التغيير برس

لمحة عن العلاقات العمانية الايرانية

د. عبده البحش

 

 سجلت العلاقات العمانية مع إيران شكلاً مغايراً لما هي عليه حال علاقة دول الخليج بإيران، التي يمكن وصفها بغير المستقرة، إذ تميزت العلاقة العمانية الإيرانية بالتعاون والشراكة، بلغت مع مساهمة عمان في صياغة الاتفاق النووي بين الغرب وإيران مستوى كبيراً، ويضاف إلى انتهاج عمان سلوكاً منفرداً ومختلفاً عن باقي دول الخليج في الملف الإيراني، تعاملها مع الملف السوري؛ فقد أبقت على علاقتها مع نظام بشار، وكان تبادل الزيارات بين مسؤولي البلدين كناية عن نظرة عمانية مختلفة، ظهرت مجدداً من خلال حيادها إزاء قيام التحالف العربي ضد الحوثي في اليمن، وامتناعها عن المشاركة أو حتى التصريح ضد ما قامت به جماعة الحوثي.

في الوقت الذي تجاهر فيه ايران بالعداء لعدد كبير من البلدان العربية، بسبب الطموحات الايرانية التوسعية في المنطقة العربية، حيث تنخرط طهران عسكريا في الصراع الدائر في لبنان والعراق وسوريا واليمن. فقد عبر الساسة الايرانيون عن اطماع بلادهم في السيطرة عندما اجتاحت الجماعة الحوثية العاصمة اليمنية، جاء ذلك على لسان مندوب مدينة طهران في البرلمان الايراني علي رضا زاكاني المقرب من المرشد الاعلى اية الله علي خمنئي، عندما قال ان طهران باتت تسيطر اليوم على العاصمة العربية الرابعة في اشارة واضحة الى اجتياح الحوثيين العاصمة اليمنية صنعاء. في هذا الوقت نجد سلطنة عمان تغرد خارج السرب منفردة في علاقات متينة مع ايران.

اخبار التغيير برس

واتسم دور عُمان، وسط العداء العربي الإيراني، بلعب دور الوسيط، تجلى ذلك خلال جهود الوساطة العُمانية في أعقاب حرب الخليج الأولى بين الأطراف المتنازعة، ورفضها الدعوة لمقاطعة طهران. كما لعبت دورًا في الوساطة بين السعودية وإيران. وعلى الصعيد الدولي، كان لعُمان دور أيضًا في المباحثات السرية مع القوى الغربية لتسوية الملف النووي الإيراني، وفي عام 2011 توسطت سلطنة عمان للإفراج عن الرهائن الأمريكيين المحتجزين في طهران. التصريحات الإيرانية تبدي قدرا من الحرص على تقوية الأواصر مع مسقط، إلا أنه بات ينظر إلى هذه العلاقة كمصلحة إيرانية؛ لاستغلال حياد عُمان، وضمان عدم مساندة اشقائها الخليجيين في أزمات المنطقة. تشير بعض الدراسات الى أن طهران تعمل على إثارة مخاوف المسؤولين في سلطنة عُمان من الرياض، لتصوير المملكة على أنها عدوة السلطنة، وذلك لتسهيل عقد العلاقات الاقتصادية معها. 

وتذكر احد الدراسات أن طهران تستغل موانئ السلطنة، لتحويلها إلى مركز للشركات الإيرانية، لأنها تسعى إلى اختراق الأسواق الآسيوية والعربية الجديدة، كما يرى مراقبون أن لإيران مصلحة بالنفوذ في عُمان لدعم الحوثيين في اليمن ضد السعودية والإمارات. أن ما يتردد عن إقامة جسر بري بين طهران ومسقط، ليس هدفه التجارة بين البلدين بقدر ما هو الربط بين إيران ومصالحها باليمن ودعمها للحوثيين. في المجال العسكري، وقع البلدان مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون العسكري ونفذ الجانبان العديد من المناورات العسكرية المشتركة. وعلى صعيد التبادل التجاري تضاعف حجم التبادل التجاري بين البلدين في السنوات الاخيرة واجتاحت الشركات الايرانية السوق العمانية. في الجانب الثقافي ابرم الطرفان اتفاقا يقضي بتزويد عمان بالخبرات الايرانية في مجال السينما. وعلاوة ذلك ابدت ايران استعدادها لمساعدة عمان في مجال الري الزراعي وبناء السدود، والاهم من ذلك مد خط الانابيب لنقل الغاز الايراني الى سلطنة عمان حيث تنوي الاخيرة الاعتماد على الغاز الايراني بدلا من اشقائها الخليجيين.

 

التغيير برس