التغيير برس

كيف حققت السعودية أهدافها في اليمن ؟!

محمد مصطفى العمراني

 

اخبار التغيير برس

هناك فهم خاطئ لحقيقة الدور السعودي في اليمن ، وللأسف الكثير من المحسوبين على النخبة في اليمن والخارج يرون أن السعودية بعد ست سنوات من الحرب في اليمن قد فشلت في تحقيق أهداف التحالف الذي انطلق في 26 مارس آذار 2015 وهي : " إعادة الشرعية وإنهاء الانقلاب " بسبب عوامل كثيرة أبرزها سوء إدارة السعودية للحرب وعدم امتلاكها رؤية صحيحة للوضع في اليمن إضافة إلى الضغوط الدولية والأممية لصالح الحوثيين والتوجس السعودي من بعض الأطراف اليمنية مثل حزب الإصلاح وغيرها من العوامل وهذا الفهم وإن كان صحيحا بالنسبة لأهداف التحالف المعلنة في اليمن إلا أنه غير صحيح بالنسبة للأهداف الحقيقية للسعودية من خلال قيادتها للتحالف العسكري في اليمن والذي رفع لافتة " دعم الشرعية وإنهاء الانقلاب " كشعار مغاير تماما للواقع فالسعودية في الحقيقة لم تكن تريد دعم الشرعية وإعادتها إلى صنعاء أو انهاء الانقلاب ، بل ان السعودية لم تستثمر ما حدث من سيطرة للحوثيين على صنعاء لكي تتدخل عسكريا وتنفذ أجندتها في اليمن بل لقد خططت السعودية ونسقت ومولت كل ما حدث عقب ثورة 11 فبراير 2011 من توسع للحوثيين بقوة السلاح وصولا إلى سيطرتهم على العاصمة صنعاء في 21 سبتمبر 2014 وما حدث بعد سيطرة الحوثيين على صنعاء أنهم لم يكتفوا بما تم الاتفاق عليه مع السعودية وهو : ضرب القبيلة اليمنية التي كانت تمثل سندا للإصلاح وهي قبيلة حاشد وضرب جامعة الإيمان والفرقة الأولى مدرع وحزب الإصلاح كعقاب لهذه المؤسسات والقوى لانخراطها في الثورة الشبابية السلمية عام 2011 وذلك مقابل حصول الحوثيون على امتيازات سياسية وعسكرية وإنما توسعوا باتجاه الجنوب وخرجوا على نص الاتفاق الذي تم الاتفاق عليه في لقاء جمع وزير الخارجية السعودي الراحل سعودي الفيصل بوزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في نيويورك قبل دخول الحوثيين صنعاء بأيام قلائل ، لقد شعر السعوديون بأنهم خدعوا وأن تعهدات ايران لهم بأن يسير الحوثيون وفق الاتفاق الثنائية قد ذهبت أدراج الرياح ولذا عادوا إلى الخطة " ب " حيث رأوا أن تلك هذه اللحظة المناسبة التي ينفذون فيها أهدافهم في اليمن تحت مظلة " التحالف العربي لدعم الشرعية وإنهاء الانقلاب ".
أرادت السعودية وبذريعة شن الحرب على الحوثيين ودعم الشرعية تدمير البنية التحتية اليمنية وضرب الترسانة العسكرية للجيش اليمني وخصوصا الصواريخ البالستية وتقسيم اليمن واستنزاف كافة الأطراف اليمنية المنضوية في إطار الشرعية والحفاظ على جماعة الحوثي بصفتها القوة المسيطرة على شمال اليمن والحليف السابق والمستقبلي للسعودية التي رفضت الحسم العسكري ضد الحوثيين أو السماح للجيش الوطني بالتقدم نحو صنعاء وهددت بقصفه بالطيران إن فعل وقد قصفته عشرات المرات ومنعت تسليحه بالأسلحة الثقيلة وما تزال تعرقل صرف رواتبه وتصر على تجويع جنوده ، فالسعودية لم تتعامل مع الحوثيين باعتبارهم حركة انقلابية بل باعتبارهم الحليف الذي خرج على نص الاتفاق فتم ضربه ضربات تأديبية ليعود إلى متن الاتفاق فالسعودية حتى اليوم تراهن على تيار كبير في الحوثيين تصفهم بـ " العقلاء " وأنهم من سيعودون بالجماعة إلى عمقها العربي وسيعودون إلى موالاة السعودية وسيقطعون صلتهم بإيران مقابل امتيازات ودعم سعودي مستقبلي معلن ولذا فالحوار بين الحوثيين والسعودية متواصل بشكل أو بآخر والخلاف هو حول ثمن الولاء وبعض الترتيبات ومؤخرا صار الحوثيون يفضلون تجميد هذا الحوار أو تعليقه لأن كسب الوقت لصالحهم أولا حتى يحققوا انتصارا كبيرا على الأرض بالسيطرة على مارب كهدف استراتيجي لهم وثانيا لأنهم يرون أن موازين المنطقة تتغير لصالح ايران وحلفائها في المنطقة بعد قرار واشنطن سحب قواتها من المنطقة وبعد الشراكة الايرانية الصينية والعودة المرتقبة لواشنطن إلى الاتفاق النووي الإيراني ورفع العقوبات الامريكية المفروضة على ايران ولذا يفضل الحوثيون الحوار مع السعودية ومن ثم مع الشرعية بعد ترسخ هذه المتغيرات خلا الفترة القادمة .
السعودية تمتلك إمكانيات كبيرة قادرة على تغيير الواقع الميداني في اليمن خلال فترة قياسية لكنها لا تمتلك نوايا صالحة نحو اليمن والمنطقة ولذا من يتابع سياستها يجدها تعمل ضد مصالحها الإستراتيجية ويجد أن ايران وحلفائها هم المستفيد الأكبر من هذه السياسية ليس بسبب ذكاء إيران وحلفائها بل بسبب سوء النوايا السعودية ولذا فالسعودية لديها استعداد لأن يقصفها الحوثيون بآلاف الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة على أن ترى يمن موحد ومستقر ويشكل دولة قوية بجوارها مهما سبب لها هذا القصف الحوثي المتواصل من خسائر كبيرة ومن استنزاف متواصل وضياع لهيبتها ومكانتها وذهاب لمصالحها فالأهم عند السعودية أن لا تقوم دولة في اليمن وأن يتفتت اليمن إلى كنتونات متناحرة ويظل أبناء اليمن في دوامة الحروب والأزمات والفقر والمعاناة ويظل اليمن تحت تصرفها وهيمنتها .
وما يؤكد حديثنا هذا ما قامت به السعودية مع الإمارات في جنوب اليمن من تمويل ورعاية لعشرات الالاف من المليشيا الخارجة على الشرعية ثم رعاية وتمويل انقلاب جديد على الشرعية في العاصمة المؤقتة للشرعية عدن ثم قامت السعودية بالشرعنة لهذه لمليشيا الانتقالي الانقلابية من خلال اتفاق الرياض ثم تقاسمت مع الإمارات السيطرة على مناطق الجنوب وعلى أرخبيل سقطرى وبقية الجزر والمطارات ثم دعمت ومولت قوات في الساحل الغربي بقيادة العميد طارق محمد عبد الله صالح الذي لا يعترف بالشرعية ومؤخرا أوصلت السعودية الضباط الإماراتيين إلى المهرة شرقي اليمن وسلمت لهم مواقع في الغيضة فهل هذه الممارسات هي ممارسات دولة تريد دعم الشرعية وإنهاء الانقلاب ؟!!
السعودية نجت نجاحا باهرا في تحقيق أهدافها في اليمن وأهم هذه الأهداف تدمير البنية التحتية اليمنية وتفتيت اليمن إلى كنتونات متناحرة ودعم المليشيا في كل أرجاء اليمن لتدميره وتفخيخ مستقبله ليظل تحت هيمنتها .

التغيير برس