التغيير برس

يمـنعـون الـماعــون..!!! ... "قهر في زمن اليتم"

يمـنعـون الـماعــون..!!!      

             "قهر في زمن اليتم"

أن الموت سنه من سنن الكون فرضها الله على كل حي على هذه المأمورة، لذلك كان لا بد من وجود شريحة الأيتام في المجتمع، وهذه الشريحة قد خصها الخالق بالعديد من المميزات، حتي لا تشعر بالإزدراع والتهميش لها منها على سبيل المثال لا الحصر (الإحسان) إليهم والاعتناء بهم، بكفالتهم وتعليمهم ورعاية حالهم والتلطف بهم، وإكرامهم، والشفقة عليهم، والعناية بأمورهم، وتنمية مالهم، ونحو ذلك من أنواع الإحسان إليهم.

وقد ورد في الحث على الإحسان إليه آيات وأحاديث، أما القرآن فقوله سبحانه وتعالى (ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير) وقال (فأما اليتيم فلا تقهر) وقال (ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن) وقال (فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة فك رقبة أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيماً ذا مقربة).

وأما الأحاديث فمنها قول رسول الله (ص) أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا وأشار بالسبابة والوسطى، وليتيم فضل كبير على تليين القلوب القاسية، أن رجلاً شكا إلى النبي (ص) قسوة قلبه فقال أمسح رأس اليتيم وأطعم المسكين، ومع تواجد القلوب الأكثر قسوة، التي لا تلين، فهي لا تمسح رأس اليتيم، ولا تطعم المسكين، بل هم من يراعون ويمنعون الماعون.

ما كان هذا إلا تمهيداً لقصة كفاح ونضال وتضحيات رسمتها لوحه أمراءه مع ابنائها، حين كتب لهم إكمال مشوار حياتهم، بدون أب يرعاهم، ويعطف عليهم، ويرشدهم، بعد أن فارق الآب الدنيا، ليتحول الحمل الشاق على الزوجة، وجدت نفسها المسؤولة عن تربيتهم، ورعايتهم، وإطعامهم، في ظروف قاهرة، وحياه قاسية، على الرغم من ذلك شقت طريقها للبحث عن الرزق، وتبدأ مشوار الكفاح، لتوفير المأكل والمشرب، قادتها عزيمتها الفولاذية، وقوتها الإيمانية، إلى التفكير في مصدر دخل، يقيهم من مخافة الجوع، ويحصنهم من التشرد والهلاك.

 لم يطل التفكير في ايجاد مصدر رزق، فكانت قبلتها كلية طب الأسنان جامعة الحديدة، من خلال فكرة أنشاء بوفية، فسخر الله لها من يتعاون معها، فنزل خبر الموافقة على بناء بوفية خارج الكلية، برداً وسلاماً على الأيتام فرحين بما أتاهم الله من رزقه، فجمعوا مالهم، وبعوا ما يملكون، وبسطوا أيديهم للمدينين، وساعدهم الخيرين، فعمي الله أبصار الناقمين، وتمت فرحتهم في بناء مصدر رزقهم، وضعوا فيها كل ما يملكون، فكانت الكارثة ممن لا يفقهون، فهتف منادياً أيها الفتية ماذا تصنعون، وببناء البوفية أنت تفرحون. 

وقف أمام مشروع الأيتام، شبح أسمه إستثمار، وقانون يطلق عليه المغالاة في قيمة الإيجار، متناسين أن هناك قانون ودستور رباني يقول (أما اليتيم فلا تقهر) فلم يقهرو يتيماً بل أتبعه أخوته، فنادوا الأيتام في الظلمات، (اللهم إننا مظلومين فأنتصر). (اللهم إننا مظلومين فأنتصر). (اللهم إننا مظلومين فأنتصر).

هنا لا بد علينا مجبرين من التذكير، أنهم بفعلتهم هذه يفاخرون، لا غالب لكم اليوم فأنتم الخاسرون، التحصيل المالي المفرط، فما هو إلا متاع قليل، وأجر الأخرة هو أعظم لو كنتم تتفكرون، التحصينات القاسية التي تغلف القلوب، مازالت تقاوم منذ صدور أمر إغلاق المصدر الوحيد لرزق الأيتام منذ أشهر، فرسولنا الكريم علية الصلاة والسلام، يرشدنا على علاج القلوب القاسية فقال (من كان قلبه قاسي فليمسح على رأس يتيم) ومن كان قلبه أكثر قساوة، فأمامك أكثر من يتيم، يحاول أن يمسح رؤوسهم، لأله يلين قلبه، ويأمر بفتح بوفية الأيتام، ويتخلى عن شهوات الدنيا الزائلة.

اخبار التغيير برس

لا نريد هنا التعمق في المعطيات أكثر، ونتناول الموضوع بتفاصيل أدق، لأن الحليم تكفية الإشارة، قد تكون الإشارة ليست كافية، كونها تخطت كل الإشارات السماوية والنبوية، فقهر الأيتام، وأقترب من أمواهم بالتي هي أسوء، الأمر ليس متعلق بتصفية حسابات شخصية، الأمر أكبر من الحسابات الشخصية، أنها حسابات ربانية لا يغفل عنها، الخصومة الشخصية تمحو كلياً عندما يتعلق الأمر بمصدر رزق الأيتام.

هل نجد صحوة ضمير حقيقة؟ 

هل نجد للأيتام أب يدافع عن حقوقهم؟

أخيراً نختم بقوله تعالى:

(والَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا)

#دعبوشيات

الثلاثاء: 30/11/2021

التغيير برس