التغيير برس

السلام "من بعيد"

 
قادري أحمد حيدر
 
 
قال شارلي شابلن:
 
"إن الحياة مأساة عندما تراها عن قرب، وكوميديا عندما تنظر إليها من بعيد"، واعتقد أن بحثنا عن الجذر المسبب للحرب حتى الوصول إلى انجاز خيار السلام في كل حالة على حدها إنما يأتي من رؤيتنا الواقعية "عن قرب" ، ومن ملامسة حية إنسانية للمأساة التي نعيش جحيمها من سنوات سبع، والتي سنظل نعيد انتاجها باسم "السلام" ككوميديا سوداء إن لم ندرك جذر السؤال وبداية الإجابة الواقعية على سؤال السلام.
 
السلام هدف جميل، وغاية نبيلة، لا يكفي رفعه في وجه أمراء الحرب كشعار، بل البحث عن وسائل تحقيقنا لهدف السلام، والكشف عن طرائق وصولنا للسلام في الواقع، والأهم الكشف عن الأسباب المنتجة للحرب في كل حالة على حدة، الأسباب التي فرضت بالقوة الحرب على جميع مكونات المجتمع،ونقلتنا جميعاً،من فضاء السياسة، والحوار، إلى جهنم، الانقلاب والحرب، وليس الوقوف عند نتائج الحرب التي نتفق جميعاً على كارثيتها ومأساويتها.
 
إن السلام من غير حرية، وبدون مواطنة، ولا كرامة، وبدون رواتب لأكثر من خمس سنوات، ليس سوى ذل وخضوع، وتسليم بسلطة الأمر الواقع كيفما اتفق، ولن أكون شخصياً مع سلام كهذا ..  
 
من يتصور أنه سيعم السلام ويسود "الاستقرار" بعد ايقاف الحرب والوصول إلى تسويات "سلاموية" على قاعدة المحاصصة، الطائفية أو المناطقية (الجهوية)، وبدعم خارجي –كما نسمع- وبموافقة الوكلاء في الداخل، فهو واهم كبير، ويراهن على المجهول، لأن استعادة الأمن والاستقرار والسلام لن يكون كما قال محقاً، الصديق د. عبدالله عوبل "مع بقاء هؤلاء جميعاً على رأس السياسة، والمجتمع وبأموالهم التي كسبوها على حساب دمار وخراب الوطن اليمني الكبير. . الذين عرضوا وطنهم وثروات بلدهم- وسيادته واستقلاله –هذه من عندي- للخطر، لكي يبقوا حكاماً أو يتسلقوا ليحكموا.سيخرج هؤلاء معززين بالمال والسلاح من جديد، برعاية أجنبية، بعد أن تقاسم أصحاب الرعاية هؤلاء جغرافيا الوطن إلى مناطق نفوذ". و"كأنك يابو زيد ما غزيت" .
 
 فهل نريد سلاماً كهذا؟!!
 
إن السلام رؤية، وعملية سياسية تفاعلية تكاملية، يشارك فيها جميع مكونات المجتمع السياسية والثقافية والمدنية، والشبابية، والمرأة، على  شاكلة مؤتمر الحوار الوطني الشامل .
 
سلام قد يبدأ، بل يجب أن يبدأ بتقديم حل سياسي وطني عادل للقضية الجنوبية، وحل عادل لجميع المظالم السياسية التاريخية،" عدالة انتقالية"، على قاعدة حضور دولة المواطنة والحقوق ( دولة اتحادية)، على أن لا تتحول دعاوى المظالم –عند البعض- إلى مشنقة لاغتيال مشروع وجود الدولة على الأرض، وبالنتيجة تدمير فكرة المواطنة، من خلال تأكيدهم على وهْم "الولاية"،  مع الإقرار بالندية السياسية للقضية الجنوبية اليمنية مع الشمال اليمني كما اقرت في مؤتمر الحوار الوطني الشامل، في صورة وحدة، أو تقرير مصير، وفقاً لما تقرره الإرادة السياسية الشعبية/ الحرة للناس، 
وليس عبر، الثنائية الضدية القاتلة : الوحدة بالحرب، أو الاستقواء بالأجنبي. .
 
 الأجنبي الذي صار اليوم يحتل محافظات( استراتيجية)، كاملة من أرضنا، ويقيم قواعد عسكرية فيها بالتنسيق والتعاون مع دولة الكيان الصهيوني ( اولاد عمومتنا حسب تعبير البعض )، في واقع  تواطوء مخيف ومريب من ما تسمى " الشرعية"، وصمت فاجع من قيادات المكونات السياسية، التي استقالت عن دورها،وتحولت إلى تابع للخارج الممول.
 
 أتمنى أن لاتطول متاهتنا في قراءتنا" من بعيد"، لمعنى، السلام، والحرب،  والإحتلال، حتى لا نغرق جميعاً في مستنقع حروب نستديمها بإجاباتنا الخاطئة ونحن نتصور أننا ندافع عن السلام.
 
ونقطة على السطر

اخبار التغيير برس

التغيير برس