أرضا ثم عاد ودعسني بقدميه عدة مرات وبحقد ومزق بذلتي الجديدة التي عدت بها من المدينة وتركني انزف وتحول مهرجان السباق في المرعى إلى كارثة فقد غبت عن الوعي وحملوني وانا في الرمق الأخير إلى البيت لتلقي العلاج الاولي وبقيت اسابيع أتوجع واتالم واتوعد الحمار بالويل والثبور وعظائم الأمور وعقد العزم على قتله فقد مسح بكرامتي الأرض وجعلني أضحوكة للأطفال والبنات وبعد أسابيع بدأت أمشي على عكاز باحثا عن الحمار لانتقم لكبريائي فلم أجده ومرت أشهر وسنوات وبقي في ذهني سؤال:

طالما قد القاني أرضا لماذا عاد ورفسني ودعسني لمرات وبكل ذلك الحقد والغل ؟!

يبدو أنها مؤامرة قد حيكت ضدي وأن ذلك الحمار المجرم قد تآمر مع ذلك الولد الحاسد .!!

 

القصة الخامسة:

سائح أجنبي يبحث عن خاطف محلي!!

لم يكن الإيطالي "كيث دايل" يعلم ما تخبئه له الأقدار عندما وقف مبهوراً أمام جناح اليمن في معرض دولي بروما ، صوراً متنوعة لمعالم أثرية يمنية تعود لعصور غابرة تبدو مكتظة بالسياح من كل العالم وشاشة تلفزيونية تبث شهادات لسائحون يتحدثون عن جمال اليمن وثراءها التاريخي وروعة معالمها الأثرية وكرم أهلها مع الأجانب مصحوبة برقصات فلكلوية يمنية وعادات وتقاليد غريبة في اليمن ، هذا البلد الذي يسمع به على الإطلاق ولم يرى هذا العالم الغريب الذي أكتشفه ذلك اليوم حتى في الأفلام ، دفع به فضوله كصحفي تحت التدريب لأن يقرر أن كريستوفر كولمبس الإيطالي ويسافر لاكتشاف اليمن وقضاء إجازته هناك .

في البداية نصحه مدربه الصحفي المتابع لأخبار الشرق الأوسط بعدم السفر إلى اليمن بسبب تزايد حالات اختطاف الأجانب وهذه النصيحة جاءت نتيجتها عكسية وزادته إصرارا وأعطت لسفره طابع المغامرة وكما يقول المثل اليمني " مجنون وزادوا بندقوه" شعَب صاحبنا وركب رأسه وأقبل إلى اليمن .

في بادئ الأمر لم يشاهد كيث اليمن كما توقعها ولا كما شاهدها في البرنامج الوثائقي حتى انه شعر بخيبة أمل ويا فرحة ما تمت " لقد أصبحت اللقية سود" لا اليمن كأمريكا ولا هو ككريستوفر كولمبس لقد داهمه الملل وشرع يفكر بالعودة في أقرب وقت .

في اليوم التالي حدث ما لم يكن يتوقعه لقد أصبح " كيث" ضيفاً رغم أنفه لدى إحدى القبائل اليمنية التي أكرمته كرما جعله ينسى أنه مخطوفاً لدى قبيلة يطالب شيخها الدولة بالإفراج عن نجله المعتقل في صنعاء ومليون دولار فديه حتى يطلق سراحه .

حادثة اختطاف "كيث" تصدرت الأخبار في إيطاليا وشغلت اهتمام السلطة في اليمن وسجلها الدكتور محمد الظاهري في كتابه " المجتمع والدولة" كدليل على حفاوة اليمني بالأجنبي وإكرامه ولو باختطافه رغم أنفه .

وبعد أسابيع قضاها كيث معززاً مكرما في القبيلة اليمنية تم تسليمه للسفارة الإيطالية بعد مفاوضات مضنية مع السلطة التي أفرجت عن نجل الشيخ المعتقل والتزمت بضمانة شيخ آخر بدفع المليون الدولار للشيخ بالتقسيط غير المريح وتخصيص منحه دراسية بالخارج لنجله المفرج عنه .!!

كيث عاش تجربة رائعة وممتعة وقضى أياماً مثيرة تعرف فيها عن قرب على العادات والتقاليد اليمنية وذاق الكرم اليمني على أصوله فقد كان خاطفوه يذبحون له كل خروف ( يا بخته) ويقدمون له أفضل الطعام ( أرزاق وحظوظ ما نفعل ؟!) وإن تظاهر بالقلق تجمعوا حوله وقاموا برقصات فلكلوية شعبية لتسليته لقد جاءوا له بمترجم ودفعوا له أجرا بالدولار وحكوا له الحكايات وقصوا عليه السير الشعبية وعند سفره أمطروه بوابل من الهدايا الثمينة خناجر تقليدية وبنادق قديمة وتحف من التراث اليمني وحلي نساء وعاد كيث لبلده "واثق الخطوة يمشي ملكا" تسبقه أخباره لقد أشتهر الرجل ولدى وصوله المطار أستقبله عمدة روما شخصياً ورفض كيث إجراء حوار موسع لوسائل الإعلام لكنه أشار إلى انه بصحة جيدة وأن الخاطفون عاملوه بكرم بالغ وحفاوة منقطعة النظير وتمنى أن يتم تنظيم رحلات خطف إلى اليمن .

  وفتح لكيث باب رزق لم يخطر له على بال فقد تم ترقيته ودفعت الصحيفة له مبلغاً ضخماً مقابل قيامه بكتابه ما حدث له في اليمن على شكل قصة مثيرة تنفرد بنشرها الصحيفة فقام بكتابة قصته بشكل أثار القراء فارتفعت مبيعات الصحيفة بشكل خيالي ثم توسع الأمر لدى كيث الذي ألف كتاباً بعنوان " كنت مخطوفاً باليمن" والذي حقق مبيعات قياسية في عموم أوربا .

بعد حادثة اختطاف كيث لم نستغرب يوما إن قرأنا يوما في بعض الصحف إعلانا من سائح أجنبي يبحث عن خاطف محلي ومستعد لتقديم تنازلات مثل: سنرضى بخروف واحد كل يومين بدلا من خروف في كل يوم، مستعدون للنتازل عن المياة المعدنية وحلي النساء عند السفر .!!

 

القصة السادسة:

يوم حاولت الصعود إلى القمر

التغيير برس