التغيير برس

في وداع السفير نظيف الكف

القباطي عبده ردمان

 

غادرنا قبل أيام السفير أحمد آمين زيدان (ابن تهامه اليتيم) بصمت دون سرادق عزاء ولا برقيات تعازي ولا بيانات تزلف ونفاق من قبل وسائل الكذب والتضليل والتفاهات الرسمية وهذه شهادة اعتراف وتزكية ان الفقيد لم يكن عضوا في نادي عشاق الدم والمال والخراب ولا يقر بالعبودية المختارة ‘ ولا يعترف بتفوق قبائل الجبال المتوحشة على التهامي المسالم ‘ولا على قاطني الهضبة والساحل بشكل عام، بل العكس من ذلك كان معارضا عنيدا للنظام الطائفي -الفاشي الذي اختطف جمهورية سبتمبر وافرغها من محتواها السياسي والاجتماعي واحالها الى نسخة باهتة من المتوكلية الكهنوتية الرافضة لمبدأ المواطنة المتساوية ناهيك عن قمع الجناح الوطني وملاحقتة وتعطيل مشروعة الحضاري واخراجة من دائرة الفعل والتأثير بشكل عام.

وبعد عقود من الفساد والافساد والتمييز الطائفي الوقح وقليل الأدبوالفشل في اللحاق بركب التقدم نتيجة ادمانهم عقاقير وأفكار انتهت مدة صلاحيتها منذ قرون اضافة الى إدارة البلد بالازمات التي تدحرجت حتى تحولت الى كارثة وجهنم تحرق بنارها قطاعات واسعة من اليمنيين بعد ان تسليم الهيكل العظمي للجمهورية للاماميين الجدد، ويجري البحث عنها الآن من قبل شيوخ التخلف والإرهاب والعصابات المموه بالبزات العسكرية في ملاهي ومواخير العواصم القريبة والبعيدة.

والحقيقة التي يجب الإشارة إليها ان الفقيد والعديد من رفاقة من المدافعين عن النظام الجمهوري دفعوا عدا ونقدا ثمن مواقفهم البطولية‘ اغتيالات وسحلا في الشوارع والموت في الاقبية تحت التعذيب والاخفاء القسري من قبل جلاوزة الأمن اللاوطني كما تعرضوا للاقصاء والتهميش  ومصادرة الحقوق وعلى الرغم من غياب الضمانات ان تنتهي المعركة لصالحهم‘ لكن مجدهم أنهم  حاولوا بصدق وشجاعة قل نظيرها.واذا انتقلنا من الكلام المجرد الى الحقائق التي يتعين ذكرها عن الفقيد على ضوء معرفتي الشخصية به منذ انتقالنا من عدن الى صنعاء حيث عملنا معا في الدائرة الإعلامية التي كان يرأسها وكنت حينها رئيسا لقسم الرصد والتحليل. وبالرغم من الإنفاق والاختلاف معه الا ان الأمانة تقتضي الإقرار بالأمور التالية:-

اولا:- كان يتميز بثقافة رفيعة مع الحرص  الشديد على تطوير ذاتة حتى في زمن التقاعد.

اخبار التغيير برس

ثانيا:- مخلصا للقيم الإنسانية والأخلاقية والقانونية التى امن بها منذ كان عضوا بحركة القوميين العرب فاقوالة تتسق مع أفعاله‘ فالوظيفة العامة في نظرة ليست وسيلة للاغتناء السريع‘ كما ينظر لها ويمارسها ذوي الضمائر البلاستيكية‘ وعديمي الكفاءة والنزاهة‘ وإنما وفقا لمنطق الدولة والمصلحة العامة. فهو يخدم اليمن وليس سلطة اللصوص والقتلة وقطاع الطرق وتجار الاذية.

ثالثا:- كان يتميز بالكفاءة والنزاهة، فحين غادر السفارة في هافانا ترك وفر مالي يدير الرؤوس‘(وهذه حالة نادرة لم اسمع لها مثيلا الا مع الفقيد فرج بن غانم في جنيف‘)وفوق هذا وذاك اسطول متواضع من السيارات في حالة جيدة على الرغم من ان كوبا كانت تحتل ذيل قائمة الدول في الاعتمادات المالية(ميزانية التشغيل والمرتبات).بعدها مباشرة تم تعيين أحمد كلز أحد الأسماء التي لاكفاءة لها سوى كونها من الشخصيات التي تؤنس الانسي ‘والانسي يانس بوجودها في البعثات. والحقيقة التي لا تطاول فيهاج ولا هجاء ان الكلز جاء الى كوبا مدججا بثقافة الفيد والغنيمة وقيم النزق والشهوة للاغتناء السريع. واحال السفارة الى محمية للفساد مسيجة بدعم وزاري طائفي-شطري فاقع رافعا شعار الجشع والأنانية(مالي لي وحدي ومالكم لي ولكم).بالرغم من رفع كوبا الى مصاف الدول الأوروبية (ميزانية التشغيل والمترتبات)وهذا دليل جديد على ان الوزارة تكيل بمكاييل عديدة ليس من بينها الكفاءة والنزاهة والإنجاز فلم يكتفي بوضع اليد على الوفر المالي وبيع السيارات بأسعار عالية جدا جدا وشراء أخرى باثمان زهيدة ناهيك عن مرتبات الموظفين المحليين الأشباح والتلاعب باجور الموجودين بل تجاوزت وقاحتة تاميم مستحقات الدبلوماسيين القادمين من الجنوب(بدل سفر+الرسوم المدرسية+التامين الصحي عملا بالفتاوى الإرهابية دم الجنوبي ومالة وعرضة حلال) وخلافا للقوانين واللوائح لانه ببساطة شديدة محمي من صاحب الاختام والأحكام والقرارات.ولا اكشف سرا حينج أقول لم يسبق لذاكرتي ان عرفته لهذة الشخصية المتغطرسة والمتعجرفة مثيلا لجمعها بين اللصوصية والنصب والاحتيال والطائفية والشطرية .

وباختصار غيرج مخل أنه الصورة المشوهة والقبيحة تماما من السفير ابن تهامة اليتيم نظيف الكف.

آخر الكلام:-حين يسير اللصوص في الطرقات امنيين فهناك سببان، اما النظام لص كبير، وإما الشعب غبي اكبر...لي كوان يو..

التغيير برس