التغيير برس

أفغانستان..20 عاما من الكفاح تقدم درسا كبيرا للغزاة والمحتلين عنوانه "النصر لأصحاب الأرض"

 تقرير/ محفوظ الفلاحي

 

عمّت الاحتفالات في أفغانستان وأطلقت الاعيرة النارية احتفاء بخروج آخر جندي أجنبي في إطار عملية استمرت قرابة الأسبوع أجلت خلالها الولايات المتحدة وحلفائها أكثر من 100 ألف جندي ومرتزق بعد سقوط الولايات الأفغانية بطريقة دراماتيكية وسريعة في يد حركة طالبان.

واعتبر المتحدث باسم حركة طالبان، ذبيح الله مجاهد، في تصريح أدلى به من مدرج مطار كابول إن هزيمة الولايات المتحدة شكلت "درساً كبيراً للغزاة الآخرين ولجيلنا المستقبلي"، في حين أكد متحدث آخر للحركة يدعى قاري يوسف أن أفغانستان بخروج القوات الاجنبية "نالت استقلالها الكامل".

ونجحت حركة طالبان بعد 20 عاما من الكفاح المسلح من تشتيت الجيش الأمريكي وجعله يعيش في حالة من التخبط ويسارع في الانسحاب ومغادرة أفغانستان بأسرع وقت ممكن، رغم الدعم السخي للقوات الأفغانية بالعتاد والأسلحة الحديثة فكانت حركة طالبان التي تعد جزءا رئيسيا من المجتمع الأفغاني صاحبة اليد الطولى في الميدان.

ويمثل الانسحاب السريع للقوات الأمريكية وحلفائها من أفغانستان نهاية أطول حرب في تاريخ الولايات المتحدة، فخلال 20 عاماً، كان رؤساء الولايات المتحدة، من الجمهوريين والديمقراطيين، بمساعدة الناتو والحلفاء، معنيين بأوضاع أفغانستان ضماناً لوجودهم المستمر هناك.

وعلى مدى هذه الأعوام، تطورت مهمة القوات الأمريكية من أعمال الثأر من جهة وبسط الأمن من جهة أخرى إلى شكل من أشكال بناء الدولة غير المعلن إلا أن تصريحات الرئيس الأمريكي جو بايدن أسقط تلك النظرية فقال في خطاب الانسحاب من واشنطن إن مجيئهم إلى أفغانستان "لم يكن لبناء دولة أو نشر الديمقراطية".

وأنفقت الولايات المتحدة الأمريكية مبالغ تقدّر بأكثر من 83 مليار دولار على الجيش الأفغاني كما أُهدِر أكثر من تريليون دولار في بناء قوة عسكرية تلاشت مع اقتراب حركة طالبان من العاصمة كابول.

وتقول تقارير دولية إن الجيش الأفغاني كان لديه أكثر من 300 ألف جندي تم تجهيزهم وتدريبهم من قبل الولايات المتحدة مقابل ما يقرب من 75 ألف مقاتل لدى طالبان.

ويعيد السقوط المتسارع للولايات الأفغانية في حركة طالبان بسقوط سايغون عام 1975، والتي اعتبرت حينها بأنها "هزيمة ساحقة" للسياسة الخارجية الأمريكية، لكن لا يمكن للمرء أن يتوقع أن تصبح أفغانستان دولة مسالمة ومزدهرة مثل فيتنام؛ فمن المحتمل أن تبقى دولة عشائرية يحكمها أمراء الحرب المحليون الذين تمكنوا من هزيمة ثلاث إمبراطوريات، البريطانية والسوفييتية واليوم الأمريكية.

اخبار التغيير برس

ويقول مراقبون إن انهيار الحكومة الأفغانية بعد 20 عاماً من الدعم الغربي يوضح جلياً أن القوة العسكرية لا تضمن النصر في حرب غير متكافئة؛ فقد تمكنت طالبان، على غرار "الفيتكونغ"، من تحقيق النصر على الرغم من النقص الكبير في العتاد العسكري.

ويضيف المراقبون: "قلوب وعقول الناس لم تتماشَ مع القوة العسكرية الأمريكية، ومرة أخرى، وكما حدث في فيتنام، لم تتمكن تقارير المخابرات العسكرية من توصيف الوضع الفعلي ميدانياً".

وبحسب المراقبين فإن "الاستكبار الأمريكي" كان وراء التدخل الذي دام 20 عاماً والذي كان في الأصل عبارة عن ردّ فعل عاطفي على أحداث 11 سبتمبر، حيث أرسل الرئيس جورج دبليو بوش قوات أمريكية إلى أفغانستان رداً على الهجمات التي طالت عمق الولايات المتحدة، وكانت المهمة تتمثّل بمعاقبة المسؤولين وضمان عدم إيواء أفغانستان لإرهابيين دوليين.

وبمرور الوقت، تطوّر الأمر ليتخطى هذه الأهداف. وكما كان الحال في حقول الأرزّ في فيتنام، أصبحت الولايات المتحدة غارقة في تضاريس غير مألوفة بالنسبة لقوّتها العسكرية معتقدة أنها ستحسن التعامل معها.

لكن يبدو المشهد قاتما في قادم الايام ويحمل مفاجآت كثيرة بالنسبة للأفغان، فليست حركة طالبان الجهة الوحيدة التي تتواجد على الساحة، فهناك مجموعات أخرى مثل تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) والتي اعترفت وزيرة الخارجية الامريكية السابقة، هيلاري كلينتون، بأن بلادها تقف وراء إنشائه، كما أن تنظيم القاعدة ماتزال خلاياه نشطة، فضلا عن إعلان أحمد نجل القائد المعروف أحمد شاه مسعود الذي اغتالته القاعدة في 2001، عن تأسيس "جبهة المقاومة الوطنية" وجميع تلك التنظيمات تمثل تهديدا مستقبلياً للاستقرار في البلاد سيجر البلاد إلى حرب أهلية.

وكشف الرئيس السابق لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية، ديفيد بتريوس، عن العواقب المحتملة لانسحاب القوات العسكرية من أفغانستان.

وقال بيترايوس خلال مقابلة حصرية مع صحيفة "التايمز" البريطانية إنه "نتيجة الانسحاب الأمريكي من أفغانستان، يمكن أن تبدأ حرب أهلية دموية في تلك البلاد".

من جانبها قالت النائبة في البرلمان الأفغاني، ريحانة آزاد: "حركة طالبان الآن أقوى من السابق، تنظيم داعش والمجموعات الإرهابية الأخرى وجدت موطئ قدم لها، لذلك فإن الانسحاب المتسرع واللامسوؤل ستكون عواقبه خطيرة ليس على أفغانستان وإنما على كل المنطقة والعالم".

التغيير برس