التغيير برس

باجمال.. بعضا من موافقه.. كما عايشتها!

يحيى عبدالرقيب الجبيحي

 

مثل عبدالقادر عبدالرحمن باجمال_ رحمه الله وعفى عنه ظاهرة شبه استثنائية اثناء شغله منصب_ رئيس الوزراء مقارنة ببعض أقرانه ممن شغلوا نفس المنصب.. سواء من خلال الاداء العملي وطريقة التعامل مع وزرائه خاصة اثناء انعقاد المجلس الاسبوعي والاستثنائي ومتابعاته لهم.. بجانب طريقة تعامله مع قيادات وموظفي مكتبه والامانة العامة لمجلس الوزراء.. او بطريقة تعامله مع أقرانه العرب وعلاقاته المحلية الاقليمية والدولية.. وتلك جوانب تحتاج لسرد مفصل وشواهد.. وقد ورد ذكرها مفصلة باالكتاب الذي كنت قد اوشكت الانتهاء من كتابته.. اعني كتاب(رؤساء وزارء في الميزان) والذي صودرت مسودته ضمن وثائق ومضبوطات اخرى.. يوم قيام تتار العصر باالقبض على بمقر سكني.. ولاتزال تلك الوثائق والمضبوطات مصادرة حتى اليوم؟!!.. لكنني ساكتفي هنا بذكر بعض مهامه ومواقفه الخاصة والعامة وبكل ايجاز ممكن.. على سبيل المثال وليس الحصر.. فعلى المستوى الخاص.. نذكر هنا مايخص مكان منصبه او وظيفته..

فقد وجد باجمال _ ان مقر مكتب رئيس الوزراء.. لم يعد مناسبا.. ان كان قد يكون كذلك قبلا.. ولذا فقد بدأ البحث عن مكان مناسب ومن تلك الامكنة.. بعض المباني التي تشغلها بعض بعض الجهات الحكومية.. والتي منها مبنى الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة.. لكنه تفاجاء برفض رئيس الجهاز حينها_ احمد الارياني _ رحمه الله_ وهو ماتكرر الرفض من جهة اخرى.. وهذا حسب الظاهر المعلن آنذاك! وحينها استقر رايه على القيام ببناء مكتب لرئيس الوزراء باالمساحة المتواجدة بنفس المباني الثلاثة التي يشغلها مكتب رئيس الوزراء والامانة العامة لمجلس الوزراء.. بعد التفاهم مع الجهات المعنية بتبعيه تلك المساحة.. وهكذا ثم بناء مبنى حديث خاص بمكتب رئيس الوزراء.. بجانب احتوائه على قاعة كبيرة تحتضن اجتماع مجلس الوزراء الاسبوعي اوعند اجتماعات اخرى عديدة.. اضافة الى قاعة خاصة بعقد المؤتمرات الصحفية وغيرها.. وغير ذلك من الجوانب التي تتبع رئيس الوزراء.. هذا المبنى الجديد والذي بات يتناسب مع مكان ومهام ووظيفة رئيس الوزراء وكل مايتبعه..

كان للفقيد الراحل باجمال _رحمه الله _ الدور الاول والاساس في وجوده!!. كانت مهمته الثانية.. هي دراسة أوضاع موظفي مكتب رئيس الوزراء والامانة العامة لمجلس الوزراء.. فلقد تفاجأء بحجم ومؤهلات معظم الموظفين.. ثم مدى هضم وضالة العائد المادي لتلك القيادات والكوادر.. رغم اهمية الجهة التي تمثلها.. ولذا فلقد عمل بجد وعبر بعض مستشاريه وغيرهم على إخراج لائحة تنظيمية لمكتب رئيس الوزراء وللأمانة العامة بمجلس الوزارء وبما يتناسب مع اهمية ومكان ومكانة هذه الجهة الهامة!

مع ضرورة مساواة موظفيها بموظفي مكتب رئاسة الجمهورية والامانة العامة للرئاسة.. والحرص على اعطاء كل الموظفين حقوقهم المادية والمعنوية وفي إطار تنفيذ تلك اللائحة التي استقاها من لوائح وتنظيمات عديدة والتي منها مايخص نفس الجهات المماثلة ببعض الدول العربية..

وعلى الرغم من حدوث بعض الفجوات والمشاحنات التي كانت تحدث احيانا بين باجمال_ بصفته رئيسا للوزاراء وبين بعض موظفيه وكوادره.. والتي كانت تحدث احيانا بسبب سرعة تصديقه لبعض الوشايات.. وبسبب غيرته الشديدة التي اتسم بها والتي يعجز الوصف عن وصفها او فهمها احيانا.. مما يؤدي الى قيامه بانتقاد بعض موظفيه.. والذي قد يكون انتقادا قويا ومثيرا وحادا.. الا نه _ رحمه الله_ سرعان ماينسى ذلك كله.. فلا تمر بضع ساعات او يوما واحدا على الاكثر.. حتى يطلب من كان قد انتقده لياتي اليه.. وليتفاجاء الموظف بطلب رئيس الوزراء منه الصفح مما بدر منه من انتقاد.. معبرا ان ماقاله مجرد (هزرا وتعجل) حسب تعبيره.. وهو ماحدث معي شخصيا غير مره.. رغم قدرته على إقالة الموظف بجرة قلم_ كما حدث ولو بصورة ضئيلة مع من اصر على اقالتهم او احالتهم للتقاعد.. الخ..

اخبار التغيير برس

وهو مايعني دلالة على طهارة قلبه وحسن نواياه احيانا_ رحمه الله _ ولابد من التاكيد هنا الى حصول كل موظفي مكتب رئيس الوزراء والامانة العامة لمجلس الوزراء على معظم حقوقهم المادية والمعنوية وبحسب درجة ومؤهل كل موظف حسب علمي!! مع الفارق بوجود بعض التعامل الاستثنائي والهبة والعطايا. للبعض والذي قد يرجع بعضه الى قدرة البعض على التزلف ومعرفة (من اين يؤكل الكتف) الخ.. وللتاكيد على هذا.. هو انني شخصيا رغم مرور اكثر من خمس عشرة سنة حينها على توظيفي بمكتب رئاسة الوزراء وتدرجي وظيفيا من مدير ادارة الى مدير عام وصولا الى رئيس دائرة.. الا انني مع ذلك لم اقتني سيارة من الدولة اسوة بامثالي الا بعهد باجمال ولم اشارك بمباحاثات رسمية ضمن الجانب اليمني محليا وخارجيا الا بعهد باجمال_ وهو ما ينطبق على العديد من اقراني.. حتى ولو حرمت كما حرم غيري من بعض مايجب الحصول عليه بحكم الوظيفة وعوملت احيانا بتعامل غير لائق ولاسباب ودوافع خاصة وعامة.. الا ان ذلك لاينفي الحصول ولو على بعض ماكفله القانون وفي اطار تلك اللائحة التنظيمية الجديدة!! وعلى المستوى العام.. فقد ارتبط بعلاقة قوية مع بعض الصحفيين والاعلاميين.. وكان اول اجتماع مقيل بمنزله بعد توليه مهام رئيس الوزراء هو مع قيادات وبعض اعضاء نقابة الصحفيين اليمنيين حينما كان الزميل القدير محبوب علي رئيسا للنقابة.. وهو ماتكرر مع اتحاد الادباء والكتاب اليمنيين ومد يد العون المادي للكثيرين منهم.. وان كانت علاقاته مع بعض الزملاء الصحفيين قد اتسمت باالفتور وشبه العداء.. خاصة مع من ظلو ينشرون بعض اوجه الفساد ومدى توسعه كما وكيفا.. خفية وجهرا بعهده؟!!

مع ان ماكان ينشر حيال هذا الجانب حينها كان صحيحا بمعظمه! خاصة وان مقولة باجمال (من لم يغتني بعهد علي عبدالله صالح فقد لايغتني بعهد غيره) اوكمال قال باالنص _ رحمه الله_ لم يرددها البعض تشهيرا او تجنيا بقدر ماهي منسوبة لباجمال بحق وحقيقة.. اتسم باجمال _ رحمه الله_ بكرم غير مسبوق قياسا لمن سبقه ممن شغلوا نفس المنصب وانصف الكثيرين من قيادات الدولة بهذا الجانب..

وطال كرمه الخاص والعام! وان انسى فلن انسى حينما اردت ملاطفته ونحن نتعاطى ((القات)) معا بمنزله فقلت له مامعناه.. بانني استغرب ان يوصف بعض او معظم الحضارم باالبخل.. بينما هو من قلب حضرموت ومع ذلك يمثل قمة الكرم والجود.. فجاء رده بعد تفاجئه بما سمع عبر ابتسامة وتعجب وشبه توافق ولو عبر الايماء وبان واحد!! وعلى الرغم من ارتباطه الوثيق بالرئيس السابق _رحمه الله _وهو ارتباط حزبي ومصيري ويستند ايضا الى ولاء وتقدير وامتنان _ الا ان ذلك لايعني تنفيذه لكل ماكانت تاتيه من توجيهات رئاسية.. حيث كان يعارض احيانا بل ويحرص على عدم تنفيذ بعض تلك التوجيهات_ خاصة بعض مالها صلة بمنح درجات وظيفية او شغل وظائف قياديه عليا.. واشهد الله على ذلك.. كان باجمال_ رحمه الله_ وفي بداية عمله رئيسا للوازراء_ الفترة الاولى _ قد اصطحب معه احد كوادر وزارة الخارجية ليكون مديرا لمكتبه اعني الديبلوماسي والسفير والوزير السابق _ امير سالم العيدروس_ الذي مثل واجهة مشرقة وعنوان جلي لباجمال _ بجانب وقدرته على امتصاص غضب البعض داخل رئاسة الوزراء ومن خارجه.. خاصة ممن فقدوا بعض امتيازاتهم غير القانونية او ممن احيلوا الى التقاعد.. اضافة الى قيام امير باصلاح بعض ماقد يفسده التسرع في التصديق تجاه بعض كوادر رئاسة الوزراء ويمكنني القول ان امير العيدروس شغل وظيفته بكل جدارة واستحقاق.. _ولان باجمال_ كان مثقفا واعيا لكل ماومن حوله.. فقد اتسم بانصاف لاينكر تجاه العديد من الشعراء والادباء اضافة الى تمتعه ببعد نظر استثنائي.. وساظل اتذكر خاصة هذه الفترة.. نصيحته لبعض المغتربين اليمنيين ممن قابلهم اثناء عقد مؤتمر للمغتربين ان لم تخني الذاكرة حينما نصحهم باالاستثمار بوطنهم.. ثم التوجه للاغتراب ان كان ولابد من الاغتراب نحو القرن الافريقي مؤكدا لهم ان استغناء دول الخليج عن المغتربين بوجه عام سيصبح حقيقة مؤكدة في قادم الايام.. وان عليهم العمل على ضوء هذه المعطيات _هكذا قال يرحمه الله _ واشهد الله على ذلك.. ان عبدالقادر باجمال _رحمه الله _ مجرد انسان تعتريه بعض التجاوزات والاخطاء _ فاالكمال لله وحده.. وقد تطغى الإيجابيات لدى بعض القيادات على السلبيات او العكس!!

والفقيد الراحل باجمال تدخل اعماله في هذا الاطار.. ولانه كان كذلك فقد ظل اثناء وبعد مهامه الوظيفية بين راضي عنه وساخط منه!! لكنه وقد افضى بما قدم وبات بين يدي خالقه.. فلا بد من اظهار حسناته عما عداها.. وهذا هو ماراي كاتب هذه الاحرف الحرص ولواجتهادا على إظهار ذلك.. ومن خلال بعض مواقفه كما عايشتها عن قرب.. رغم انها مجرد نماذج ضئيلة تمثل بمجملها غيض من فيض.. ومنطلقا بذلك ايضا من قول الرسول صلى الله عليه وسلم((اذكروا محاسن موتاكم)) او كما جاء ذلك بنص الحديث فرحم الله اباعمرو.. الذي كانت اخر زيارتي له عام 2008م.. حينما رافقت الولد حمزة الى لندن _ فذهبنا معا الى المستشفى الذي كان يتلقى العلاج فيه لاتفاجاء بحجم مرضه وماآل اليه وضعه الصحي آنذاك _ وهذه هي حقيقة الدنيا الفانية التي لاتستحق العناء ولا الاطمئنان اليها رغم كل ماتمثل من مظاهر زائلة.. فما اكثر العبر واقل الاعتبار..

طبت حيا وميتا ابا عمرو ورحمة الله تغشاك..

تعز في 2020/9/9م.

التغيير برس