التغيير برس

"هزة قلم!"...تزوير الحقيقة!

أ. محمد الدبعي

 

قصة الثورة والثوار ملغمة وغير متكاملة لأسباب كثيرة، وأولها الأمية والجهل في بلادنا.. وهذا يعني انعدام التدوين وتسجيل الأحداث كما هي.

وما تبقى لنا من مصادر ليس إلا أقوال من قالوا ومن شهدوا، وهنا يختلط الحابل بالنابل، ويخوَّن الوطني ويُمدحُ الخائن.

أمام اعيننا يريدون ان يصنعوا لنا من العفافيش ابطالا وقادة وثوارا ووطنيين.

تزوير التاريخ سهل حتى مع انتشار المثقفين.

قادة الثورة اختلفوا في وجهات نظرهم ورؤاهم، وهذه حقيقة لا جدال فيها، واختلافهم لم يكن من باب الخيانة، وإنما نتيجة سؤ الظن ببعضهم البعض بسبب فروقات وجهات النظر والرؤى والتقديرات،

والاختلاف له أسبابه الكثيرة والمثيرة أهمها:

١- التدخل السعودي، وهي العدو الأول للجمهورية وللوطنيين الأحرار.

٢- الاستعمار البريطاني، وهو صاحب سياسات فرق تسد، وهو من أبرم اتفاق تقاسم الوطن اليمني مع السلطات الإمامية المتوكلية السوداء في شمال الوطن.

٣- الهاشمية اللعينة، الحية الرقطاء ذات الألف رأس.

٤- مصر عبد الناصر، باسم القومية الهزلية العربية زرع الشحناء في نفوس بعض الثوار على بعضهم لتحقيق مكاسب لا تخفى على القارئ المثقف، رغم الجهود المصرية المبذولة لإنجاح الثورة، والدماء المسكوبة على التراب اليمني.

اخبار التغيير برس

٥- المتسلقون على ظهر الثورة، وما أكثرهم، يختفون عند الحاجة وقت الشدائد والملمات، ويظهرون عند المغانم والتهافت على المناصب.

٦- انعدام وسائل التواصل الحقيقية بين ثوار سبتمبر حيث أن الأئمة الطغاة جزأوا اليمن جغرافيا ونفسيا ومعنويا، فلا يعرف الثائر في تعز ما يحدث في صنعاء، ولا الذي في حجة عما يدور في الحديدة، وهكذا..

كل تلك العوامل مجتمعة عملت على إجهاض الثورة، فاختلف الثوار فيما بينهم إلى فريقين:

فريق يدعو إلى المصالحة مع من تبقى من أفراد النظام الإمامي البائد، خصوصا بعد حصار الثورة والثوار من جميع النواحي ولا اقصد به حصار صنعاء فقط، ومع الهاشميين الذين انظموا للثورة من باب تسجيل الحضور وكسب النقاط لمصلحتهم وضد منافسهم الإماميين المسيطرين على مقاليد السلطة. وكان من بين هؤلاء الزبيري والعمري والسلال وغيرهم.

والفريق الثاني هو الفريق الرافض للمصالحة مع مخلفات الإمامة، والرافض أيضا لكل من لم تكن له يد في صناعة الثورة، ومن لم يشارك فيها.

وهناك فريق سري ثالث خبيث، وهو الهاشمية التي تحاول الضرب بين فريقي الثوار، والاستفراد بالسلطة، أي الإلتفاف عليها. وكان لهم ما أرادوا، فلقد نجحوا في الالتفاف على الثورة كما التفوا اليوم على ثورة شباب فبراير وأجهضوها.

خلاصة القول أنه كما زوروا تاريخ اعظم دولة في التاريخ الاسلامي، الدولة الأموية، وزوروا سيرة عظماءها كيزيد بن معاوية والحجاج وسليمان بن عبد الملك، فهم يزورون تاريخنا الحاضر ايضا، وعلى مرأى ومسمع منا، فذاك المناضل الثوري السبتمبري، وهذا فارس العرب وتيس الضباط، وهذا حارس الجمهورية، وذيك وذا وآخر وآخر وآخر..

الحجاج بن يوسف اعظم قائد عرفته أمة الإسلام بعد ابي بكر وعمر رضي الله عنهما، فجعلوه في أعيننا السفاح السفاك المجرم القاتل عدو الاسلام والمسلمين، وهو في الحقيقة واحد من عظماء التاريخ القديم والحديث.

فما بالكم بما يحدث اليوم، مادامت الأقلام المأجورة تعمل، والمتقفون ذووا الجيوب يكتبون ويتكلمون، والقنوات المسطولة تبث! أفيصعب عليهم تغيير الحقائق؟؟

كم من ثائر وطني (ومن غير ذكر أسماء) حاولوا تشويه سمعته، أو إلباسه لباس الشيطان أمام الجماهير التي مع الأسف الشديد تصدق ما تبثه وتنشره الأبواق والمزامير الفاسدة. وفي المقابل تصوير الخونة والسفهاء بصورة القادة الوطنيين، وهم في حقيقتهم سفلة وقطاع طرق!

التغيير برس