التغيير برس

بلاغ لمن يهمه الأمر: حصار حوثي مفروض وإعلان الإضراب عن العمل ودعوة للتضامن

د. عبدالله أبوالغيث

 

في هذا البلاغ استسمح القارئ الكريم عذراً لأني سوف أشغله بقضية شخصية تخصني أنا كاتب هذه السطور، ولأول مرة سيحدث ذلك معي منذ أن بدأت كتابة المقالات الصحفية منذ العام 1985 وقبل إلتحاقي بدراسة البكالوريوس، فقد تعود القارئ الكريم مني أن تكون مقالاتي دائماً مهتمة بالشأن اليمني والعربي العام، وكثيرٌ منها مبثوثاً في العديد من المواقع الإليكترونية اليمنية والعربية لمن أراد الرجوع إليها.

أولا: قصة الحصار المفروض ضدي:

 بدأت القصة منذ أن احتكرت سلطات الحوثيين بيع الغاز للمواطنين في العاصمة صنعاء وغيرها من المحافظات التابعة لها، حيث صارت مسألة الحصول على اسطوانة غاز مشكلة عويصة، لكني كنت أحصل على اسطوانة غاز كل فترة من مندوب الغاز المكلف بالمربع الذي أسكن فيه، وأقوم باستكمال بقية حاجتي للغاز من السوق السوداء بأسعار مضاعفة، وقد استمر ذلك إلى أن تم تعيين مندوباً جديداً لتوزيع الغاز في مربعنا، حيث توقف المندوب الجديد تماماً عن إبلاغي بقدوم الغاز, وإن علمنا بقدوم الغاز بالصدفة وذهب أولادي بالاسطوانة كان يقوم بتعبئتها احياناً ويتملص أحياناً أخرى.

واستمر ذلك حتى آخر مرة أتى فيها الغاز للمربع الذي أسكنه التابع لحارة الرحمة في مديرية معين بأمانة العاصمة صنعاء (يوم السب بتاريخ ٣ من شهر اكتوبر الجاري)، حيث رفض المندب المذكور تماماً أن يعبي لي الغاز وقام بإلقاء الاسطوانة الفارغة إلى الشارع أمام جميع الحضور بعنجهية وتنمر (وهو في سن أولادي)، وعندما سألته عن سبب ذلك قال لي(إسأل أنصار الله؟) يقصد المسؤوليين الحوثيين في تلميح منه انه ينفذ توجيهاتهم، فقمت بعمل منشور بذلك الموقف وزعته في مجموعات الواتس الجامعية، وبعثت بنسخة منه على الخاص للدكتور رئيس جامعة صنعاء، ومع الأسف لم أتلقَ أي رد من رئيس الجامعة، فقد تجاهل رسالتي تماماً كأن لم تكن، رغم معرفتي السابقة به وتزاملي معه في عضوية مجلس الجامعة قبل أن يصبح رئيساً لها.

وقد تفاعل مع رسالتي مشكوراً الدكتور عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية في الجامعة (وهي الكلية التي أعمل فيها) وذلك بعد أن نشرت المنشور المشار إليه في مجموعة مجلس الكلية كوني عضو فيه، وطلب مني تقديم شكوى مكتوبة بخصوص الموضوع، وقام برفعها لبعض الجهات، نتج عنها أن تواصل معي المشرف الحوثي في المديرية ووعدني بضبط المندوب ومعاقبته،  وطلب مني التواصل مع عاقل الحارة كونه المسؤول المختص بمتابعة مندوب الغاز في مربعنا السكني.. المهم تواصلت مع عاقل الحارة، وطلب مني اللقاء به أمام منزل المندوب، وبالفعل حضرت وحضر العاقل لكن المندوب رفض الخروج لمقابلتنا، فوعدني العاقل بضبطه ومعاقبته وإلزامه بتبليغي عند قدوم الغاز وتعبئة الاسطوانة الخاصة بي.

إلى جانب ذلك قام بعض الزملاء في الجامعة مشكورين بإيصال الشكوى الخاصة بي إلى المؤسسة العامة للغاز، وبدورهم قاموا بإجراءاتهم وطلبوا مني التواصل مع مسؤول الغاز بالمديرية، الذي وعدني بالتواصل مع مندوب الغاز في مربع الحارة ومعاقبته وإلزامه بإبلاغي بموعد الغاز والتعبئة لي كما يفعل مع كل سكان المربع؛ بل وتغييره إن لزم الأمر، وأنه لم يصدر له أي توجيهات من (أنصار الله) كما يزعم، وأنه يفعل ذلك من تلقاء نفسه.. وهو كلام سمعته من كل المسؤولين قبله الذين أشرت إليهم أعلاه.

المهم بعد التواصل مع كل تلك الجهات ظننت أنهم سيقومون بمعاقبة مندوب الغاز وتغييره كما وعدوا، أو على الأقل إلزامه بإبلاغي بقدوم الغاز كما يفعل مع غيري.. لكن اتضح لنا بأن (بعض الظن إثم) حيث علمت بالصدفة اليوم السبت 24 أكتوبر بأن الغاز قد أتى إلى مربعنا في الحارة، وذلك عندما وجدناهم بالصدفة وهم يقومون بتحميل الاسطوانات الفارغة بغرض الذهاب بها لتعبئتها بعد أن قاموا بجمعها من السكان الذين تواصلوا معهم.. وذهبت وعود كل من ذكرتهم لكم بمعاقبة المندوب المذكور وإلزامه بإبلاغي أدراج الرياح.

وبذلك يتضح حتى للطفل الصغير بأن المندوب المذكور لا يتصرف من تلقاء نفسه، وإلا لما تجرأ على الاستهتار بكل المسؤولين الأعلى منه الذين ذكرتهم، وهو ما يؤكد مقولته بأنه ينفذ توجيهات أتته من انصار الله (السلطات الحوثية).. وهو ما يكشف لي بأني أصبحت واقعاً تحت حصار حوثي أنا وأفراد أسرتي الصغيرة لسبب لا أعرفه حتى الآن.

ويؤكد ذلك الحصار الذي بت أتعرض له ما تمارسه رئاسة جامعة صنعاء ضدي من تمييز برفضها منحي شقة في السكن الداخلي لجامعة صنعاء وبتحريض مباشر من نائب رئيس الجامعة رئيس لجنة الإسكان فيها، رغم أنها قد قامت بإسكان دكاترة أقل مني في الدرجة العلمية وأحدث مني تعييناً؛ وبعضهم في حكم طلابي.. وهو ما يدل على خطة ممنهجة تمارس ضدي لسبب لا أعلمه حتى الآن كما ذكرت، اللهم إلا نشاطي النقابي والحقوقي الذي أقوم بممارسته منذ كنت طالبا في مرحلة البكالوريوس وصولاً  لانتخابي ممثلا للأساتذة (البروفيسورات) في مجلس الجامعة عام 2014، وهو العام الذي ترقيت فيه إلى درجة الأستاذية وحصلت على لقب بروفيسور. حيث قمت بتجميد عضويتي بمجلس الجامعة بعد ذلك بسبب المخالفات التي تتم لقانون الجامعات اليمنية وغيره من القوانين واللوائح ذات الصلة.. إلى جانب ما أتطرق إليه من قضايا في مقالاتي الصحفية أو منشوراتي في وسائل التواصل الاجتماعي.

- ثانيا إضراب عن العمل ودعوة للتضامن:

وعليه: وبعد انتقاص السلطات في العاصمة صنعاء وجامعتها لحقوقي وحرماني من أبسط حقوق المواطنة، فإني أعلن الدخول في الإضراب العام عن العمل من كل أعمالي في جامعة صنعاء، وفي كلية الآداب والعلوم الإنسانية خصوصاً، وفي قسم التاريخ والعلاقات الدولية بشكل أخص، وسيشمل ذلك الإضراب جميع أعمالي التدريسية  والإدارية والأكاديمية، بما فيها حضور المجالس التي أنا عضو فيها، وسيشمل إضرابي أيضاً أعمال الإشراف والمناقشة على الرسائل العلمية، مع اعتذاري الشديد لطلابي الأعزاء الذين أقدرهم وتحملت كل صنوف التمييز الذي يمارس ضدي من أجلهم، بما في ذلك كسر مكتبي الخاص في القسم وتفتيشه خارج الدوام الرسمي بعد كسر باب غرفة مبنى القسم، والانتقاص من حقوقي في المواطنة.. لكن الأمر هذه المرة فوق طاقتي ويفوق قدرتي على التحمل، خصوصاً بعد أن وصل الأمر لحصاري أنا وأفراد اسرتي على مستوى اسطوانة الغاز!!

ولذلك أوجه دعوة لكل الزملاء أعضاء هيئة التدريس في القسم والكلية والجامعة ومعها الجامعات الأخرى للتضامن معي، وكذلك أوجه الدعوة للتضامن معي إلى كل النشطاء والحقوقيين والنقابيين، فالأمر جد جلل رغم انه قد يبدو بسيطاً في ظاهره، لكنه كبير بل وكبير جداً أن يصل الأمر بسلطة تمارس مهام دولة لأن تقوم بحصار بعض مواطنيها على مستوى اسطوانة الغاز.

علماً بأني لن أتوقف عند خطوة الإضراب عن العمل، لكني سأنتقل إلى خطوات تصعيدية أخرى، حيث سأقوم بالاعتصام أنا وأولادي أمام جامعة صنعاء إن استمرت عملية حصاري والانتقاص من حقوقي في المواطنة، خصوصاً إن وجدت تضامناً من الجهات التي ذكرتها.

وما لم يتم إيقاف استهداف حقوقي في المواطنة، وإذا لم أجد التضامن معي خوفاً من القمع الأمني وغيرها من الممارسات القمعية، فإني سوف اضطر إلى توزيع طلبات اللجوء لي ولأفراد أسرتي إلي جميع دول العالم (باستثاء إسرائيل طبعاً)، وسأفعل ذلك مع جميع المنظمات الحقوقية العالمية والإقليمية والقطرية، خصوصا بعد أن تساوت أمامي فرص الحياة مع فرص الموت، وهناك من يريد حرماني حتى من حقي بالحصول على اسطوانة غاز بغرض تجويعي أنا وأفراد أسرتي.

ويعلم الله أني سوف أفعل ذلك مجبراً، فأنا أعشق تراب وطني اليمن ورفضت مغادرته رغم كل فرص العمل خارج اليمن التي أتتني منذ حصولي على الدكتوراه في العام 2003، بل ولم أقم منذ ذلك التاريخ حتى بأخذ حقي بالتفرغات العلمية والإجازات، رغم كوني قد بدأت التدريس في الجامعة منذ تعييني معيدا فيها في العام 1991.

اخبار التغيير برس

وحسبنا الله ونعم الوكيل، وإليه وحده المشتكى في أول الأمر وآخره.

- صور مع التحية للجهات المختصة التالية:

1) رئاسة الجمهورية.

2) مجلس النواب.

3) جميع المنظمات الحقوقية

4) مجلس الوزراء.

5) أمانة العاصمة صنعاء.

6) المجلس الأعلى للجامعات.

7) مجلس تنسيق نقابات هيئات التدريس في الجامعات اليمنية.

8) مجلس جامعة صنعاء.

9) نقابة أعضاء هيئة التدريس ومساعديهم في جامعة صنعاء.

10) مجلس كلية الآداب والعلوم الإنسانية.

11) اللجنة النقابية في كلية الآداب.

12) أعضاء هيئة التدريس في قسم التاريخ والعلاقات الدولية.

13) جميع طلابي الأعزاء.

التغيير برس