التغيير برس

.. الدلال من نتائجه عدم تنفيذ المتفق وإصابة مصداقية الراعي بمقتل ..!

د. علي العسلي

 

لم نُعد نسمع عن قرب إعلان تشكيل الحكومة بحسب اتفاق الرياض؛ بعد أن كان اليمنيون قد صدقوا قرب تشكيلها وتفاءلوا بها على غير عادتهم؛  كون الحديث عنها آتي بعد أن تحركت المملكة العربية السعودية بقدها وقديدها كما يقال وجلبت الأطراف بطائراتها الخاصة واقعدتهم في أفضل فنادقها حتى أُنتج ما سُمي باتفاق تسريع الاتفاق.. أقول كانوا على وشك أن يروا  تشكيل حكومة الكفاءات السياسية  العتيدة بعد اتفاق تسريع اتفاق الرياض؛ لكنهم اليوم كما اعتقد أصبحوا أكثر إحباطا من ذي قبل، و أصبحوا قلقين جدا.. انظارهم أصبحت  هناك في مأرب "اليمن الكبير" خوفا عليها أن تسقط.. والسبب لكل ما حصل ويحصل في الرياض هو أن المملكة العربية السعودية  قد أفرطت في تدليل المجلس الانتقالي الذي يتعامل مع  الاتفاق بتذاكي أكبر، ووجدها فرصة له  أنه "يتشرعن" دون أن يقدم تنازلات أو أية كلف. وطالما المملكة لا توقفه عند حده لتجاوز اته للمدد المحددة وتنفيذ البنود اتفاق الرياض كما هي "سلة" واحدة. إن الدلال أيها الأشقاء لا يجلب لكم النجاح الدبلوماسي  في إيصال الأطراف لاتفاقات وتسويات سياسية بعيدا عن الحروب ما لم يرافقه الحزم والعزم من قبلكم على وجوب التنفيذ..!؛

أيعقل أن يمر على التوقيع على اتفاق الرياض ما يقترب من السنة؟!؛ أي في الخامس من نوفمبر ٢٠١٩ ونتيجة لتعثر التنفيذ فقد اقترحت المملكة آلية لتسريع تنفيذ اتفاق الرياض قبل حوالي شهر ونصف ووفق عليها الأطراف، نفذت الشرعية ما طلب منها ولم ينفذ الانتقالي ما يتعلق به.. وللآسف ترك له  مساحة لا تصدق للظهور والاستعراض في الرياض وكأن الشرعية قد انتقلت إليهم ولم يعد حاجة اسمها الرئيس "هادي" أو باقي مؤسساته الشرعية. وأصبح الأخ الزبيدي في الرياض هو الذي يظهر في وسائل الإعلام وبأعلام انفصالية وحراسة سعودية في الخلف كما يحدث لكل الرؤساء، بل بات هو من يستقبل بعض المواطنين للسلام عليه، ويستقبل السفراء ويناقش اوضاع اليمن والمنطقة عموما.. ومن الدلال الزائد أن المعركة مستمرة في آبين وأن سقطرى يحيط بوضعها مليون استفهام، فلو صدقنا كل التسريبات من هناك لأمنا أنها باتت "رهينة" مع الإمارات وحلفائهم الجدد ويخشى عليها، هي وكل المناطق المحررة، فما تحرر هو بوجه المملكة العربية السعودية؛ فالنجاحات على الرض هي نجاحات لها؛ والاخفاقات هي التي تصيبها في مقتل؛ خصوصا اذا كان العالم قد طرب وصفق وايد اتفاق الرياض ويطالب بتنفيذه كحل بين ما يفترض أنهم أنصار الشرعية والتحالف ..!؛

اخبار التغيير برس

إلى مسؤولي المملكة أوجه النصيحة بكل حب.. اقول لهم.. كفى دلال، فهو يؤثر عليكم، على سمعتكم، على مصداقيتكم؛ إذ لا يعقل أن تنجزوا اتفاقين فيتبخر الأول بمددة المحددة ويأتي الثاني ليؤكد على تبخر الأول ويسمى باتفاق تسريع تنفيذ اتفاق الرياض ومن التسمية يدّل  على أنه لا يسمح بالتلكؤ والإبطاء أو التراجع.. لكننا نرى المدد تتباعد، والقتال يتصاعد في ابين وسقطرى بدون تواجد الشرعية ولا تعلم ما يفعل بها _ الغريب هنا أن الجيش الوطني المدعوم من السعودية ليس لديه طائرات مسيرة وخصومة الانقلابين والانتقاليين يملكون تلك الوسائل ويستخدمونها ضده_ ؛ وفي الاسابيع الماضية  كان هناك في الرياض لقاءات مكثفة ومشاورات عديدة  وكان تشكيل الحكومة قاب قوسين  أو أدنى ؛ وبعد ذلكم النشاط المتلفز لرئيس الحكومة المكلف في مشاوراته مع الانتقالي وباقي المكونات اليمنية؛ مؤخراً لم نسمع الا تصريح مقتضب لرئيس الوزراء على الموضوع  يقول فيما معناه "انهم قد قطعوا شوطا كبيرا لتشكيل الحكومة بالتزامن مع تنفيذ الشق الأمني و العسكري" ..!؛

وللأمانة نقول أن الدلال قد زاد عن حده للانتقالي؛ ليس تحاملاً وإنما ما طلب من الشرعية تم تنفيذه بأيام وما هو مطلوب من الانتقالي لم ينفذ  خلال سنة ولو استمر الدلال ربما لن ينفذ اطلاقا.!؛ وفي هذه الحالة _لا قدر الله_ اذا حصل أية تداعيات من جراء عدم التنفيذ، فإن المسؤولية الأخلاقية والقانونية والعُرقية "العيب المحدش بحسب العرف القبلي اليمني"  ستقع على كاهل المملكة باعتبارها الراعية والضامنة..!؛

 لذلك يا قادة المملكة  أنهوا هذا الفصل؛ والزموا الأطراف بما وقعت عليه وشكلوا الحكومة حتى تواجه  الخطر المحدق بمأرب ومن ثم كل الجنوب ولا يستبعد بعد ذلك وصول الأذى المادي والمعنوي إليكم، و على  حدودكم ؛ فصدفوني القوة الجنوبية التي تستعرض قوتها ضد الجيش لن تصمد لأيام أمام الحوثي إن فرط العقد وسُمح بتقدمهم في جبهة مأرب ولم ينفذ الشق الأمني والعسكري من اتفاق الرياض بالتزامن مع الشق السياسي؛ فالحوثي مدرك لخطورة اتفاق الرياض أكثر من الأطراف ذاتها  التي وقعت؛ ولذلك فهو يحاول أن يستبق تحريك القوة  إليه الموحدة بموجب  اتفاق الرياض ويهاجمها في مرابضها، في  معسكراتها في المناطق المحررة من الجنوب .. اتمنى ان نسمع تدخلاً من قبل  قادة المملكة ويُرى تشكيل  الحكومة في أقرب الآجال تنفيذا لاتفاق الرياض الذي تعهدت به الأطراف وللحفاظ على المصداقية   .. والسلام ختام..!

التغيير برس