التغيير برس

فقدان أخر الرجال الشرفاء( شعفل عمر علي )

د. عبدالله الشعيبي 

 

في أوقات الحزن وفقدان الأحبة تعجز الكلمات عن التعبير والقلم عن الكتابة والعقل عن التفكير، مصابنا كبير جدأ ولكن تلك هي سنة الله عز وجل، مصابنا بفقدان أعز الناس يظل يرافقنا طوال حياتنا، فقدان الأب والأخ والصديق تعتبر كارثة ولكن الموت حق على بني البشر.

فجر يوم السبت الموافق ٢٠ نوفمبر ٢٠٢١م فقدنا الوالد والصديق والأخ والرفيق المناضل شعفل عمر علي الذي ظل طوال حياته عزيزاً ونظيفا وشريفا وبعيدا عن شقلبات السياسة وتطرفها، كان صاحب مواقف وطنية ثابتة ورؤية سياسية و إستراتيجية مواكبة للواقع، أخلص مع وطنه ورفاقه قبل أن يخلص مع نفسه، تمتع بحب وإحترام الجميع العدو قبل الصديق، ومن أجل الوطن تجاوز كل أحزانه الخاصة بفقدانه لزوجته و إبنه في الحرب الظالمة عام ١٩٩٤م و التي يتحمل مسؤولية ذلك تتار النظام السابق والحالي والتزم منفاه الإجباري في مصر حتى هذا اليوم رافضا تنكيس الرأس وضعضعة الهمم والتنازل عن المبادئ الثورية والإنسانية والاخلاقية التي تمتع بها وتميز فيها عن غيره من أبناء جيله جيل ثورة ١٤ أكتوبر ١٩٦٣م، كان مثقفا متميزا واسع الإطلاع وقد سمحت له ثقافته في التكيف مع مجمل المتغيرات السياسية والثقافية والإنسانية طوال حياته.

اخبار التغيير برس

كان حصيفا وحكيما في أحاديثه الخاصة والعامة ودبلوماسيا محنكا وأيضاً قائدا إداريا ناجحا وذو علاقات واسعة، وظل طوال حياته يتحمل ظلم رفاقه له رافضا التشكي والتبكي مع إنه كان قبل الاستقلال كان عضوا مؤسسا وقياديا للجبهة القومية وقائدا سياسيا لكثير من الشخصيات التي قام باستقطابها واستيعابها رغم تنكر بعض هؤلاء له لإنه لم يكن متعنصرا ولا مناطقيا ولا انتهازيا ولا فاسدا ولا مجرما

رحل الأب والصديق والرفيق أبو جلال وشفيع ومنيف وقلبه يقطر دمآ على فراقه الطويل لوطنه وفقدانه لزوجته وابنه في حرب هوجاء وظالمة لم يكن لهم علاقة بها وكانت النكسة الكبرى برحيل أصغر أولاده منيف الذي سبقه بالرحيل بثلاثة أسابيع، رحل جد أولادي (أحفاده) وهم غير مصدقين ولا نحن أيضآ مصدقين لأننا قبل يوم من وفاته كنا نتناقش عن السودان أثناء سماعه لأخبار السودان وبدأ يعيد ذاكرته حين سألته عن السودان فقال الحزب الشيوعي السوداني كان من أقوى الأحزاب الشيوعية العربية والافريقية لكن صراعاته الداخلية انهكته. 

رحل أخر الرجال المحترمين والشرفاء في زمن الجحود و النكران وصمت المتفيدين من معظم رفاقه وعانى كثيراً من تصرفاتهم وسلوكياتهم المنحرفة ... شكرأ جزيلاً لمن وقف معه في وقت الشدائد أمثال صالح عبدالله مثنى ود. صالح محسن الحاج ود. عبدالسلام صالح حميد وغيرهم وكل هؤلاء يتقدمهم القائد الإنسان عيدروس الزبيدي

التغيير برس