التغيير برس

"هزة قلم!"... ساحة معركتنا فكر وبندقية!

أ. محمد الدبعي

 

من أنت؟

أنت طريقة تفكير واعتقاد، وسلوك نشأت عليه نتيجة سنوات طويلة من التأثيرات البيئية المتكررة، بالإضافة إلى المؤثرات الاجتماعية المحيطة بك، وتجاوبك مع الظروف المحيطة التي نشأت في وسطها.

لقد سبق الروس أولا، ثم تبعهم الأمريكان، وتسابقا في هذه الساحة الحربية، ساحة السيطرة على العقول. خلال هذه المعركة البحثية توصلا إلى ابتكار أجهزة ذات تكنولوجيا عقلية فتاكة في مجالات التأثير النفسي، والتأثير على التفكير والتواصل عن بعد. الهدف الرئيس من كل تلك الابتكارات هو التحكم بالعقول. تم دمج مجال تكنولوجيا الفضاء مع التكنولوجيا البابوفيزيائية (القدرة على الرؤية والاستبصار الشعوري عن بعد للأحداث والتنبؤ بها)، والكنولوجيا الرقمية، فأصبح بإمكان الأقمار الصناعية أن تقتل جماهير بأكملها، أو تحولهم إلى مجانين. ومن وراء هذه التكنولوجيا الضخمة فرق ضخمة أيضا من الأخصائيين والخبراء يديرونها ويوجهونها بالشكل اللازم والمطلوب لتحقيق أهدافهم الهدامة للشعوب، وبما يخدم مصالحهم الاستعمارية باتباع أسلوب التجهيل والتدجين، والتطبيل والتزمير فترقص الشعوب طربا، وتتمايل سكرا بالتفاهات والفكاهات الفارغة.

إن الواقع الذي نراه وندركه اليوم هو ليس سوى ذلك الذي تم إنتاجه في أدمغتنا، ويمثل الواقع الذي تم إدخاله في حياتنا اليومية. إذاً فهو الواقع المألوف الذي تعودناه، وهو الذي يمنعنا من استيعاب المعلومات الصحيحة بطريقة مخالفة لما تعودنا عليه، لأننا نستقبل دون تمييز.

نحن لازلنا سجناء هذا الواقع المألوف. لا زلنا محضرين ثقافيا لقراءة واستقبال مايملى علينا من غيرنا.

اخبار التغيير برس

نحن مبرمجون تلقائيا لذلك فنحن مسيرون من غيرنا، ولا نملك قرارنا ومصيرنا، وأقصى جهدنا هو التماهي مع هذا الواقع المرير، والتفاعل مع المدرب الضرير، وهل يصح أن يقودك أعمى إلى ضوء الشمس الذي لا يعرف كنهه وكيف يبدو؟

كل البرامج التليفزيونية التي نشاهدها عبر القنوات الفضائية، كلها مسارح للعرائس، يحركونها من خلف الكواليس، ونحن نصفق لهذا العرض ونضحك لذاك وبطيب خاطر وانشراح كامل. كل هذه البرامج والمسلسلات "السلاسل" صاغها صانع القرار، ونفذها الأطرش الأعمى.. فهم يقودوننا كالغربان، فيمرون بنا على جيف الكلاب.

لم يعد يخفى علينا أن التغيير في العالم لا يحدث مطلقاً لمجرد أن هذا الشعب أو ذاك أراد التغيير أو ضاق ذرعاً بالظلم والطغيان، مطلقاً، بل عبر المايسترو الدولي الذي يحرك الأحجار على رقعة الشطرنج، فهم من يقررون التغيير في العالم العربي، وهم من يرسمون لنا خط السير الذي نسير عليه ونحن مغمضي العينين.

وسنظل هكذا، غربان وعميان يقودوننا إلى مهالك الدهر على الدوام، مالم نستفق وننتفض ونثور، وبعزيمة وإصرار متلازمين كي نتحرر إلى الأبد. لابد لنا أن نخوض معركة التحرر هذه بكل قوة طاغية، وعزيمة لا تلين تهد الجبال. وخلال هذه المعركة المصبرية نحتاج إلى صحوة فكر، وبندقية نضال، وقادة وطنيين يقودونها ويحفظونها من الانحراف والانجراف وراء الأهواء.

إذا الشعب يوماً أراد الحياة، فلا بد أن يستجيب القدر!

التغيير برس