التغيير برس

ما وراء رفض 'الانتقالي' و'الاشتراكي' و'الناصري' قرارات الرئيس؟!

محمد مصطفى العمراني

 

في 15 يناير / كانون الثاني الجاري، أصدر الرئيس هادي قرارات جمهورية شملت تعيينات في مناصب عدة، منها تعيين الدكتور أحمد عبيد بن دغر رئيسا لمجلس الشورى، وتعيين أحمد صالح الموساي نائبا عاما. وفي اليوم التالي 16 يناير / كانون الثاني الجاري، أصدر المجلس الانتقالي بيانا أكد فيه رفضه للقرارات الجمهورية، التي اعتبرها "أحادية الجانب وتصعيداً خطيراً وخروجاً واضحاً ومرفوضاً عن ما تم التوافق عليه، ما يعد نسفاً لاتفاق الرياض".

بالتزامن مع بيان الانتقالي، أصدر الحزبان 'الاشتراكي' و'التنظيم الناصري' بيانا مماثلا، اعتبرا فيه هذه التعيينات "خرقا فاضحا للدستور، وانتهاكا سافرا لقانون السلطة القضائية، كما تمثل انقلابا على مبدأي التوافق والشراكة الوطنية، وعلى مرجعيات الفترة الانتقالية، ولا تحقق التوازن المطلوب في هذه المرحلة بين الشمال والجنوب في مؤسسات الدولة المختلفة"، كما دعا البيان الرئيس هادي إلى التراجع عن هذه القرارات.

وعند العودة إلى نصّ "اتفاق الرياض"، الذي وقّعت عليه الحكومة والانتقالي في 5 نوفمبر / تشرين الثاني 2019، وكذلك آلية تسريع اتفاق الرياض الصادرة في 29 يوليو / تموز 2020، لا نرى أن الاتفاق ينص على مشاورة الانتقالي عند تعيين رئيس لمجلس الشورى، وأن يكون هذه المناصب مناصفة بين الشمال والجنوب، وإنما نصّ على أن تكون الحكومة مناصفة بين الشمال والجنوب، فما وراء هذا التصعيد من قِبل 'الانتقالي' و'الاشتراكي' و'الناصري'؟

وما موقف السعودية من هذا التصعيد من قِبل الإمارات؟

وما مستقبل 'حكومة الشراكة' في ظل هذا التصعيد، ورفض القرارات الجمهورية؟

تساؤلات سنجيب عليها في هذا التقرير:

تصعيد للهروب من الالتزامات

هذا التصعيد من قِبل الانتقالي هو محاولة للهروب إلى الأمام، وتبرير عدم تنفيذه التزاماته، المتمثلة بتنفيذ الترتيبات العسكرية والأمنية، أبرزها: دخول قوات 'الحماية الرئاسية' إلى العاصمة المؤقتة (عدن)، وكذلك دخول القوات الأمنية الحكومية إلى أبين، ودمج قوات الانتقالي بالقوات الحكومية.

وقد تبدت رغبة الانتقالي في عدم تنفيذ التزاماته من قبل صدور هذه القرارات الجمهورية، من خلال تصريحات رئيسه "عيدروس الزبيدي"، في حوار مع قناة "سكاي نيوز" الإماراتية، بتاريخ 7 يناير /كانون الثاني الجاري، أن "المجلس تحمّل على عاتقه هدف استعادة دولة الجنوب بحدود عام 1990م"، وأنه "لا استقرار في منطقة البحر الأحمر والبحر العربي دون حل الدولتين" رغم أن " اتفاق الرياض" الذي وقّع عليه الانتقالي ينص على "وحدة اليمن، واستقلاله، وسلامة أراضيه".

اخبار التغيير برس

كما تبدى تمرد الانتقالي على "اتفاق الرياض" برفض القيادي في الانتقالي شلال شائع تعيينه ملحقاً عسكرياً في السفارة اليمنية في الإمارات، وبقائه في عدن، ولقائه، في يوم 10 يناير /كانون الثاني الجاري، قائد قوات التحالف العميد نايف الحبيل، واللواء محمد الربيعي رئيس 'فريق التنسيق والارتباط' السعودي بصفته "القائد العام لألوية المقاومة الجنوبية"، كما ورد في إعلام الانتقالي.

والمفارقة أن الانتقالي، الذي لم ينفذ أي بند من بنود "اتفاق الرياض" يعترض -بشكل غير دستوري- على القرارات الجمهورية بصفتها تخالف "اتفاق الرياض"!

انتهازية 'الاشتراكي' و'الناصري'

موقف الانتقالي من 'اتفاق الرياض' والمشاركة في الحكومة الجديدة موقف واضح، فهو يتعامل معه بشكل انتقائي، فيقبل ما يحقق له مكاسب وامتيازات، ويرفض تنفيذ أي بند يخصم من مكتسباته، على اعتبار أن "اتفاق الرياض" تم إعداده وتصميمه لتمكين الانتقالي، ولكن موقف الحزب 'الاشتراكي' و'التنظيم الناصري' من هذه القرارات بدا إعلانا عن التماهي مع الانتقالي وأجندته ومخططاته، بعد أن أدركا أن التحالف 'السعودي الإماراتي' يمضي قُدما في التمكين للانتقالي، وتصفية ما بقي من الشرعية، وما يؤيد هذا التوجّه أنه لم يصدر عن الحزبين أي موقف يدين رفض الانتقالي تنفيذ التزاماته، التي نصّ عليها اتفاق الرياض طيلة الفترة الماضية، وهما بهذا الموقف يدعمان موقف الانتقالي، ويطمحان لشراكته في المستقبل، فقد تأكّد لهم أن الشرعية باتت أيامها معدودة، ولم يعد بيدها أي قدرة على فرض واقع جديد، وهذا الموقف من قِبل 'الاشتراكي' و'الناصري' جاء ثمرة لتنسيق إماراتي معهما، ووعودها لهما، وضوء أخضر سعودي واضح، كدعم سياسي للخطوة الجديدة في طريق تمكين الانتقالي وتصفية الشرعية.

​موقف السعودية من هذا التصعيد

لن نتحدّث عن موقف الإمارات من هذا التصعيد، فهي وراء هذا التصعيد، وتدعمه، ولكننا سنتحدث عن موقف السعودية بصفتها راعية "اتفاق الرياض"، للأسف السعودية لم تكتفِ بالتغاضي عن ممارسات الانتقالي الرافضة لقرارات رئيس الجمهورية، والرافضة لتنفيذ بنود "اتفاق الرياض" منذ إعلانه وحتى اليوم، بل لقد ظهرت بموقف الداعم والراعي لهذا التصعيد والتمرّد من قِبل الانتقالي، حيث استقبل قائد قوات التحالف في العاصمة عدن (العميد نايف الحبيل) شلال شائع كقائد للقوات الجنوبية، وهذا دعم سعودي مباشر لشلال، كما غادرت اللجنة السعودية التي كانت تتمركز في مدينة 'شقرة' بمحافظة أبين بشكل نهائي، قبل أن تقوم بالإشراف على إدخال قوات الأمن الحكومية إلى مدينتي زنجبار وعدن، وأيضا لم تقم بالإشراف على استكمال تنفيذ الترتيبات العسكرية التي وعدت بالإشراف عليها، مثل: إدخال قوات 'الحماية الرئاسية' إلى مدينة عدن، ودمج قوات الانتقالي في القوات الحكومية، وهذا يعني أن هذه الترتيبات قد تم تجاوزها، ولن تتم بعد اليوم، وهذا التحرك السعودي هو تحرك داعم للانتقالي، يُبقي الوضع على ما هو عليه، ويثبّت مكتسبات الانتقالي التي حققها، خلال الفترة السابقة.

​مستقبل الحكومة و'اتفاق الرياض'

من الواضح أن الانتقالي سيتخذ من القرارات الرئاسية الأخيرة ذريعة للتصعيد، وإفشال عمل الحكومة، وقد يصل الأمر إلى حصار الحكومة المقيمة في قصر 'المعاشيق'، والتضييق عليها، وطردها، والانقلاب الكامل على "اتفاق الرياض"، لأن هذه هو توجه الانتقالي، وهو سيناريو متفق عليه مع السعودية والإمارات. فالسعودية، التي تغاضت عن كل ممارسات الانتقالي منذ توقيع 'اتفاق الرياض' ودعمته بكل السبل والوسائل، لن تبالي بخرقه للاتفاق والانقلاب عليه، وعلى الشراكة مع الشرعية، وطرد الحكومة من عدن خلال الفترة القادمة، أو محاصرتها في القصر الرئاسي، وفرض واقع جديد، بل ستعتبر السعودية هذا الأمر نجاحا وتحقيقا للهدف الذي من أجله رعت "اتفاق الرياض"، كونه مصمما أساسا لتمكين الانتقالي بصفته الخيار الأفضل لرعاية مصالحها ومصالح الإمارات في الجنوب، وحينها سيكون مصير الحكومة الشرعية مجهولا، وقد تنتقل إلى شبوة أو حضرموت أو مأرب، ولن يبقى لها سوى سلطة محصورة في مناطق ومدن محددة، وحتى هذه المناطق ستظل مهددة من قِبل الانتقالي وبدعم 'سعودي إماراتي'.

 

نقلا عن موقع قناة بلقيس

التغيير برس