التغيير برس

"ن...والقلم"..محسن صاحب القمر …

عبد الرحمن بجاش
 
ذات غروب في يوم من تلك الأيام التي نصفها عادة ب: " الجميلة " ، كنت أجري وراء جدتي نعمة عائدين من قرية اختها بعد زيارة استمرت ليومين في قريتها القابعة على مرتفع نسميه " قرة " بضم القاف ، ظللت اجري وراءها حتى توقفت فجأة ، فقد شدني ذلك الوجه الذي ظهربهيا كبيرا بين الأشجار، قلت ياجدة شوفي القمر، ردت ببديهة أهل القرى : هذا يا بني قمرمحسن …وذلك الدار حقه …
سنوات ظللت أسأل نفسي عمن يكون محسن مالك القمر؟؟؟؟!!!!!!!!
حتى وجدت جواب السؤال ذات صبح تجمشت فيه سهولنا ووهادنا ودورنا بالغمام …
برز فجأة أمامي : أين الشيخ عبد القوي ؟ أتى يبحث عن عمي …
هب عمي بسرعة : اهلا يااحمد ،كيف حالك وكيف جدك ،وانا هناك يلتقط ذهني مااسمع ، قضى غرضه وذهب …
لاحظت جدتي التي كانت تقف عند كومة الحطب ملامح وجهي بفراستها : رأيت الدار ألذي حصلنا القمرعنده ؟ قلت : نعم ، قالت : هذا جده محسن صاحب القمر،ومعه ثوروبقرة وأرض كثيرة، هو ياابني رعوي كبير، صاحب ابوك واعمامك …
لم انسى حتى وعيت نفسي على غيلان ،وغيلان والد نجيب ،ونجيب نسيب غالب الغنامي وال" غنيمة " كما نسميهم ...وتفاحة تكون أم نجيب ، والعمة جزء من طين الأرض عجنت بها ، فلم تتركها مطلقا ، كانت زراعي صغير، فساق ،وأوراق ، ومحجان كبير، بل محاجين ..وغيلان كان حنونا عطوفا علي يوم أن كان في صنعاء ...طالما شدت انتباهي ضحكته الدائمة ….
الطين ، والثور، والبقرة رمزالخير، والهواء النقي ،والخضرة ، وزنينة المطر تعلم أمثال العمة تفاحة قيم الخير والجمال ...ونحن تشربنا من عماتنا وجداتنا ،وخالاتنا ، وبرع أيام العيد ، وضوء القمر في أيام بل ليال معدودات كل القيم التي نهتدي بها في حياتنا ….
وانظر الأولين بالفعل لم يتركوا للآخرين حاجة كما كان محمد عبد ألله عم والدي يردد عندما يغضب مني , الاولين كانوا يطلقون على بناتهم أسماء ولا اجمل : نعمة ، جوهرة ، لول ، خوزران ، شريفة ، مسك ، عنبرود ، وتفاحة عقلان سعيد الغنامي التي نحن بصددها من تقرأ من ملامح وجهها كل قيم الخير والجمال ….
نحن من فتحنا عيوننا على الندى ، وغبش الفجر،وزنينة المطر، وهفهفة نسيمات هواء الفجر،وروائح ملكات الليل القادمة من الشعاب ، فتحناها على تفاحة وأمثالها زرعن في عقولنا الوفاء وقيم الرجولة الحقيقية وخضرة الأرض في عيوننا …
كلما يتناهى الى سمعي أن واحدة منهن ماتت ، تبكي روحي ،وتهطل السماء من قلبي الما ووجعا على زمن تزين بالعمة تفاحة وأخواتها ….
ادري أن ايام لول وعبد اللطيف وعمتي شريفة ونبع الماء في وادي الجنات وطريق الرعيان ،والكوفية المشجر، والزنة ابو قلم ، وضحكة سيل مداحص وصوت عبد الجليل ثابت وملالات الأعوج ، وطاسة الرز، وصوت احمد سعيد في " زريد" وروتي درموشة والشاهي الملبن ،وصوت طاحون سبلة ...كله ينسحب ليحل زمن آخر وقرية اخرى ….و لذلك كله يدمع قلبي
زمن يطمس حتى آثار أقدامنا على الأسوام ….
وياتفاحة ،ويافنون ، وياشهد ، ويا نعم ويا ……
سلام على زمن ولى …سلام عليكن ...سلام على روح تفاحة
لله الأمر من قبل ومن بعد 
من صفحة الكاتب في الفيس بوك
 

اخبار التغيير برس

التغيير برس